الحوثيون يناورون بالسلام لاحتواء قرار تصنيفهم تنظيما إرهابيا

الأمم المتحدة تدعو واشنطن إلى إلغاء قرار تصنيف الحوثيين تنظيما إرهابيا بدعوى أن القرار الأميركي سيعقد جهود إيصال المساعدات الإنسانية ويتسبب في مجاعة باليمن.


الحوثيون يُسوقون رغبة في السلام تناقض إرهابهم على الأرض


رسائل حوثية تفصل بين محادثات السلام وقرار تصنيفهم جماعة ارهابية


الاتحاد الأوروبي ومنظمات غير حكومية تنتقد قرار تصنيف الحوثيين تنظيما ارهابيا

صنعاء/نيويورك -  قال كبير المفاوضين بجماعة الحوثي اليمنية اليوم الخميس إن الحركة لن تنسحب من محادثات السلام مع الأمم المتحدة والسعودية رغم قرار الولايات المتحدة تصنيف الجماعة المتحالفة مع إيران منظمة إرهابية.

ويحاول الحوثيون الخروج من هذا المأزق عبر تسويق موقف مناقض للواقع على الأرض، حيث يبدون رغبتهم في استئناف محادثات السلام بينما يصعدون ميدانيا ويشنون هجمات ارهابية على مناطق وأهداف مدنية وعسكرية في السعودية بإيعاز من الحليف الإيراني.   

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال إن الإدراج في القائمة السوداء الذي يستوجب فرض عقوبات على الجماعة وثلاثة من قادتها سيدخل حيز التنفيذ يوم 19 يناير/كانون الثاني في نهاية ولاية إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

وقال محمد عبدالسلام اليوم الخميس "هذه المفاوضات لا علاقة لها بالقرار الذي لن يحد من تحركاتنا ومن علاقاتنا الدولية"، مضيفا أن ذلك ينطبق على جهود الأمم المتحدة ومحادثات وقف إطلاق النار الجارية مع السعودية.

وأضاف عبدالسلام الذي يشغل أيضا منصب المتحدث باسم الحوثيين "لن نوقف مجهوداتنا للوصول إلى السلام في اليمن... لأن هذه مسؤوليتنا أن نتفاوض لإنهاء الحرب والحصار المفروض علينا".

وكان ثلاثة مسؤولين كبار بالأمم المتحدة قد دعوا الولايات المتحدة في وقت سابق اليوم الخميس إلى التراجع عن القرار، محذرين من أنه سيدفع اليمن إلى مجاعة واسعة النطاق وسيعرقل جهود السلام.

وفي إفادة إلى مجلس الأمن، قال مارتن غريفيث مبعوث الأمم المتحدة الذي يقود الجهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة منذ ديسمبر/كانون الأول 2018 إن القرار الأميركي قد يعود بتأثير سلبي على مساعي جمع أطراف الصراع وينبغي التراجع عنه لدواع إنسانية.

وحذرت الأمم المتحدة من أن إدراج الحوثيين بالقائمة السوداء في وقت يسيطرون فيه على معظم المناطق السكانية باليمن قد يدفع البلاد إلى مجاعة لم يرى العالم مثلها منذ عقود.

وقال عبدالسلام "القرار ليس له أي أثر سياسي أو عسكري، فقط على الجانب الإنساني الذي سيزداد مع الحصار المفروض على اليمن".

ويفرض التحالف العسكري بقيادة السعودية الذي تدخل في اليمن عام 2015 لمحاربة الحوثيين بعد إطاحتهم بالحكومة المعترف بها دوليا، قيودا صارمة على دخول الواردات.

ورحبت السعودية التي هاجمها الحوثيون بصواريخ وطائرات مسيرة عبر الحدود، بالإجراء الأميركي قائلة إنه سيؤدي إلى "تحييد" التهديد الذي تفرضه الجماعة وذلك بحرمانها من الأسلحة والأموال وسيعيدها إلى مائدة التفاوض.

وقال عبدالسلام إن أي اتفاق على وقف إطلاق النار بأنحاء اليمن ينبغي أن يشمل "معالجة الوضع الإنساني" مما يسمح بواردات الوقود وإعادة فتح المطارات والموانئ و"فتح المجال لمفاوضات سياسية".

وتسود مخاوف دولية من أن يعطل الحوثيون المساعدات الإنسانية وقد استخدموا في السابق سلاح الحصار لتجويع اليمنيين المعارضين لسياساتهم والمناطق التي لا تخضع لسيطرتهم.

وهو ما دفع مسؤولين كبار في الأمم المتحدة الخميس للدعوة أمام مجلس الأمن الولايات المتحدة لإلغاء قرارها بتصنيف المتمردين الحوثيين جماعة "إرهابية"، تحت طائلة حصول مجاعة غير مسبوقة في اليمن منذ نحو أربعين عاما.

وتساءل مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك "ما الذي سيمنع المجاعة؟، مضيفا: التراجع عن القرار" الذي يدخل حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني، لافتا إلى أن الاستثناءات التي وعدت بها واشنطن للسماح للمنظمات غير الحكومية بإيصال المساعدة الإنسانية لن تحد من خطر مجاعة واسعة النطاق.

وانتقد الاتحاد الأوروبي ومنظمات غير حكومية كذلك القرار الأميركي. ودعا نواب ديمقراطيون الرئيس المنتخب جو بايدن إلى العودة عنه ما أن يتولى مهماته.

وأشاروا إلى أنه إضافة إلى عرقلة المساعدة الإنسانية، من شأن القرار الأميركي أن يعوق عملية المفاوضات السياسية لحل النزاع اليمني، وفق ما حذر المسؤولون الأمميون خلال جلسة لمجلس الأمن عبر الفيديو.

وهذه المرة الأولى التي تبادر فيها الأمم المتحدة التي تتجنب عادة انتقاد الولايات المتحدة، أول مساهم مالي في المنظمة، إلى اتخاذ موقف بهذا الوضوح من الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها.