الحوار الليبي: سياسي في تونس.. عسكري في سرت

المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق في ليبيا وقوة طرابلس يعترضان على طريقة اختيار  الـ75 ممثلا من طرفي الصراع للمشاركة في الحوار السياسي الذي تستضيفه تونس برعاية الأمم المتحدة.


المباحثات العسكرية الليبية تستأنف في سرت تزامنا مع حوار تونس


لجنة 5+5 تجتمع لأول مرة في مقرها بسرت وللمرة الثانية على أرض ليبية


اغتيال ناشطة حقوقية في بنغازي يسلط الضوء على العقبات في طريق السلام

تونس/بنغازي - استأنفت الثلاثاء المباحثات العسكرية الليبية في مدينة سرت بين لجنتين تمثلان طرفي النزاع بعد أن تم إقرار وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وهو ثاني اجتماع يجمع الفرقاء (على المستوى العسكري) على أرض ليبية بالتزامن مع الحوار المنعقد بتونس في استكمال لجولات حوار سابقة استضافها المغرب ووضعت أسسا وآليات لتوزيع المناصب في الهيئات السيادية.

وتسير المفاوضات على مسارين: عسكري وسياسي، فيما تبنى آمال كبيرة على إحراز تقدم على المسارين لإنهاء النزاع المسلح والتمهيد لتسوية سياسة تنهي الأزمة في بلد عضو بأوبك غارق في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

وخلال المباحثات السابقة التي جرت في مدينة غدامس (جنوب) مطلع نوفمبر/تشرين الثاني قرّر المجتمعون "مغادرة القوى الأجنبية الخطوط الأمامية".

وتتكون اللجنة العسكرية من خمسة مسؤولين عسكريين يمثلان طرفي الصراع في البلاد وتجتمع لأول مرة في مقرها الدائم في سرت (وسط).

يأتي التقدم في المحادثات العسكرية في الوقت الذي تضغط فيه الأمم المتحدة لدفع المحادثات السياسية في تونس التي يشارك فيها 75 ممثلا لبحث مسار يقود لإجراء انتخابات وتشكيل حكومة انتقالية موحدة جديدة.

وقالت القوات العسكرية التابعة لحكومة الوفاق الوطني في تغريدة على تويتر إن "طائرة وفد الجيش الوطني لحكومة الوفاق في لجنة 5+5 هبطت في ميناء السدرة النفطي في رأس لانوف وبعدها توجّهوا إلى سرت برا".

ومن المرتقب أن تناقش اللجنة "تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار وإنشاء لجان فرعية متخصصة"، بحسب الأمم المتحدة.

وتجري محادثات اللجنة العسكرية بالتزامن مع مفاوضات الحوار الليبي المتواصلة في تونس والتي يشارك فيها 75 يمثلون برلماني البلاد وشخصيات سياسية بهدف الوصول إلى حلول توحد المؤسسات السياسية وتقر إجراء انتخابات في أقرب الآجال لإنهاء الانقسامات والصراع المسلح الدائر منذ نحو عقد.

وبرزت انتقادات لاختيار الـ75 ممثلا للمشاركة في اجتماع تونس سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو في وسائل الإعلام.

ونقلت وسائل إعلام ليبية استنكار "المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق في ليبيا" لـ"الأسلوب والطريقة التي تعاملت بها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لدى اختيارها أعضاء لجنة الحوار السياسي" معتبرا أن "تغييب مكون أصيل مثل الطوارق ومناطق غات وغيرها يعد إجحافا وتهميشا".

والطوارق من المكونات المجتمعية الهامة في جنوب ليبيا وعادة ما تنتقد تغييبها عن المشهد السياسي.

كما رفضت "قوة حماية طرابلس" وهي إحدى المجموعات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق، قائمة المشاركين واعتبرت أنه "لا يحق لها (البعثة الأممية) أن تفرض قائمة تُرضي بها الأحزاب السياسية والدول الفاعلة عبر وسطائها وعملائها".

وقدمت الأمم المتحدة خلال محادثات تونس مسودة لخارطة طريق أساسها العمل على تشكيل حكومة موحدة ومجلس رئاسي يتكون من ثلاثة أعضاء يمثلون مناطق الشرق والغرب والجنوب الليبي.

وفي تطور يرخي بظلال قاتمة على الوضع الأمني في ليبيا، قتل مسلحون بالرصاص حنان البرعصي المعارضة البارزة في مدينة بنغازي الليبية اليوم الثلاثاء، بينما تركزت المحادثات السياسية التي تجري في تونس المجاورة على خارطة طريق لإجراء انتخابات في ليبيا.

ويمثل الحادث تذكرة بالعنف الذي لا يزال يعصف بليبيا في الوقت الذي تتواصل فيه محادثات السلام في تونس ويناقش المفاوضون العسكريون تفاصيل وقف إطلاق النار في مدينة سرت على خط المواجهة.

وقالت حنان صلاح وهي باحثة في الشؤون الليبية بمنظمة هيومن رايتس ووتش ومقرها نيويورك "كانت البرعصي تتحدث دون مواربة عن حالات اعتداء واغتصاب مزعومة تعرضت لها نساء في بنغازي وتشير إلى تورط أعضاء في جماعات مسلحة ببنغازي فيها، كما أثارت مزاعم حول احتيال مالي".

وقالت منظمة العفو الدولية إن البرعصي وابنتها تعرضتا لتهديدات بالقتل، مشيرة إلى أن صفحة لها على موقع للتواصل الاجتماعي أوضحت يوم الاثنين أنها تعتزم نشر مقطع فيديو يفضح ما قالت إنه فساد في محيط حفتر.

ولم يصدر الجيش الوطني الليبي ولا السلطات الأخرى في شرق ليبيا بيانات حول الاغتيال على الفور.

وأصبحت ليبيا منقسمة منذ العام 2014 بين الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس في الغرب.

ويعبر كل جانب منهما عن تحالفات من جماعات مسلحة وأطراف إقليمية وسياسية. وتدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني.

وفي يونيو/حزيران، صدت حكومة الوفاق الوطني بدعم عسكري تركي هجوما للجيش الوطني الليبي كان قد استمر 14 شهرا على طرابلس.