التعاون الاقتصادي بين المغرب وسويسرا ينطلق نحو الشراكة الاستراتيجية
الرباط –مع التحولات الاقتصادية العالمية، تسعى سويسرا إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية مع المغرب بإطلاق برنامجها الجديد للفترة 2028-2025، في خطوة تهدف إلى الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة بالتركيز على دعم التنافسية الاقتصادية وخلق فرص العمل.
وتُعد العلاقات الاقتصادية بين المغرب وسويسرا من أبرز نماذج التعاون المثمر بين دولة أوروبية متقدمة ودولة إفريقية صاعدة. فقد نجح البلدان خلال العقود الماضية في بناء شراكة قائمة على الثقة والمصالح المتبادلة، ترتكز على التجارة، والاستثمار، والتنمية المستدامة، والابتكار، والتعليم.
بموجب هذا البرنامج، الذي تشرف عليه وزارة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية، أصبح المغرب رسمياً بلداً ذا أولوية للتعاون السويسري، حيث خصصت له ميزانية بقيمة 25 مليون فرنك سويسري ( 31.3مليون دولار) لتنفيذ أهدافه خلال السنوات الأربع المقبلة.
تهدف هذه الشراكة إلى المساهمة في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام، وخلق فرص عمل لائقة للشباب والكفاءات المغربية، بالإضافة إلى تحسين مناخ الاستثمار لجذب المزيد من رؤوس الأموال الوطنية والدولية.
ويأتي هذا البرنامج منسجما مع أولويات النموذج التنموي الجديد للمغرب، من خلال دعم النمو الشامل وتهيئة بيئة ملائمة للاستثمار وتحفيز التشغيل المستدام، إلى جانب المساهمة في تقليص الفوارق الجهوية ودعم التحول الاقتصادي في المناطق الصاعدة، مع الحرص على ضمان المرونة في التدخل لتحقيق أثر ملموس.
وفي كلمته بالمناسبة أكد رياض مزور وزير الصناعة والتجارة المغربي أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب وسويسرا تقوم على الثقة المتبادلة والتكامل البناء، مشددا على أهمية تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به القطاع الصناعي في الاقتصاد السويسري.
وأضاف أن المغرب بات مؤهلا ليكون شريكا اقتصاديا إستراتيجيا لسويسرا، قادرا على بلورة حلول مبتكرة ومستدامة تستجيب لتحديات المستقبل.
وتولي المبادرة اهتماماً خاصاً بالمناطق ذات الإمكانات الاقتصادية الواعدة بهدف تقليص الفوارق بين الجهات المغربية المختلفة.
من جانبه اعتبر فالنتين زيلويغر السفير السويسري في الرباط أن اختيار المغرب بلدا ذا أولوية يعكس عمق الثقة المتبادلة والإرادة المشتركة لبناء شراكة مستقبلية متينة، مشيدا بالاستقرار السياسي والدينامية الاقتصادية التي تميز المملكة، وبما تمتلكه من مؤهلات تجعلها مركزا إقليميا للابتكار والفرص.
أما فرانسواز سلامة غيكس المسؤولة عن التعاون والتنمية الاقتصادية بالسفارة السويسرية فقد استعرضت مكونات البرنامج، موضحة أنه يقوم على أربعة محاور رئيسية، حيث يركز المحور الأول على خلق بيئة تجارية مشجعة للابتكار من خلال دعم تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات.
بينما يتجه المحور الثاني إلى تعزيز الكفاءات عبر تطوير منظومة التدريب المهني لتكون أكثر ملاءمة لاحتياجات السوق، خاصة في قطاعي النسيج والسياحة.
ويهتم المحور الثالث بدمج سلاسل القيمة المستدامة عبر دعم الابتكار والرقمنة والانفتاح على الأسواق الدولية، في حين يسعى المحور الرابع إلى تحسين الوصول إلى التمويل لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي هذا التعاون في إطار دعم خطة المغرب لتحقيق التحول الصناعي الأخضر والرقمي، وتعزيز تنافسية الشركات المحلية لا سيما الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
ويعتبر المغرب ثاني أكبر شريك تجاري لسويسرا في شمال أفريقيا، وثالث أكبر سوق لصادراتها في القارة الأفريقية، ففي عام 2022، تواصل ارتفاع حجم التبادل التجاري ليقترب من 900 مليون دولار.
وتتخذ أكثر من 60 شركة سويسرية مقرا لها في المغرب، حيث توفر ما يقرب من 8 آلاف فرصة عمل في قطاعات متطورة مثل الصناعات الغذائية والصناعات الكيماوية والصيدلانية، فضلا عن الأجهزة والمعدات الدقيقة.
وعلى المستوى الزراعي، سجّل المغرب خلال الموسم 2024 – 2025 رقما قياسيا جديدا في صادرات الأفوكادو إلى سويسرا، تجاوزت قيمته 12.2 مليون دولار، وهي أعلى عائدات تحققها المملكة في تاريخ العلاقات التجارية بين البلدين.