التطبيع ما له وما عليه

لماذا لا يطبع جميع العرب ويسحبون البساط من تحت أقدام أميركا وايران؟


المجهول دوما يبعث على الرعب والتفسيرات الخاطئة


العرب تجنبوا التطبيع لكنهم فشلوا في استرجاع الحق الفلسطيني بعد ان جربوا كل شيء


الدمار الذي أتى من أميركا وايران فاق الأذى الذي جاء من إسرائيل اضعافا مضاعفة

لا شك ان كل العرب مؤمنون بعدالة القضية الفلسطينية والذي يتنصل منها فربما يكون لديه قصور ذهني أو خبرات شخصية مؤلمة مع أحد الفلسطينيين، وهم كثر، ولا يجوز في هذه الحالة محاربة القضية الفلسطينية برمتها من أجل تافه محسوب على الفلسطينيين. فالقاعدة هي أن القضية الفلسطينية قضية عادلة والانسان يحكم بناء على معايير موضوعية وليست شخصية.

لم يقم أحد من العرب بالتطبيع الرسمي سوى الامارات العربية المتحدة، وبالفعل فقد مارست التطبيع من جميع الجوانب، فهل هي مخطئة؟

جرب العرب كل شيء في نضالهم لاسترجاع الحق الفلسطيني وفشلوا، والشيء الوحيد الذي لم يجربوه هو التطبيع، وربما يأتي بنتائج جيدة، لأنه يتيح التعرف على الداخل الإسرائيلي لأن المجهول دوما يبعث على الرعب والتفسيرات الخاطئة، والمعرفة تجعل المرء يألف الشيء والألفة تزيل الخوف وتنير الطريق، وهذه فائدة نفسية للمطبعين.

من جانب آخر، ومن زاوية عملية، فإن التحالف مع إسرائيل يلغي الفرصة للاصطياد بالماء العكر. فهذه الولايات المتحدة تمسك العرب من الذراع التي تؤلمهم وأخذت منهم الكثير واستنزفت اقتصادهم وفي كل جولة انتخابية يترقب العرب النتائج أكثر من الأميركيين أنفسهم، ويذهبون للإدارات المتعاقبة ويعلنون الولاء والدعم والحب لأن مصيرهم بيدها، ويتحملون نزقها ومغامراتها، والحق يقال أن الدمار الذي أتى من أميركا وايران فاق الأذى الذي جاء من إسرائيل اضعافا مضاعفة.

فالفائدة اذن سياسية واقتصادية وأمنية، فلماذا لا يطبع جميع العرب ويسحبون البساط من تحت أقدام أميركا وايران؟

نسمع كثيرا عبارة "خيار استراتيجي" والمقصود بها أنه خيار ضروري لسلامة وأمن الدول وليس مجرد إجراء تكتيكي، وهو بالفعل كذلك، ولكن إسرائيل مكونة من شعب يهودي عرف عنه العبقرية والمكر، وهي لا تقتنع بسلام لا يشمل الشعوب، لذا فهي تعادي مصر، لأن الشعب المصري شعب عروبي وأصيل وليس سهلا غسل دماغه، وهي تعلم الفرق بين السلام والتطبيع، فلماذا لا يبدأ العرب بإسقاط كل أدبيات معاداة اسرائيل، والبدء بالتعايش السلمي معها، واعتبارها دولة جارة وصديقة، وتفتح الطرقات بينها وبين الدول العربية، واتاحة حرية الحركة منها وإليها، فهذا شيء لم يجربه العرب من قبل.

إنها خطوة تحتاج الى شجاعة كبيرة، ولكنها ضرورية، لأن الوضع القائم جعل العرب دمية تلهو بها أميركا وايران مما جلب كوارث بشرية واقتصادية وأمنية فاقت الدمار الذي سببته اسرائيل، وربما لو أنهم يجربون التطبيع لحصلوا على فوائد أكبر من التحالف مع أميركا وروسيا والصين وغيرها من دول العالم.

ان اجتياز الحاجز النفسي أمر صعب، ولكنه يسهل عند معرفة ما يمكن تحقيقه من أي مشروع، وما يمكن خسارته اذا لم يتم تنفيذه، فالعرب لا يريدون عودة الحكم العثماني ولا يريدون تقسيم الشعوب العربية الى سني وشيعي ولا يريدون دفع أموال طائلة لأميركا لنيل رضاها، ولا يريدون أن تظل القضية الفلسطينية حصان طروادة يحمل الأعداء الى قلب دولهم، وصداقة الشعوب هي الصداقة الحقيقية، التي لا بد وأن تؤتي ثمارها، فلماذا لا يفكر العرب بهذه الخطوة؟