البوليساريو تهدد المغرب بالحرب في دعاية استعراضية

الرباط تصف الهجوم بالصواريخ على منطقة المعبر الحدودي الكركرات بأنه حلقة في سلسلة مضايقات متواصلة منذ ثلاثة أشهر على ايدي الانفصاليين.


الرباط: الوضع طبيعي لكن ثمة رغبة في الايحاء بوجود حرب في الصحراء


البوليساريو تفتعل ضجة للضغط على الأمم المتحدة لاحياء المفاوضات


حال البوليساريو بعد الاعترافات المتتالية بمغربية الصحراء أشبه بوضع الديك المذبوح


الجيش المغربي أثبت قدرة عالية على ضبط النفس في التعاطي مع استفزازات البوليساريو

الجزائر - هدد مسؤول من جبهة البوليساريو الأحد بالتصعيد عسكريا ضد المغرب بعد ساعات من قصف استعراضي لمنطقة الكركرات في الصحراء المغربية، قللت الرباط من شأنه واعتبره مجرد دعاية.

وتأتي تهديدات الجبهة الانفصالية بعد أيام من إعلان استعدادها للعودة للمفاوضات بعد أن كانت قد تحللت من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تسعينات القرن الماضي وأفضى إلى توقف النزاع المسلح ونشر بعثة أممية لمراقبة تطبيقه.

ووجدت البوليساريو نفسها عالقة في مأزق لا سابق له على الإطلاق بعد الاعترافات الدولية والعربية والإفريقية بمغربية الصحراء وآخرها الاعتراف الأميركي وفتح ممثليات دبلوماسية لها في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

كما انحسر التمويل الجزائري للانفصاليين بفعل أزمات اقتصادية ومالية وسياسية ناجمة عن تراجع إيرادات الطاقة وتداعيات فيروس كورونا ومرض الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون. كما وجدت الجزائر نفسها في حرج وعزلة بعد الاعترافات المتتالية بمغربية الصحراء.

وتعيش البوليساريو حالة من الإرباك الداخلي على ضوء التطورات سالفة الذكر ولم يبق أمامها من خيار إلا العودة للمفاوضات وعلى الأساس مقترح المغرب بمنحها حكما ذاتيا تحت سيادته، فيما تشير التطورات الأخيرة بما لا شك فيها إلى بروبانغدا حربية وهمية مفضوحة بل ودليلا على الإفلاس السياسي وحالة من اليأس.

وتأتي الهجمات الاستعراضية للبوليساريو والتهديد بالتصعيد لافتعال ضجة للإيحاء بأنها لاتزال تملك خيارات في حال استمر جمود المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة والتي توقفت بعد استقالة رئيس البعثة الأممية الرئيس الألماني الأسبق هورست كولر في مايو/ايار 2019.

كما تأتي الدعاية الحربية للبوليساريو بعد أربعة أيام من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي اتخذ فرو توليه الرئاسة 17 قرارا تلغي قرارات سلفه الجمهوري دونالد ترامب، من دون اي مساس بقرار الاعتراف بمغربية الصحراء والتأكيد على أن الوحيد الوحيد والواقعي للنزاع هو مقترح المغرب الذي ينص على حكم ذاتي في الصحراء المغربية تحت سيادته.

وقال سيدي ولد أوكال الناطق الرسمي باسم وزارة دفاع الكيان غير الشرعي المسمى 'الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية' المعلنة من جانب انفصاليي البوليساريو عام 1976 "الحرب مستمرة. الحرب ستتصاعد. كل مواقع الجيش المغربي عرضة لهذه الحرب".

وتزعم الجبهة أنها "في دفاع مشروع عن النفس" منذ أرسل المغرب في 13 نوفمبر/تشرين الثاني قواته إلى أقصى جنوب المنطقة لطرد عصابات البوليساريو الذين كانوا يقطعون طريق الكركرات المنفذ الحدودي الاستراتيجي المؤدي إلى موريتانيا المجاورة والذي يمثل أيضا شريانا تجاريا حويا إلى العمق الإفريقي.

وادعت الجبهة أن هذه الطريق بنيت في انتهاك لوقف إطلاق النار المبرم العام 1991 برعاية الأمم المتحدة بعد قتال دام أكثر من 15 عاما.

وحذر ولد أوكال من أن هذه ليست سوى "البداية. هذا إنذار لمستخدمي هذه الطريق (معبر الكركرات) وهذه الأرض. هذه الأرض (الصحراء المغربية) كلها ساحة قتال وكلها غير مأمونة"، مضيفا "لا الكركرات ولا أي نقطة من التراب الصحراوي في منأى من قذائف وصواريخ المقاتلين الصحراويين".

وأعلنت البوليساريو ليل السبت عن شن هجوم بالصواريخ في منطقة الكركرات المغربية على الحدود مع موريتانيا.

وقالت وكالة الأنباء الصحراويّة في بيان نقلا عن مصدر عسكري قوله إنّ الانفصاليين "وجّهوا أربعة صواريخ استهدفت  الكركرات".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول مغربي كبير في الرباط قوله إن "ضربات شنت قرب منطقة الكركرات، لكنها لم تطل الطرق وحركة المرور لم تتعطل".

واعتبر أن الهجوم يأتي "في إطار حلقة من المضايقات المتواصلة منذ ثلاثة أشهر"، مضيفا أن "ذلك مستمر منذ بعض الوقت، توجد رغبة بخلق حرب دعائية وإعلامية بشأن وجود حرب في الصحراء"، لكن "الوضع طبيعي".

وكانت جبهة بوليساريو أعلنت الثلاثاء استعدادها لاستئناف المفاوضات مع الأمم المتحدة حول وضع الصحراء المغربية لكنها قالت إنها لا تنوي وقف "الكفاح المسلح".

ودعت الأمم المتحدة طرفي النزاع إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار واستئناف مسار التسوية السياسية. وتوقفت المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة وتشارك فيها أيضا الجزائر وموريتانيا، منذ ربيع العام 2019.

وتحاول البوليساريو استفزاز القوات الملكية المغربية المسلحة وجرها إلى مربع المواجهة، إلا أن الجيش المغربي أثبت قدرة عالية على ضبط النفس ولم يتحرك في الكركرات إلا ضمن نطاق فك غلق معبر الكركرات الذي فرضته عصابات البوليساريو والرد المدروس على كل إطلاق نار يستهدف مواقعه.

ويؤكد خبراء عسكريون أن القوات المغربية قادرة على سحق الانفصاليين وأنها تمتلك من الإمكانيات ما يضع حدّا لخروقات وانتهاكات الانفصاليين، إلا أنها تحافظ على الهدوء وعدم الانجرار لاستفزازات البوليساريو.

وتبلغ الرباط الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باستمرار بكل الانتهاكات الصادرة عن الانفصاليين.

والمراد من الضجة التي تحاول البوليساريو افتعالها ممارسة ضغط على الأمم المتحدة لإحياء المفاوضات حول النزاع في الصحراء المغربية بعد أن فقدت أي هامش من المناورة على وقع تفكك أحزمة الدعم والإسناد.    

وسبق للمنظمة الأممية أن نشرت على موقعها الرسمي وبأكثر من لغة، نص الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء وتأكيد الولايات المتحدة على أن مقترح المغرب للحكم الذاتي هو الحل الوحيد للنزاع.

وأربك نشر الأمم المتحدة لنص الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء وتضمينه ضمن الوثائق الرسمية للمنظمة الدولية، البوليساريو.