التربية الذكية والتربية العشوائية

خليفة المحرزي يتناول العديد من النقاط الرئيسية حول معايير التربية الذكية والتخطيط الاستراتيجي للأسرة والتخطيط لحياة الأبناء.


الكثير من الآباء والأمهات يعتقدون أنهم يمارسون دورا تربويا حقيقيا في المنزل


الطرق التقليدية الأولى مع تربية الأبناء كانت ناجحة في الماضي

أبوظبي ـ في محاضرته "التربية الذكية" - التي نظمها مكتب شؤون المجالس بديوان ولي عهد أبوظبي، مساء الاثنين - تطرق المستشار الدكتور خليفة المحرزي، خلال المحاضرة، إلى العديد من النقاط الرئيسية حول معايير التربية الذكية والتخطيط الاستراتيجي للأسرة والتخطيط لحياة الأبناء، وكيفية توجيه الأبناء دون الاصطدام إضافة إلى زرع الثقة في نفوسهم، ودور الأسرة في تعزيز القيم الاجتماعية للأبناء، وأبرز أخطاء التعامل مع الأبناء وطرق التعامل معها. 
وأوضح المحرزي - خلال المحاضرة التي أقيمت في مجلس محمد خلف وأدارتها الإعلامية أميرة الفضل - أن الكثير من الآباء والأمهات يعتقدون أنهم يمارسون دورا تربويا حقيقيا في المنزل، ولو قارنا ذلك بالتربية الذكية لوجدنا أن الأغلب يفتقد أساسيات التربية، وأشار إلى أن الطرق التقليدية الأولى مع تربية الأبناء كانت ناجحة في الماضي، ولكن تربية الأبناء على ما تربينا عليه هو أمر في غاية الصعوبة، ويقول ابن خلدون "كل عشر سنوات يحدث نوع من التغير الشامل"، حيث إن الممكنات التي يمتلكها الأبناء اليوم مختلفة عن أجيالنا، كما أن نسبة تأثير الأهل على الأبناء هي 20%، و80 % من مصادر أخرى مثل المدرسة والحارة والتلفاز والتكنولوجيا الحديثة والكتاب وغيرها.
كما قدم المحرزي مقارنات حول التربية العشوائية والتربية الذكية، والفرق بين التربية والرعاية، والانتقاد والتوجيه، مشيراً إلى أن الطفل يبحث عمن يتحدث معه بلغته الخاصة وليس بلغة الوالدين، حيث إن أهم مهارة في عالم التربية هي مهارة التواصل مع الطفل، وأن الكثير من الآباء لا يعرف مهارة الاستماع إلى طفله، الأمر الذي ينجم عنه وجود فجوة مفتوحة تبقى عالقة حتي يكبر الطفل، وتناول دور الأهل التربوي في معالجة بعض السلوكيات المتكررة، مؤكداً أن كل 9 ممارسات متكررة يقوم بها الابن بحاجة إلى تدخل سريع من الوالدين، حتى لا يتكيف معها الابن دون وعي، وخصوصاً في حال ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل كالعدوان والعنف أو الاعتداء على الآخرين أو العناد أو السرقة، أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدان.

شدّد المحاضر على ضرورة تجنب استخدام أسلوب الصراخ مع الأبناء، واصفاً الصراخ بأنه أسوء وأخطر أسلوب على الإطلاق في تربية الأبناء، ويعتبر  من بين الأساليب الخاطئة في التربية ظاهرة الصراخ المستمر، وقد يكون الصراخ نتيجة للضغوطات المتزايدة على أحد الأبوين بسبب العمل أو عدم القدرة على تحمل المسؤولية المصاحبة بصعوبة الحياة ومشاكلها الاجتماعية، بالإضافة إلى الضغوط النفسية التي تتعرض لها الأم، ومسؤوليتها عن مساعدة أطفالها في كافة أمور حياتهم اليومية، وقد  ينعكس هذا الغضب في الغالب على أطفالها بالصراخ الدائم كنوع من التفريغ لضغوطاتها النفسية، وهذا السلوك يترك آثاراً سلبية على تربية وتنشئة الأطفال، وقد يصبح الصراخ أمرا عاديا بالنسبة لهم.
كما نوه إلى ضرورة تجنب استخدام أسلوب الفرض على الأبناء كأن يفرض أحد الأبوين على الطفل ارتداء ملابس معينة، أو طعام معين ظناً من الوالدين أن ذلك في مصلحة الطفل، متجاهلين المخاطر التي تنعكس سلباً على صحة الطفل النفسية وعلى شخصيته مستقبلاَ، ونتيجة لذلك الأسلوب المتبع في التربية ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين ويكون ذا شخصية قلقة خائفة دائما من السلطة تتسم بالخجل، كما يفقد الطفل الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ القرارات مع شعور دائم بالتقصير وعدم الإنجاز.
وجه المحرزي الآباء إلى ضرورة تحمل المسؤولية في تربية الأبناء، وأن التربية ليست حكراً على الأم فقط، وإنما مشاركة الآباء في تربية وتنشئة أبنائهم لها دور كبير في الاستقرار النفسي وبشكل فعال، الأمر الذي ينعكس إيجابيا على شخصيتهم المستقبلية، مشيراً إلى خطر الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهم المستمر، فقد يمضي الأب معظم وقته في العمل ويعود لينام ثم يخرج ولا يأتي إلا بعد أن ينام الأولاد، وأيضا قد تنشغل الأم بكثرة الزيارات والحفلات، أو التحدث على الهاتف، أو تمضية الوقت باستخدام الانترنت، أو متابعة البرامج التلفزيونية فتهمل أبناءها.
يذكر أن المحاضرة شهدت تفاعل بين المحاضر والحضور، والتي تمثلت في طرح الأسئلة والاستفسارات حول العديد من النقاط المهمة التي تم تناولها في المحاضرة، والإجابة عنها من قبل المحاضر، إلى جانب بعض المداخلات القيمة من عدد من المثقفين والأكاديميين والحضور من أهالي المنطقة.