التنسيقي يفتح باب البحث عن مرشح بديل للمالكي لرئاسة الحكومة

كواليس الإطار تتحدث عن أسماء عدة كخيارات محتملة، من بينها محمد الخزاعي وحيدر العبادي.
أي بديل محتمل سيكون مرهونًا بموافقة المالكي نفسه تجنبًا للانقسام الداخلي
المناقشات ستتناول ملف اختيار رئيس الجمهورية والتنسيق مع الحزبين الكرديين
الضغوط الأميركية تنجح في دفع التنسيقي للبحث عن بديل للمالكي

بغداد - تتجه قوى الإطار التنسيقي، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية في العراق، إلى فتح نقاشات معمّقة خلال الأيام القليلة المقبلة في محاولة لكسر حالة الانسداد السياسي المستمرة، وسط مؤشرات متزايدة على أن التحذيرات الأميركية الأخيرة بدأت تُحدث تأثيرًا ملموسًا داخل أروقة الإطار، لا سيما فيما يتعلق بملف رئاسة الوزراء وإمكانية البحث عن مرشح بديل عن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
وبحسب معطيات سياسية، فإن هذه المباحثات ستسبق اجتماع ائتلاف إدارة الدولة المرتقب، حيث من المتوقع أن تتركز النقاشات على مسار العملية السياسية، والالتزام بالمواعيد الدستورية، إضافة إلى أزمة انتخاب رئيس الجمهورية، التي لا تزال تشكّل أحد أبرز مظاهر التعطيل السياسي.
وفي هذا السياق، أوضح عضو الإطار التنسيقي أبوميثاق المساري لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي أن قوى الإطار تعتزم عقد لقاءات تنسيقية لمناقشة جملة من الملفات العالقة، من بينها آلية التعاطي مع ترشيحات رئاسة الجمهورية في حال قدّم الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني أكثر من اسم، مع التوجه نحو منح نواب الإطار حرية الاختيار والتصويت وفق ما يرونه مناسبًا.
وأشار المساري إلى أن جانبًا من هذه اللقاءات سيتناول أيضًا طبيعة العلاقات بين مكونات العملية السياسية، وضرورة ضبط الخطاب السياسي بما ينسجم مع مبدأ "احترام الشراكة"، في إشارة غير مباشرة إلى التوترات الأخيرة بين بعض القوى، ولا سيما التصريحات المتبادلة بين رئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي ونوري المالكي.
وبينما يجري الإعلان عن هذه المباحثات تحت عناوين دستورية وتنظيمية، تكشف مصادر مطلعة داخل الإطار التنسيقي أن جزءًا أساسيًا من النقاشات يتم بعيدًا عن الإعلام، ويتعلق بشكل مباشر بمستقبل ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية والتحذيرات من تبعات سياسية واقتصادية محتملة.
وتؤكد هذه المصادر أن خيار استبدال المالكي بمرشح "تسوية" بات مطروحًا بجدية داخل بعض أجنحة الإطار، خصوصًا بعد الرسائل الأميركية الأخيرة التي لم تكتفِ بالرفض السياسي، بل لوّحت باستخدام أدوات ضغط اقتصادية قد تنعكس على الوضع المالي للعراق. وتشير المصادر إلى أن أي بديل محتمل سيكون مرهونًا بموافقة المالكي نفسه، تجنبًا لانقسام داخلي قد يضعف تماسك الإطار.
وتتداول كواليس الإطار أسماء عدة كخيارات محتملة، من بينها محمد الخزاعي، إلا أن حظوظه، وفق المصادر، لا تبدو قوية سواء على المستوى الداخلي أو من حيث القبول الإقليمي والدولي. في المقابل، يبرز اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي مجددًا كأحد سيناريوهات التسوية، في حال تعذّر التوافق على شخصية جديدة يتم التوافق عليها خلف الأبواب المغلقة.
ويأتي هذا الحراك في وقت رفعت فيه الولايات المتحدة منسوب خطابها تجاه الملف العراقي، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان شديد اللهجة، استعداد واشنطن لاستخدام "كامل أدواتها" لضمان منع عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة. كما نقلت تقارير صحفية أميركية، من بينها وكالة "بلومبرغ"، أن مسؤولين عراقيين تلقوا إشارات مباشرة تفيد بإمكانية تقليص وصول بغداد إلى عائدات صادرات النفط في حال تمسّك الإطار بترشيح المالكي.
ويرى مراقبون أن هذه التحذيرات لم تعد مجرد مواقف إعلامية، بل تحولت إلى عامل ضغط حقيقي داخل الإطار التنسيقي، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي واعتماد العراق الكبير على النظام المالي الدولي. وهو ما يفسّر، بحسبهم، تنامي الأصوات الداعية إلى البحث عن مخرج سياسي يجنب البلاد أي صدام مع المجتمع الدولي.
في المقابل، يواصل نوري المالكي التأكيد على تمسكه بحقه الدستوري في الترشح لرئاسة الوزراء، معتبرًا أن اختيار رئيس الحكومة شأن سيادي لا يخضع لإملاءات خارجية. لكنه، في الوقت نفسه، أبدى استعدادًا مشروطًا للتراجع في حال صدر قرار جماعي من الإطار التنسيقي، محذرًا من مخاطر التدخل الخارجي على الاستقرار السياسي في البلاد.
وبين هذا وذاك، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات عدة، تتقاطع فيها الحسابات الداخلية مع الضغوط الخارجية، فيما يسعى الإطار التنسيقي إلى موازنة خياراته بين الحفاظ على وحدته السياسية وتفادي أثمان اقتصادية قد تكون باهظة.