الحكومة اليمنية تدين جرائم حوثية بشعة ضد المهاجرين الأفارقة

دعوات في اليمن تناشد المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق في حادثة حرق مركز احتجاز مهاجرين أفارقة خاضع لسيطرة جماعة الحوثي.


جماعة الحوثي ترحل عشرات المهاجرين قسرا من صنعاء إلى مناطق سيطرة الحكومة

صنعاء - أدان معمر الإرياني وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا السبت، جرائم الحوثيين البشعة ضد المهاجرين الأفارقة بعد الاعتداء عليهم بشكل "همجي" ما أدى إلى هلاك العشرات منهم حرقا وإصابة آخرين.

وقال الإرياني في تغريدات على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، "إن هؤلاء المهاجرين كانوا قد نظموا اعتصاما أمام مفوضية اللاجئين في العاصمة المختطفة صنعاء للمطالبة بتحقيق دولي في جريمة قتل العشرات من رفاقهم حرقا على يد الميليشيا في أحد مراكز الاحتجاز". 

وأشار الإرياني إلى أن ميليشيا الحوثي "قامت بالاعتداء بشكل همجي على المشاركين في الاعتصام المطالب بمحاسبة المتورطين في محرقة المهاجرين الأفارقة، مما أدى إلى مقتل عدد منهم وإصابة آخرين بكسور، واعتقلتهم ورحلتهم قسريا بشكل جماعي على متن دينات (مركبات مكشوفة من الأعلى) ورمت بهم في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية". 

‏كما انتقد الإرياني "عمليات الترحيل القسري التي نفذتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بحق مئات المهاجرين الأفارقة بينهم نساء وأطفال." 

وطالب المسؤول الحكومي المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحماية اللاجئين وعلى رأسها المنظمة الدولية للهجرة بإدانة هذه الممارسات "باعتبارها جرائم مرتكبة ضد الإنسانية". 

وأكد الإرياني أن هذه الممارسات تعكس "مدى استهتار ميليشيا الحوثي الإرهابية بقواعد القانون الدولي الإنساني وقوانين حماية اللاجئين و المهاجرين".

وفي السابع من مارس/آذار الماضي تعرض مركز احتجاز يضم مئات المهاجرين الأفارقة لحريق في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، خلف عشرات الضحايا في صفوف المهاجرين. 

ويوم أمس الجمعة، فض الحوثيون اعتصاما للمهاجرين أمام مفوضية اللاجئين بصنعاء، بقوة السلاح، ومنعوا وسائل الإعلام من الوصول إليهم، واعتقلوا العشرات منهم.

واتّهمت منظمة هيومن رايتش ووتش الحقوقية الحوثيين بإطلاق "مقذوفات مجهولة" على مركز احتجاز المهاجرين أفارقة في صنعاء خلال تظاهرة للمطالبة بتحسين ظروف إقامتهم، ما تسبب في وفاة عشرات منهم.

ونشرت المنظمة روايات مروعة نقلا عن ناجين تحدثوا عن التعرض للضرب والشتم ومشاهدة عشرات الجثث المتفحمة في الغرفة التي سجنوا فيها قبل اندلاع الحريق عقابا لهم على احتجاجهم.

ويسيطر المتمردون على العاصمة وغالبية مناطق شمال اليمن منذ اندلاع النزاع على السلطة في 2014 مع حكومة معترف بها دوليا، ويخوضون معارك يومية مع القوات الموالية للسلطة في حرب أحدثت دمارا هائلا في البلد الفقير.

وقالت هيومن رايتس ووتش "عشرات المهاجرين قضوا احتراقا في اليمن في 7 مارس/آذار 2021، بعدما أطلقت قوات الأمن التابعة للحوثيين مقذوفات مجهولة على مركز احتجاز للمهاجرين في صنعاء، ما تسبّب في حريق".

وأوضحت أنّ حراس المركز ومسلحين آخرين نقلوا مجموعات من المهاجرين غالبيتهم من إثيوبيا إلى أحد المواقع بعد رفضهم تناول الفطور وحدوث مناوشات مع عناصر الأمن، وطلبوا منهم تلاوة "صلواتهم الأخيرة".

ثم صعد أحد أفراد القوة الأمنية إلى سطح الموقع المغلق وأطلق "مقذوفتين" على الغرفة فأحدثتا حريقا، حسبما نقلت هيومن رايتش عن خمسة من المحتجزين الذين نجوا.

وأظهرت تسجيلات مصورة من أحد الناجين عشرات الجثث المتفحمة وقد تكدست فوق بعضها البعض، بينما كان أحد الأشخاص يردد "لا اله إلا الله" ويبكي. وسار بين الجثث ناجون يبحثون عن أحياء في الغرفة الضيقة ذي الجدران الخرسانية.

كذلك أظهر تسجيل مصور نشرته المنظمة عناصر أمن يسيرون بين مجموعة من الناجين خارج الغرفة فيما كانت النيران تلتهم الداخل ويتصاعد دخان أسود كثيف.

وقال أحد المهاجرين للمنظمة "كنت مذعورا، وكأنّ الدخان شلّ ذهني. كان الناس يسعلون، وأحرقت النيران الفراش والبطانيات ... احترق الناس أحياء. اضطُررت إلى الدوس على جثثهم للهروب"