التنسيقي يكرّس هيمنته السياسية بإعلان 'الكتلة النيابية الأكبر'

القرار يمهد لبدء مفاوضات اختيار رئيس الحكومة العراقية المقبلة التي يبدو أنها ستكون معقدة في ظل التنافس بين القوى الشيعية نفسها من جهة، وبين الإطار والقوى السنية والكردية من جهة أخرى.
المجتمعون يشددون على أهمية الالتزام بالمواعيد الدستورية لإنجاز الاستحقاقات
الاجتماع تضمن نقاشاً موسعاً حول المعايير المطلوبة لاختيار رئيس الحكومة
الإطار شكّل لجنتين قياديتين الأولى مكلّفة ببحث الاستحقاقات فيما تتولى الثانية مقابلة المرشحين

بغداد - في تحرّك سياسي سريع يعكس تسارع الترتيبات لما بعد الانتخابات التشريعية في العراق، أعلن الإطار التنسيقي مساء الاثنين عن تشكيل "الكتلة النيابية الأكبر"في تكريس لهيمنته على المشهد السياسي، وذلك في غضون أقل من ساعة على كشف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات نتائج الاقتراعين العام والخاص. وجاء إعلان الإطار ليعيد خلط الأوراق داخل المشهد السياسي، ويطلق عملياً سباق تشكيل الحكومة المقبلة، وسط توقعات بأن يمتد هذا المسار لأسابيع وربما أشهر بسبب تعقيدات التحالفات وتوازنات النفوذ.
وجاء هذا التطور بعد اجتماع حمل الرقم 250 في سجل اجتماعات الإطار، عقد في مكتب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي وبحضور جميع القيادات المنضوية فيه. ووفق البيان الصادر عن الدائرة الإعلامية للإطار، فقد بدأ الاجتماع بتهنئة العراقيين والقوى السياسية بنجاح العملية الانتخابية، قبل الانتقال إلى مناقشة الاستحقاقات المقبلة. وأكد المجتمعون أن "التعاون الوطني الشامل هو الأساس في عبور المرحلة المقبلة وترسيخ الاستقرار السياسي"، مشددين على أهمية الالتزام بالمواعيد الدستورية لإنجاز الاستحقاقات وبما يضمن انتقالاً سلساً يحترم إرادة الناخبين.
وفي خطوة محورية، أعلن الإطار توقيعه رسمياً على اعتباره "الكتلة النيابية الأكبر والتي تتألف من جميع كياناته وفق الإجراءات الدستورية، وقيامه بالمضيّ بترشيح رئيس الوزراء للمرحلة المقبلة"، وهو ما يمهد لبدء مفاوضات اختيار رئيس الحكومة المقبلة التي يبدو أنها ستكون معقدة في ظل التنافس بين القوى الشيعية نفسها من جهة، وبين الإطار والقوى السنية والكردية من جهة أخرى.
ولتنظيم المرحلة المقبلة، كشف البيان أن الإطار شكّل لجنتين قياديتين؛ الأولى مكلّفة ببحث الاستحقاقات الوطنية وصياغة رؤية موحدة لإدارة الدولة خلال المرحلة القادمة، فيما تتولى اللجنة الثانية مقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء وتقييمهم وفق معايير اعتبرها البيان "مهنية ووطنية". كما تضمن الاجتماع نقاشاً موسعاً حول المعايير المطلوبة لاختيار رئيس الحكومة، إضافة إلى مناقشة الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي المنتظر، بما يستجيب للتحديات السياسية والاقتصادية والخدمية ويحقق مطالب الإصلاح والاستقرار والتنمية.

انتخابات شهدت منافسة شديدة
انتخابات شهدت منافسة شديدة

ويعد اجتماع الاثنين هو الثاني خلال ساعات، إذ سبقه اجتماع رقم 249 الذي عقد قبل إعلان المفوضية النتائج النهائية. وأظهرت النتائج الرسمية تصدر التحالف السياسي الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بعد حصوله على 46 مقعداً، ما يجعله القوة البرلمانية الأولى في مجلس النواب المؤلف من 329 عضواً. غير أن هذا التقدم لا يعني بالضرورة سهولة تشكيل الحكومة، إذ إن العملية تبقى رهينة التوافقات المتداخلة بين القوى السياسية، إضافة إلى الصراع بين مشاريع الأغلبية السياسية وحكومات التوافق.
وحلّ ائتلاف دولة القانون الذي يقوده نوري المالكي في المرتبة التالية بواقع 29 مقعداً، بينما حصل حزب تقدم على 27 مقعداً، مستنداً إلى معاقله في المناطق ذات الأغلبية السنية شمالي وغربي العراق. أما الحزب الديمقراطي الكردستاني، فاستطاع حصد 26 مقعداً، مثبتاً حضوره التقليدي في المعادلة السياسية العراقية. ووفق المفوضية، بلغت نسبة المشاركة الانتخابية 56.11 في المئة، وهي نسبة تراها بعض الأوساط السياسية مقبولة نسبياً في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة.
وتبرز أمام الحكومة المقبلة تحديات حساسة على رأسها إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً في ظل ضغط واشنطن على بغداد لكبح نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، والتي تُعد لاعباً مؤثراً على الأرض يتجاوز أحياناً سلطة الدولة الرسمية. ويُتوقع أن تكون كيفية التعامل مع هذه الملفات جزءاً أساسياً من مفاوضات اختيار رئيس الوزراء.
وفي هذا السياق، كشف مصدر داخل الإطار التنسيقي الأحد الماضي لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي أن الاستعدادات جارية لعقد اجتماع "حاسم" لمناقشة قائمة تضم نحو 15 اسماً مرشحاً لرئاسة الحكومة، يتصدرهم السوداني ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري. ووفق المصدر، فإن المنافسة الفعلية باتت محصورة بين هذين الاسمين، رغم وجود قائمة أوسع داخل الإطار. ويبدو أن كفة السوداني ترجح حالياً نتيجة الدعم الواسع الذي يحظى به داخلياً وخارجياً، شريطة بقائه ضمن الإطار السياسي الذي أتى به إلى السلطة، وهو ملف ستبحثه القيادات بعمق في اجتماع مرتقب.
وأشار المصدر كذلك إلى أن الإطار وضع بدائل مختلفة في حال قرر السوداني تشكيل تحالف برلماني مستقل بعيداً عن الإطار. واعتبر أن ما يُتداول خارج القنوات الرسمية مجرد محاولات للضغط أو لخلط الأوراق في مرحلة حساسة من المفاوضات التي ستحدد شكل الحكومة المقبلة ومسارها السياسي.
وبين الحسابات الداخلية والخارجية، وتحديات الأمن والاقتصاد وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، تبدو الطريق نحو تشكيل الحكومة المقبلة طويلة، فيما يبقى إعلان الإطار التنسيقي نفسه كـ"الكتلة الأكبر" للهيمنة على المشهد السياسي أول خطوة في فصل سياسي جديد سيحدد شكل المرحلة القادمة في العراق.