الجزائر تستعد لطي صفحة بوتفليقة

الرئاسة الجزائرية تعلن أن الرئيس سيقدم استقالته قبل انتهاء ولايته الرابعة في 28 أبريل، مؤكدة أنه سيصدر قرارات هامة طبقا للأحكام الدستورية قصد ضمان استمرارية سير الدولة أثناء الفترة الانتقالية.


الغموض يخيم على المشهد الجزائري


استقالة بوتفليقة تبدو الأسهل عمليا وإجرائيا للخروج من الأزمة


صراع بين أجنحة السلطة يعمق الأزمة في الجزائر

الجزائر - أعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سيستقيل قبل 28 أبريل/نيسان، تاريخ انتهاء ولايته الرئاسية.

وجاء في البيان أن بوتفليقة سيقوم بـ إصدار قرارات هامة طبقا للأحكام الدستورية قصد ضمان استمرارية سير الدولة أثناء الفترة الانتقالية التي ستنطلق اعتبارا من التاريخ الذي سيعلن فيه استقالته"، موضحا أن "استقالة رئيس الجمهورية ستتم قبل نهاية عهدته الانتخابية في يوم الأحد 28 أفريل(نيسان) 2019".

ويشكل هذا الاعلان نصرا آخر للحراك الشعبي على طريق تغيير النظام إلا أنه أيضا يدفع الجزائر إلى المزيد من الغموض في ظل ضبابية المشهد السياسي وتعقيدات الأزمة الراهنة ورفض المحتجين أي دور لرموز النظام في المرحلة الانتقالية. 

واستقالة الرئيس تمنح دستوريا رئيس البرلمان عبدالقادر بن صالح صلاحية القيام بمهام رئيس الدولة لفترة معينة يجري خلالها الترتيب لانتخبات رئاسية، لكن مصادر جزائرية قالت إن بن صالح ألمح إلى عدم رغبته في تولي هذه المهمة حين دفع الجيش لتفعيل المادة 102 من الدستور (لعزل الرئيس)، لكن ربما يغير موقفه على ضوء ما استجد اليوم الاثنين من اعلان رسمي.

وفي انتظار ما ستكشف عنه التطورات في قادم الأيام بعد الإعلان عن تشكيل حكومة تصريف أعمال واعلان الرئاسة عن استقالة وشيكة لبوتفليقة، تدخل الجزائر في متاهة البديل السياسي سواء للرئيس الحالي أو حتى للنظام برمته حيث يرفض الحراك الشعبي رفضا قاطعا أن تقود رموز النظام المرحلة الانتقالية.

الحراك الشعبي في الجزائر مستمر حتى سقوط النظام
الاعلان عن تشكيلة حكومة تصريف أعمال لم يهدأ غضب الشارع الجزائري

كما يشير صراع أجنحة السلطة ودخول الجيش في معركة ليّ أذرع مع الرئاسة أو محيط الرئيس بوتفليقة، إلى أن الأزمة ربما تزداد تعقيدا وأن تطبيق المادة 102 وتطبيق المادتين 7 و8 (وفق ما يقترحه الجيش) من الدستور لعزل الرئيس أو مبادرته هو بالاستقالة طوعا قبل موعد نهاية ولايته الرئاسية الرابعة، لن يحل الأزمة القائمة.

وفي خضم هذه التطورات قد تطرأ بعض التسويات في الكواليس بما يحفظ للرئيس بوتفليقة كرامته وبما يُقدم للدائرة المقربة منه خاصة أشقاؤه من ضمانات بعدم الملاحقة قضائيا.

وتتهم المعارضة وكذلك الحراك الشعبي النظام بالفساد، بينما توجه اصابع الاتهام في هذا الشأن للدائرة المحيطة بالرئيس وعلى رأسها شقيقه ومستشاره السعيد بوتفليقة.

لكن لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات توحي بأن المحيطين ببوتفليقة على استعداد للخروج من الحكم وفسح المجال لمرحلة انتقالية هادئة وسلسة تستبعد رموز النظام من اي دور فيها.

ويتواصل الحراك الشعبي في الجزائر على الرغم من إعلان حكومة جديدة لتصريف الأعمال في خطوة فسرتها تقارير إعلامية محلية على أنها "خطوة ضرورية" تمهد على الأرجح لاعتزام الرئيس تقديم استقالته قريبا.

الشارع الجزائري يرفض مشاركة رموز النظام في المرحلة الانتقالية
الشارع الجزائري يرفض مشاركة رموز النظام في المرحلة الانتقالية

ورغم تشكيل حكومة جديدة لم تظهر بعد بوادر تهدئة في الشارع الجزائري الذي لا يطالب فقط برحيل الرئيس بل ايضا برحيل رموز النظام، فيما ذكرت صحيفة محلية أن رئيس مجلس الأمة (البرلمان) عبدالقادر بن صالح ألمح إلى رفضه تولي مهام الرئاسة خلال الفترة الانتقالية وفق ما يحدده الدستور، في حال عزل الرئيس أو استقالته طوعا، لكن لم يتضح بعد ما اذا كان عدل عن موقفه هذا أم لا.

وتظاهر مئات الأشخاص ليل الأحد بالجزائر العاصمة بعد الإعلان عن هذه الحكومة التي لم تحمل أي جديد، حيث أن الوزراء الجدد هم من كبار الموظفين في الدولة ويمثلون النظام.

والحكومة الجديدة تبقى مؤلفة في أكثر من ربعها (8 من 28) من وزراء الفريق السابق بمن فيهم اثنان من الوزن الثقيل: رئيس الوزراء نورالدين بدوي والفريق أحمد قايد صالح الرجل الثاني في ترتيب المراسم البروتوكولية.

وتعرض رئيس الوزراء نورالدين بدوي المعروف بوفائه لبوتفليقة، لانتقادات كثيرة بمجرد تعيينه في 11 مارس/اذار، خاصة لأنه كان وزيرا للداخلية ولا ود على الإطلاق بينه وبين المحتجين.

واحتاج لعشرين يوما لتشكيل حكومة ستكون مهمتها تصريف الأعمال لفترة انتقالية لم يتم تحديد مدتها بعد.

ورغم صراع ظهر أحيانا إلى العلن مع محيط الرئيس، احتفظ الفريق قايد صالح رئيس أركان الجيش منذ 15 سنة بحقيبة نائب وزير الدفاع، بالمنصب الذي يشغله منذ 2013، علما أن بوتفليقة احتفظ لنفسه بحقيبة الدفاع كما هو الحال منذ وصوله للحكم في 1999.

وكان رئيس الأركان، وهي أعلى رتبة في الجيش، من أوفى الأوفياء لبوتفليقة إلى وقت قريب، قبل أن يتخلى عنه على غرار جزء كبير من مسانديه، حيث طالب مرة أخرى الأحد بضرورة رحيله قبل نهاية ولايته في 28 أبريل/نيسان.

السعيد بوتفليقة ظلّ الرئيس
هل ينفتح السعيد بوتفليقة على تسويات في الكواليس؟

وبحسب الموقع الإخباري 'كل شيء عن الجزائر'، فإن بقاءه في الحكومة جاء "نتيجة توافق بين قيادة الجيش والرئاسة".

وبعد الكلام عن 'حرب خنادق' مثيرة للقلق بين الجيش وحاشية بوتفليقة، بدأت وسائل الإعلام الجزائرية تتحدث الآن عن استقالة مبكرة لرئيس الدولة البالغ من العمر 82 عاما والذي أنهكه المرض منذ 2013 بسبب جلطة في الدماغ واحتجاجات غير مسبوقة في الشارع منذ 22 فبراير/شباط وهو ما أعلن عنه بالفعل وبشكل رسمي اليوم الاثنين.

وعنونت صحيفة المجاهد الحكومية افتتاحيتها بـ"بداية النهاية" وهي الصحيفة المعروفة بنقل رسائل السلطة، مضيفة "إن اقتراح الجيش باللجوء إلى الدستور" حتى يغادر رئيس الدولة الحكم "هو الوحيد الذي يضمن مخرجا واضحا ومقنعا" للأزمة.

ورأت صحيفة 'ليبرتي' المستقلة الناطقة بالفرنسية في تعيين الحكومة الجديدة "آخر عمل سياسي لعبدالعزيز بوتفليقة قبل مغادرة الرئاسة" على الرغم من استعداده المعلن للبقاء في الحكم بعد انتهاء ولايته لقيادة فترة "انتقالية".

وأضافت أن الإبقاء على الفريق قايد صالح "يثبت أن عهد بوتفليقة انتهى" ولا مجال لاستمراره في الحكم.

تطورات الأحداث في الجزائر
تطورات الأحداث في الجزائر

أما صحيفة الشروق المحلية الخاصة فنقلت عن الخبير في القانون الدستوري رشيد لوراري قوله، إن استقالة بوتفليقة تمثل الحل الأسهل عمليا وإجرائيا للأزمة.

كما تحدثت الصحيفة شأنها في ذلك شأن عدد من وسائل الإعلام الجزائرية عن قرب استقالة بوتفليقة، لكن يبقى السؤال الأهم هو هل تنهي هذه الاستقالة الأزمة أم لا.

صحيفة الشروق المحلية سلطت الضوء أيضا على التغييرات المتسارعة في المشد الحزبي، مشيرة إلى أن الحراك الشعبي فجّر الأحزاب من الداخل وأبرزها أحزاب الموالاة التي كانت إلى وقت قريب السند السياسي للرئيس بوتفليقة الموشك على السقوط.

وقالت "يبدو أن رياح التغيير لا تعصف في اتجاه الذهاب بالسلطة فقط، بل تعدته لتشمل الأحزاب السياسية، وإن كانت التصدعات التي يعرفها بيتا أكبر حزبين مواليين للسلطة خلال الأيام الأخيرة، مبررة بالزلزال الشعبي الذي دمر العهدة الخامسة وقطع طريق تمديد العهدة الرابعة للرئيس ويكاد يقطع رأسي أحمد أويحيى ومعاذ بوشارب (حزب جبهة التحرير)".

وتابعت "الحراك الذي تعرفه جبهة القوى الاشتراكية التي غيرت رأسها منذ أيام فقط تبقى أسبابه غامضة رغم وضوح نتائجه واختلافها في صور ومظاهر تباينت بين الإبعاد والابتعاد الطوعي لقيادتها، في وقت أضحى فيه رأس منسق الهيئة الرئاسية علي العسكري مطلوبا".