التصعيد في الخليج قد يخرج عن السيطرة

جنرال أميركي يحذّر من نفاد صبر الرئيس ترامب وانحسار خياراته في التعامل مع التصعيد الإيراني في المنطقة، فيما لوحت طهران باستهداف القوات الأميركية ومصالحها اذا تعرضت لأي هجوم.



ترامب يطلق إشارات متضاربة للتعامل مع التهديدات الإيرانية


الرئيس الأميركي لا يميل للحرب معتقدا أن ايران تبحث عن صفقة


واشنطن تهاجم إيران الكترونيا وتتردد عسكريا

واشنطن/طهران - حذّر رئيس الأركان الأميركي السابق مايكل مولن اليوم الأحد من أن التوتر مع إيران "قد يخرج عن السيطرة" بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اللحظات الأخيرة ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية.

وتتبادل واشنطن وطهران الاتهامات منذ إسقاط إيران الأسبوع الماضي طائرة تجسس أميركية من دون طيار، ما استدعى إعداد خطة أميركية لشن ضربات انتقامية ألغيت لاعتبار ترامب أن حجم الخسائر البشرية المقدّرة "لا يتناسب" مع إسقاط طائرة استطلاع غير مأهولة.

وسلط هذا التصعيد الضوء على تردد واشنطن في شنّ حرب على إيران وسط مخاوف من أن تكون حربا مدمرة ستتطاير شظاياها إقليميا ودوليا وستكون نتائجها كارثية على الاقتصاد العالمي حيث توجد الممرات المائية الحيوية في المنطقة والتي يعبر منها ثلث إمدادات النفط العالمية.

وجدد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو اليوم الأحد دعوة إيران للتفاوض على اتفاق جديد من دون استبعاد الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران التي ترى في التردد الأميركي ضعفا وعدم قدرة على الاستمرار في التصعيد.

وقال رئيس الأركان السابق في مقابلة مع محطة 'إيه بي سي' الأميركية "أخشى ما أخشاه هو نفاد هامش المناورة أمام الرئيس ونفاد خياراته. وفي حين تتقلّب الخطابات حول كم كنا قريبين من توجيه ضربة لإيران ذاك اليوم، أن يخرج هذا الأمر عن السيطرة"، مضيفا "آخر ما يحتاج إليه العالم الآن هو اندلاع حرب مع إيران".

وكان ترامب قد وصف طهران بأنها تهديد وانسحب في مايو/أيار 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 والهادف لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها.

طهران تهدد باستهداف القوات والمصالح الأميركية في المنطقة
طهران تهدد باستهداف القوات والمصالح الأميركية في المنطقة

ويسعى الرئيس الأميركي مرارا إلى التقليل من أهمية لحظات التوتر، مكررا استبعاده تحوّل التصعيد إلى نزاع عسكري.

وبعد إسقاط الطائرة المسيرة أمر ترامب بفرض عقوبات جديدة على إيران اعتبارا من الاثنين في حين أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة شنّت هجمات الكترونية ضدّ أنظمة إطلاق صواريخ إيرانية.

لكن يُعتقد أن عددا من مقرّبيه على غرار مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو يؤيدون إستراتيجية أميركية أكثر قوة وحدّة.

لكن مولن الذي تولى من العام 2007 وحتى العام 2011 رئاسة أركان الجيش الأميركي في عهد الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، قال إن على السياسيين استخدام الدبلوماسية لكبح الطموحات النووية الإيرانية.

وتابع "أعتقد أن على السياسيين أن يجدوا وسيلة لتحقيق الهدف وهو عدم امتلاك إيران السلاح النووي وبرأيي من دون تغيير نظامها ومن دون الذهاب إلى الحرب".

وقال رئيس لجنة القوات المسلحة الجمهوري ماك ثورنبيري الذي كان ضمن وفد من الكونغرس أُطلع في البيت الأبيض على مسار الأحداث، لشبكة "إيه بي سي" الإخبارية الأميركية "إن عاودوا تفخيخ ناقلات النفط واستهداف الطائرات الأميركية ونمط الأنشطة التي شهدناها منذ أبريل (نيسان)، عندها سيكون لدى الرئيس مجموعة كبيرة من الردود الإضافية التي يمكن أن يستخدمها".

وأضاف "لكنّه قرر إعطاء نفسه هامش مناورة كبيرا إذا صح التعبير"، في الوقت الذي لم تظهر فيه الولايات المتحدة نيّة واضحة أو قوية لأي عمل عسكري ولم تخرج التهديدات عن نطاق محاولات تخويف إيران لجرها تحت الضغط إلى التفاوض على اتفاق جديد يتضمن قيودا مشددة على برنامجها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية.

إلا أن السناتور كوري بوكر المرشّح الرئاسي الديمقراطي وعضو لجنة الشؤون الخارجية قال للشبكة إن الرئيس "يسلك مسارا تصعيديا واستفزازيا مع إيران".

الحرس الثوري زاد من وتيرة أنشطته التخريبية في الممرات المائية لامدادات النفط العالمية
الحرس الثوري زاد من وتيرة أنشطته التخريبية في الممرات المائية لامدادات النفط العالمية

ولوّحت طهران اليوم الأحد بأنها سترد بحزم على أي تهديد لها، محذرة من مخاطر مواجهة عسكرية.

ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية عن الميجر جنرال غلام علي رشيد قوله "إذا اندلع صراع في المنطقة فلن تتمكن أي دولة من التحكم في نطاقه وتوقيته".

وأضاف "على الحكومة الأميركية التصرف بمسؤولية لحماية أرواح القوات الأميركية بتفادي سوء التصرف في المنطقة".

وذكرت وكالة أنباء فارس أن الرئيس الإيراني حسن روحاني اتهم الأميركيين بإذكاء التوتر في الخليج من خلال ما وصفته إيران بأنه انتهاك طائرة عسكرية أميركية مسيرة لمجالها الجوي.

وقالت واشنطن إن الطائرة استُهدفت في المجال الجوي الدولي "في هجوم غير مبرر".

وقال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي الذي أيّد عملا انتقاميا ضد إيران الأسبوع الماضي، إن على طهران "ألا تخلط بين عزم أميركا وقرارها بضبط النفس".

وأضاف في تصريحات لقناة تلفزيون سي.بي.إس الأميركية "هذا الرئيس أوضح أننا سنحمي القوات الأميركية في المنطقة وسنحمي المصالح الأميركية في المنطقة وأن الولايات المتحدة لن تسمح أبدا لإيران بحيازة سلاح نووي".

وقال ترامب اليوم الأحد إنه لا يسعى للحرب وذلك بعد أن حذر مسؤول عسكري إيراني كبير من أن أي صراع في منطقة الخليج قد يخرج عن السيطرة ويهدد حياة الجنود الأميركيين.

ومازال التوتر سائدا بعد أن قال الرئيس الأميركي يوم الجمعة إنه منع توجيه ضربة عسكرية لإيران انتقاما لإسقاطها طائرة أميركية مسيرة لأن الهجوم كان يمكن أن يؤدي إلى مقتل 150 شخصا.

وقال ترامب لبرنامج "واجه الصحافة" على شبكة تلفزيون إن.بي.سي "لا أسعى للحرب".

وردا على سؤال عما تريده إيران، قال "أعتقد أنهم يريدون التفاوض. أعتقد أنهم يريدون إبرام صفقة. والصفقة معي نووية. لن يكون بوسعهم امتلاك سلاح نووي. ولا أعتقد أنهم يحبذون الوضع الذي هم فيه حاليا. اقتصادهم متعثر تماما".

وتشكل هذه التصريحات دعوة أميركية صريحة للحوار مع إيران التي التقطت تلك الإشارات على أنها تردد وعلى أن واشنطن لن يكون بمقدورها الدخول في مغامرة عسكرية ترتد على اقتصادها ومصالحها في المنطقة.