البنك الدولي يشترط إثبات الجدية قبل ضخ التمويل في شرايين لبنان
بيروت - في خطوة قد تمثل بصيص أمل وسط الأزمة الاقتصادية الخانقة، توصلت بيروت إلى اتفاق مبدئي مع البنك الدولي على مجموعة قروض تتجاوز قيمتها المليار دولار، فيما يبقى الإفراج الفعلي عن هذه القروض والتمويل الدولي الأوسع مرهوناً بالتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل مع صندوق النقد الدولي، وما يقتضيه ذلك من التزام ملموس بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المؤجلة.
وكشف وزير المالية اللبناني ياسين جابر في مؤتمر صحفي عقده مع المدير التنفيذي الممثل لفرنسا لدى مجموعة البنك الدولي، أرنو بريسيت، عن حجم القروض المتفق عليها، مشدداً على أهميتها للاقتصاد اللبناني.
وأكد جابر على وجود مشاريع عالقة في البرلمان اللبناني يجب إقرارها، مشيراً إلى أن مجلس إدارة البنك الدولي بحاجة للتأكد من أن المشاريع التي سبق أن أقرها يتم تنفيذها "بشكل جيد".
وشدد على أهمية إقرار قرض إعادة الإعمار العالق حالياً في البرلمان، لافتا إلى أنه "يشكل أساساً لإنشاء صندوق بقيمة مليار دولار يمكن أن يُستخدم لإعادة إعمار البنى التحتية في المناطق المتضررة في لبنان".
وشدد جابر على أن "مؤسسات ودولاً أخرى في العالم لن تقدم على التعاون ما لم يحصل البلد على شهادة من الصندوق تؤكد سيره قدماً وبجدية في تنفيذ الإصلاحات".
وأكد أرنو بريسيت أن التعاون مع "النقد الدولي ضروري لتمكين البنك الدولي من تقديم دعم أكبر للبنان وجذب التمويل الدولي والخاص"، محذراً من أن غياب هذا التعاون سيحد من قدرة البنك على المساعدة.
ولفت إلى "أهمية الإسراع في تنفيذ المشاريع المصدّق عليها والموافقة على المشاريع العالقة، خاصة في قطاعات المياه وإدارة المالية العامة وإعادة الإعمار".
ووصل وفد موسع من البنك الدولي إلى بيروت الخميس، يضم 11 مديراً تنفيذياً يمثلون 80 دولة و57 بالمئة من القوة التصويتية في مجلس الإدارة، مما يعكس الأهمية التي توليها المجموعة الدولية لملف لبنان.
وأكد الوفد "التزام البنك بدعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار في لبنان، والتعرف بشكل مباشر على التحديات والأولويات التنموية في البلاد".
وتحمل الزيارة رسالة واضحة بضرورة الإسراع في تنفيذ المشاريع المصدّق عليها والمضي قدماً في إقرار القوانين الإصلاحية. وتطرق الوزير جابر إلى تأثير استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان على عملية التمويل الدولي.
ويُعد هذا الاتفاق مع البنك الدولي خطوة إيجابية نحو إنعاش الاقتصاد اللبناني وتوفير التمويل اللازم للمشاريع الحيوية وإعادة الإعمار. ومع ذلك، يبقى القرار السياسي الداخلي اللبناني بإقرار القوانين العالقة، وتحديداً التزام الحكومة بتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، هو الفيصل في جذب الدعم الأوسع الذي يحتاجه لبنان بشدة للخروج من أزمته.