التحقيق في شبهة تعاقد القروي مع موظف سابق في الموساد

الشاهد يتعهد بتقديم شكوى قضائية في الوثيقة التي نشرت في وزارة العدل الأميركية وتتحدث عن تعاقد نبيل القروي مع شركة كندية على ملك موظف سابق في الموساد للترويج له في أميركا وروسيا.


فريق حملة القروي يؤكد تعرض المرشح لحملة تشويه ويتعهد باللجوء الى القضاء

تونس - أعلن الناطق الرسمي باسم القطب القضائي والمالي في تونس سفيان السليطي الجمعة ان النيابة العامة قررت فتح تحقيق بخصوص الوثيقة التي نشرت في موقع وزارة العدل الأميركية حول تعاقد المرشح الرئاسي المسجون نبيل القروي مع شركة على ملك موظف سابق في جهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد) وذلك للترويج للمرشح في الولايات المتحدة وفي روسيا.
وأوضح السليطي ان الوثيقة "أحيلت على الفرقة المركزية الأولى للحرس الوطني بالعوينة، للبحث العاجل فيها والقيام بالتساخير اللازمة فورا".
وياتي قرار إحالة الوثيقة على النيابة العامة بعد تصريح رئيس الحكومة التونسية ورئيس حزب تحيا تونس يوسف الشاهد بان الحزب سيرفع قضية ضد القروي على خلفية الوثيقة المتداولة.
وقال الشاهد في مداخلة على قناة التاسعة الخميس انه إذا ثبت صحة المعلومات فان الأمر يتعدى الانتخابات الى تهمة التامر على امن الدولة والمس من سيادة الدولة.
واكد رئيس الحكومة انه حذر في السابق من تمويلات أجنبية لبعض الأحزاب السياسية والشخصيات التونسية قبل الانتخابات متابعا "حذرنا من وجود محاولات إسرائيلية لاختراق المشهد السياسي والانتخابي في تونس". 

ويرجح مقربون من المرشح الرئاسي المسجون ان يكون قرار الشاهد رفع قضية في اطار تصفية حسابات سياسية مع القروي وحزبه قلب تونس قبل ايام من اجراء الانتخابات التشريعية وقبل 10 ايام من اجراء الدور الثاني للانتخابات الرئاسية.

وتتهم قيادات في حزب قلب تونس الشاهد وحزبه تحيا تونس بالسعي الى التخلص من القروي سياسيا وذلك بعد ايداعه السجن بتهمة تبييض اموال وتهرب ضريبي.

ونفى فريق الحملة الانتخابية للمرشح القروي الوثيقة التي نشرت في موقع وزارة العدل الاميركية مؤكدين في بيان نشر الخميس ان الوثيقة مجرد جزء من حملة تشويهية شرسة تطال المرشح نبيل القروي منذ سنوات وانها اليوم تجاوزت الخطوط الحمراء.
وافاد البيان ان نبيل القروي سيلجأ للقضاء وذلك "من اجل تحميل المسؤوليّة إلى من ستكشف عنهم الأبحاث ممّن حشر اسمه في مثل هذه المسائل الدّنيئة التي تهدف إلى تشويهه والتّأثير على الناخبين والتّشويش على المسار الانتخابي في البلاد".

وتشير الوثيقة الى عقد تم إبرامه بين شخص يدعى محمد بودربالة وشركة كندية مختصة في العلاقات العامة والدعاية تدعى "ديكينز اند مادسون" على ملك موظف سابق في المخابرات الإسرائيلية يدعى "اري بن ميناشي" حيث عملت الشركة على ترتيب لقائين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.

وفيما تأنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في شأن هذه الوثيقة وقالت إنها بصدد التأكد من صحة ما ورد فيها، أعلن التيار الديمقراطي الذي خسر مرشحه في الانتخابات الرئاسية في دورتها الأولى محمد عبو، أنه تقدم بشكوى للمدعي العام بالمحكمة الابتدائية بتونس تتضمن الإعلام بجريمة في خصوص الوثيقة المسرّبة والمتعلّقة بتعاقد رئيس حزب قلب تونس والمرشّح للرئاسة نبيل القروي وأيضا جمعية 'عيش تونسي' وحركة النهضة الإسلامية، لتعاقدهم مع مؤسسات إشهار ووساطة أجنبية، وفق ما جاء في تصريح أدلى به القيادي في التيار الوطني غازي الشواشي الخميس لوكالة تونس إفريقيا للأنباء الرسمية.
وقال الشواشي"إنّ الوثيقة والمرجّح أنها صحيحة بالنظر إلى نشرها على موقع وزارة العدل الأميركية تفيد بإبرام نبيل القروي لاتفاقية مع مؤسسات وساطة وإشهار لنفسه وضبط مواعيد مع رئيس الولايات المتحدة والرئيس الروسي بهدف تلميع صورته وإظهاره مدعوما من هذه الدول".
وكشف الباحث المتخصص في العلوم السياسية بمعهد "بروكينغز"، "شاران غريوال" في تدوينة له على تويتر الأربعاء أن نبيل القروي الذي يرأس حزب قلب تونس وقع عقدا يوم 19 اغسطس/اب (قبل ايام قليلة من توقيفه وايداعه السجن) بقيمة مليون دولار مع شركة كندية مختصة في العلاقات العامة والدعاية تدعى "ديكينز اند مادسون".
وأكد الباحث ان مقر الشركة في مونريال وانها على ملك الموظف السابق في جهاز المخابرات الاسرائيلي "الموساد" اري بن ميناشي مشيرا الى ان القروي كان يهدف من وراء الشركة لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأشارت مصادر ان اري بن ميناشي عمل لمدة عشر سنوات بموقع حساس في قسم العلاقات الخارجية في وزارة الدفاع الإسرائيلية وكان مسؤول عن الحسابات الإيرانية وله دور بارز في عملية إيران - كونترا اضافة لدوره في القبض علي الخبير النووي الاسرائيلي مردخاي فعنونو.
وكشف الإعلامي التونسي زياد الهاني في تدوينة عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك الخميس ان العقد مسجل بموقع وزارة العدل الأميركية، وان قيمته الجملية مليون دولار، تم دفع 250 ألف دولار منها والباقي وقدره 750 ألف دولار يتوجب دفعه قبل منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول.
وقال زياد الهاني ان شخصا يدعى محمد بودربالة هو الذي وقع العقد نيابة عن المرشح نبيل القروي.
وأكد الهاني انه اتصل برئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بافون لإخباره بتفاصيل المعلومات وذلك للتحرك بصورة عاجلة للتثبت والتأكد من الموضوع نظرا لخطورته على مستقبل العملية الانتخابية والسياسية في تونس.
ومن المنتظر ان تثير هذه الأخبار زلزالا سياسيا جديا في تونس قبل ايام من الانتخابات التشريعية التي ستجرى يوم 6 اكتوبر/تشرين الأول وقبل 10 ايام من إجراء الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول.
وكان القضاء التونسي رفض الثلاثاء الإفراج عن القروي في تهم تبييض الاموال ما اثار انتقادات مقربين اليه.
وأكد مراقبون انه في حال ثبوت الأدلة سيؤدي ذلك آليا إلى إسقاط ترشح القروي إضافة الى التبعات القانونية والقضائية التي سيتعرض لها المرشح المسجون.
وفي هذا الاطار قال أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك في تدوينة عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك "ان ما حصل يعدّ من قبيل الدعم و التمويل الأجنبي للحملات الانتخابية والذي يعتبره القانون الانتخابي جريمة موجبة لسقوط ترشّحه و ترشّح قائمات حزبه".