الحياة تعود في الدار البيضاء بعد أسابيع من الحجر الصحي

كبرى المدن المغربية التي سُجلت فيها النسبة الأكبر بفيروس كورونا، تشهد عودة بدأت تستعيد تدريجيا صخبها المعتاد مع فتح بعض المتاجر والمطاعم أبوابها.


وزير الصحة المغربي يؤكد أـن الوضع الوبائي تحت السيطرة


الدار البيضاء تعتبر من أكثر المدن المغربية تضررا بوباء كورونا

الدار البيضاء (المغرب) - بدأت مدينة الدار البيضاء، كبرى المدن المغربية، تستعيد تدريجيا صخبها المعتاد بعد عشرة أسابيع من الحجر الصحي، إذ فتحت المكتبات من جديد وسمح للمطاعم باستئناف العمل، بينما يستمر الحجر رسميا حتى العاشر من يونيو/حزيران.

ويتجمع شبان يقدمون خدمة التوصيل المنزلي قبالة مطعم متخصص في الطبخ الإيطالي أعاد فتح أبوابه وسط المدينة، متجاذبين أطراف الحديث في أجواء مرح بانتظار التوزع في أزقة المدينة لنقل طلبات الزبائن على دراجاتهم النارية.

ويشير أحدهم إلى "تكاثر طلبات الزبائن منذ بدأت المطاعم فتح أبوابها الأربعاء"، بينما ظل يقتصر على توصيل طلبات من المتاجر الكبرى طيلة فترة الحجر الصحي المفروض منذ 20 مارس/آذار.

ويقول مسير المطعم محمد الغلضي "بدأنا خدمات التوصيل عن بعد في انتظار أن يوضحوا لنا ما يجب القيام به"، مشيرا إلى أنه حرص على "تنظيف المطعم وتعقيمه" قبل إعادة فتحه. ورخص للمقاهي والمطاعم هذا الأسبوع بتلبية طلبات التوصيل المنزلي فقط.

ورغم أن حالة الطوارئ الصحية مددت رسميا حتى 10 يونيو/حزيران، إلا أن المملكة دخلت فعليا "منزلة بين المنزلتين" حيث بدأ استئناف غير معلن رسمي للأنشطة في كل قطاع على حدة، بحسب ما قال مسؤول رفيع مفضلا عدم ذكر اسمه.

وأضاف "لا نعرف ما الذي سيفتح وما الذي سيظل مغلقا"، مشيرا إلى "لوائح" بالمرافق التي سيتم فتحها تعدها مختلف الوزارات مع "تعليمات وقاية صحية تخص كل قطاع" على أساس "استئناف تدريجي للأنشطة الاقتصادية بإشراف السلطات المحلية".

وانتقدت نقابة التجار والمهنيين "قرارات متناقضة ومفاجئة حول استئناف الأنشطة الاقتصادية"، منددة بما اعتبرته "سياسة ارتجالية".

وعادت الصحف لتوزع في الأكشاك والمكتبات مطلع الأسبوع كما خففت القيود على التنقلات بين المدن، فيما تعود حركة القطارات تدريجيا ابتداء من الاثنين. كما عاد العديد من أجراء الشركات وموظفي القطاع العام إلى مكاتبهم.

لكن المراقبة الأمنية تظل قائمة كما تظل الحدود مغلقة بالنسبة للمسافرين وكذلك المساجد والمدارس والشواطئ.

وفي الدار البيضاء يعود هدير المحركات ليملأ أجواء الأزقة والشوارع صخبا. ورغم أن بعض أحياء المدينة لم تفقد حركتها تماما أثناء الحجر الصحي، إلا أن سكان الدار البيضاء يستشعرون نسيم الحرية من جديد.

ويتجول بعضهم في أطراف حي المعاريف التجاري وسط المدينة، غير بعيد عن البرجين التوأمين الذين تشتهر بهما المدينة.

ويقول مسير مكتبة في هذا الحي يدعى إبراهيم بولحسن باسما "الزبائن يعودون تدريجيا وهم سعداء للقائنا من جديد"، بينما يقوم أحد مساعديه بتعليق لافتة تتضمن تذكيرا بتعليمات الوقاية من العدوى.

ويستدرك الكتبي الخمسيني قائلا "لكن أغلبية زبائننا لم يعرفوا بعد أننا استأنفنا العمل، والإقبال ما يزال ضعيفا"، متوقعا تراجع مداخيله بـ50 بالمئة خلال الأشهر المقبلة.

وتكبد الاقتصاد المغربي خلال الشهرين الأولين من الحجر الصحي خسائر تعادل 6 نقاط من الناتج المحلي الخام لهذا العام، بما يوازي مليار درهم في اليوم (نحو 980 مليون دولار) في اليوم، بحسب وزارة الاقتصاد والمالية، فيما تشدد الأوساط الاقتصادية على ضرورة استئناف الأنشطة دون تمديد الحجر.

ويقول بائع عطور يدعى زهير بوتكروايت (30 عاما) "افتتحنا المتجر أمس لكن الزبائن لا يقبلون على المحل".

وما تزال الكثير من المتاجر مغلقة الأبواب. كما أغلق سوق السمك بالجملة في المدينة بعد حالة إصابة بالعدوى داخله، بحسب وسائل إعلام محلية.

لكن وزير الصحة خالد آيت الطالب أكد الخميس أن "الوضعية الوبائية تحت السيطرة"، مشيرا إلى أن "بؤر العدوى في الأماكن المغلقة تم التحكم فيها هي الأخرى. بإمكاننا أن نبدأ الحديث عن تخفيف إجراءات الحجر".

وسجل المغرب الذي يبلغ عدد سكانه 35 مليون نسمة، ما مجموعه 7697 حالة إصابة بالعدوى بينها 202 وفاة حتى الجمعة. ونالت الدار البيضاء النصيب الأكبر من هذه الإصابات بنسبة 32.6 بالمئة، بحسب معطيات رسمية.