الحياة تنبض من جديد في أزقة حلب

نسبة عودة العائلات إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية تصل إلى 90 بالمئة، ما يعكس ثقة شعبية متزايدة في استقرار الحالة الأمنية.

دمشق/حلب - تعيش مدينة حلب فصلاً جديداً من الاستقرار الميداني والخدمي، عقب انتهاء العمليات القتالية بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية ''قسد"، والبدء الفعلي بمرحلة "التعافي المستدام" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. ويأتي هذا التحول بعد بسط الدولة السورية سيطرتها الكاملة على الحيين، إثر مواجهات أدت إلى خروج "قسد" منهما، منهيةً بذلك سنوات من الانفصال الإداري عن مركز المدينة.

وسجلت الدوائر الرسمية عودة قياسية للأهالي تجاوزت 90 بالمئة، وهو مؤشر يعكس ثقة شعبية متزايدة في استقرار الحالة الأمنية. ولم تكن هذه العودة مجرد أرقام إحصائية، بل تُرجمت ميدانياً عبر تدفق العائلات التي كانت مهجرة قسراً، وإزالة السواتر الترابية والإسمنتية التي قطعت أوصال المدينة لسنوات، مما أعاد النبض للأسواق الشعبية والحياة الاجتماعية في هذه الأحياء العريقة.

وأكد محافظ حلب عزام الغريب أن "المرحلة الطارئة" للاستجابة الإنسانية أنجزت مهامها بنجاح، لتنتقل مؤسسات الدولة إلى "مرحلة التأهيل الشامل". وجرى تفعيل ثلاثة خطوط للنقل الداخلي لربط الحيين بمركز المدينة، بالتزامن مع استمرار ورشات مجلس المدينة في فتح الطرق الرئيسية والفرعية لتسهيل حركة المرور وانسياب البضائع.

وقطعت ورشات الصيانة شوطاً كبيراً بتأهيل 80 بالمئة من شبكة الكهرباء، مع إعادة التغذية تدريجياً للمنازل والمحال التجارية، مما أعطى دفعة قوية للنشاط الاقتصادي الصغير والمتوسط.

ولضمان الاستجابة الطبية الفورية، تم افتتاح مستوصفين وأربع عيادات متنقلة تجوب الأحياء، لتوفير الرعاية الصحية المجانية للعائدين، بانتظار استكمال تأهيل المراكز الطبية الثابتة.

وفي سباق مع الزمن، يتواصل العمل على تأهيل 10 مدارس لتكون جاهزة لاستقبال الطلاب مع بداية الفصل الدراسي الثاني، في خطوة تهدف إلى إعادة المسار التعليمي الرسمي ومنع ضياع العام الدراسي على آلاف التلاميذ.

ويمثل استقرار حلب رسالة سياسية مفادها أن الدولة السورية ماضية في استعادة سيادتها على كامل ترابها الوطني، معتمدةً نموذجاً يزاوج بين "الحسم العسكري والمصالحة الخدمية". ويرى مراقبون أن عودة هذين الحيين إلى كنف دمشق ينهي عائقاً استراتيجياً كان يجزئ العاصمة الاقتصادية لسوريا، مما يمهد الطريق لمشاريع إعادة إعمار واسعة النطاق تستند إلى وحدة المفاصل الإدارية والاقتصادية للمدينة.

ومع اكتمال ربط الشيخ مقصود والأشرفية بالشبكات العامة للدولة، تطوي حلب صفحة "المناطق المعزولة"، لتبدأ مرحلة تثبيت الاستقرار عبر بوابة الخدمات والتنمية المستدامة.