التدخل التركي يدفع ليبيا إلى حرب طويلة

تقديرات مصادر دبلوماسية تشير إلى أن أردوغان أرسل إلى طرابلس ما بين 1500 و3 آلاف من المرتزقة وبين 200 و500 من القوات التركية بما في ذلك القوات الخاصة والقوات التقليدية ومشغلو الطائرات المسيرة.


قبائل الزوي تهدد بالتصعيد ما لم يتم توزيع عائدات النفط بشكل عادل


لا مؤشرات على قرب انتهاء الأزمة مع استمرار تدفق الأسلحة التركية لطرابلس


لماذا لم يتدخل المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات التركية في ليبيا

القاهرة/بنغازي (ليبيا) - ينذر التدخل التركي في الصراع الليبي بحرب طويلة مع تضاؤل فرص وقف دائم لإطلاق النار بفعل هذه التدخلات وبفعل سطوة الميليشيات المتشددة الموالية لجماعة الإخوان في غرب ليبيا.

وعلى ضوء هذه التطورات يُعد المقاتلون الليبيون العدة لصراع طويل مع استمرار تدفق السلاح من تركيا وإغلاق رجال القبائل موانئ النفط وهو إجراء اتخذوه لمنع نهب الثروة الوطنية وحرمان حكومة الوفاق الوطني التي يهيمن عليها حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان، من عائدات الخام التي تستخدمها في شراء ولاءات الميليشيات المسلحة وشراء الأسلحة.

ويختزل المشهد بتجلياته الراهنة وتطوراته المتسارعة احتدام حالة العداء بين الفرقاء الليبيين في حرب قد تؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار بالمنطقة وزيادة تدفق المهاجرين من الشرق الأوسط وإفريقيا بعد عشر سنوات تقريبا من سقوط معمر القذافي في عام 2011.

ومن مقر إقامته في شرق ليبيا، يتوقع الزعيم القبلي السنوسي الزوي المزيد من المتاعب في البلد مترامي الأطراف الذي يشهد منذ سنوات نزاعا بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب: حكومة الوفاق في طرابلس المعترف بها دوليا والتي يقودها فائز السراج والحكومة المؤقتة في شرق البلاد التي رفضت الاعتراف بشرعية حكومة السراج لانها لم تنقل ثقة البرلمان.

وتغلق قبيلة الزوي التي تدعم تحرك الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر موانئ النفط وتقاوم دعوات الولايات المتحدة والأمم المتحدة لاستئناف تدفق الخام وهي مصدر الدخل الحيوي لليبيا الذي يخضع لسيطرة حكومة الوفاق.

ومقابل فتح الموانئ يطالب الزوي حكومة الوفاق التي تتمركز على بعد 1000 كيلومتر في طرابلس، بتحويل قدر أكبر من الإيرادات لأبناء قبيلته. ويشير إلى أن القادم قد يكون أسوأ إذا ما رفضت حكومة الوفاق ذلك.

اغلاق حقول وموانئ النفط الليبي يحرم طرابلس من استغلال عائدات الخام في تسديد رواتب مرتزقة أردوغان
اغلاق حقول وموانئ النفط الليبي يحرم طرابلس من استغلال عائدات الخام في تسديد رواتب مرتزقة أردوغان

وقال السنوسي الزوي وهو رئيس المجلس الأعلى لقبائل الزوي التي تعيش قرب منشآت النفط في شرق ليبيا "لسنا سعداء بما حصل ولكن لدينا تصعيدا جديدا لو في حالة لم يستمع لنا المجتمع الدولي".

وتابع "سيكون في تصعيد كبير، لدينا أشياء أخرى.. في حينها العالم يعرف ما هو تصعيد" لكنه لم يحدد ماذا يعني.

وتمثل المواجهة بشأن النفط واحدا من عدة عوامل يمكن أن تطيل أمد الصراع المستمر منذ عام تقريبا للسيطرة على العاصمة، حيث حصلت حكومة الوفاق الوطني الشهر الماضي على دعم تركيا العسكري بما في ذلك مرتزقة من سوريا موالون لأنقرة.

ويتنافس المقاتلون على إعادة التسلح وتلقوا شحنات السلاح قبل وبعد موافقة الداعمين الأجانب على فرض تطبيق هدنة في قمة عقدت في ألمانيا في يناير/كانون الثاني.

ويقول دبلوماسيون إن تدفق المدفعية المتطورة والمقاتلين والمستشارين يمثل خرقا لتعهدات قُطعت في برلين باحترام حظر التسلح .

ومن المفارقات أن تركيا انتقلت من التسليح السري لحكومة الوفاق التي تعتبرها قيادة الجيش الوطني الليبي واجهة لحكم الإخوان، إلى التسليح العلني بطائرات مسيرة وبأسلحة ثقيلة وبالذخيرة وبعربات عسكرية مصفحة، ومع ذلك لم يتحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات واكتفى ببيانات تجاهلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويوم الخميس الماضي دعا مجلس الأمن الدولي إلى وقف لإطلاق النار، لكن روسيا وهي من المؤيدين لجهود حفتر في مكافحة الإرهاب شأنها في ذلك شأن دول عربية وغربية، امتنعت عن التصويت. واعتبر دبلوماسيون هذا إشارة إلى أن موسكو قد لا تلتزم بوساطة سياسية تحت قيادة الأمم المتحدة.

حملة حفتر تتلقى تأييدا شعبيا في مواجهة أطماع اردوغان والاخوان وفي مكافحة الارهاب بغرب ليبيا
حملة حفتر تتلقى تأييدا شعبيا في مواجهة أطماع اردوغان والاخوان وفي مكافحة الارهاب بغرب ليبيا

وأوقفت قوات حفتر الضربات الجوية على العاصمة، في إجراء اعتبره دبلوماسيين وخبراء غربيين بسبب الدفاعات الجوية الأفضل التي قدمتها تركيا لميليشيات الوفاق.

وقال الدبلوماسيون إنه قبل تدخل تركيا كان المسؤولون في طرابلس يشعرون بذعر من احتمال أن يخسروا العاصمة.

كما ساعد المقاتلون السوريون الذين أرسلتهم تركيا في تعطيل العملية العسكرية التي اطلقها الجيش الوطني الليبي لتحرير العاصمة من الارهاب.

ويقول هؤلاء إن مرتزقة أردوغان أعادوا الخطوط الأمامية إلى ما كانت عليه تقريبا بعد بدء هجوم الجيش الوطني في أبريل/نيسان 2019 وهو أمر يتناقض مع إعلان القيادة العامة للقوات الليبية المسلحة اقترابها من حسم المعركة في طرابلس.

وتتراوح تقديرات الدبلوماسيين في تركيا بشأن عدد المقاتلين السوريين من 1500 إلى 3000، بينما يُقدر عدد القوات التركية بين 200 و500 بما في ذلك القوات الخاصة والقوات التقليدية ومشغلو الطائرات المسيرة.

ووفقا لبيانات تتبع الرحلات الجوية ومصدر أمني أرسلت تركيا شاحنات ثقيلة عن طريق البحر.

وبعيدا عن معركة طرابلس التي أدت إلى نزوح 150 ألف شخص على الأقل، تحول الصراع إلى السيطرة على الثروة النفطية. وأغلقت القوات المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي الموانئ لمدة شهر لحرمان حكومة الوفاق من عائدات ضخمة تستخدم في جانب منها لدفع رواتب المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا.

ويعيد الحصار للأذهان شكاوى من الإهمال والتجاهل تعود إلى عهد القذافي الذي عاقب الشرق على معارضته له خلال سنوات حكمه الطويلة.

وتقول المؤسسة الوطنية للنفط إنها محايدة وتتعامل مع كل الأطراف في الصراع وتنحي باللوم على الجيش الوطني الليبي في إصدار أوامر مباشرة بإغلاق المنشآت النفطية.

وفشلت ضغوط القوى الدولية والأمم المتحدة حتى الآن في إقناع حفتر بإعادة فتح الموانئ وحقل الشرارة الجنوبي وهو أكبر حقول النفط الليبية. بل إن القائد المخضرم اقتنص اعترافا جديدا من دول غربية بضرورة توزيع عائدات النفط بصورة عادلة.

وقال دبلوماسي أميركي كبير إنه من المهم توزيع إيرادات النفط بالتساوي وهو أمر أكد أنه يجب مناقشته في المحادثات الاقتصادية الليبية التي تقودها الولايات المتحدة ضمن وساطة للتغلب على الانقسامات.

وأصبحت حكومة طرابلس أقل اعتمادا على النفط عن ذي قبل، حيث إنها توفر نحو ثلث الميزانية من خلال رسوم تفرضها على جميع المعاملات الخاصة بالعملة الصعبة.

ويقول دبلوماسيون إن بعض المقاتلين السوريين الذين أرسلتهم تركيا يتلقون رواتبهم مباشرة من طرابلس.