الخزعلي يسعى للتحول من زعيم مسلح إلى منافس في البرلمان

نجاح حركة عصائب أهل الحق في الانتخابات البرلمانية العراقية سيمثل خطوة أخرى في محاولات قيس الخزعلي لإعادة تقديم نفسه، مما يمنحه المزيد من النفوذ في القيادة الشيعية وتأثيرا في تشكيل الحكومة.

بغداد - يعزز قيس الخزعلي، زعيم فصيل مسلح تصنّفه الولايات المتحدة إرهابيًا دوليًا ويُعتبر حليفًا رئيسيًا لإيران، صورته العامة ليصبح أحد كبار السياسيين في العراق.
وسيمثل نجاح حركته "عصائب أهل الحق" المتحالفة مع إيران في الانتخابات البرلمانية يوم الثلاثاء المقبل خطوة أخرى في محاولاته لإعادة تقديم نفسه، مما يمنحه المزيد من النفوذ في القيادة الشيعية وتأثيرا في تشكيل الحكومة.
ومن شأن ذلك أيضا دعم تحول الحركة من فصيل مسلح إلى قوة سياسية والمساعدة في تعزيز نفوذ الفصائل المتحالفة مع إيران على المشهد السياسي في العراق.
لكن أي أداء ضعيف لحركة عصائب أهل الحق، التي فازت بمقاعد في البرلمان في الانتخابات السابقة، سيشكل انتكاسة كبيرة لجهود الخزعلي لإعادة صياغة صورته، وقد يضعف استراتيجية إيران الأشمل في الحفاظ على نفوذها على الفصائل المتحالفة معها في المشهد السياسي العراقي.
ويخشى كثير من العراقيين ألا تحدث الانتخابات تغييرا يذكر في ظل فشل النخب، بما في ذلك الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران، في تحقيق إنجازات منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. واكتسبت الجماعات الشيعية المدعومة من طهران مثل عصائب أهل الحق بزعامة الخزعلي نفوذا كبيرا منذ إطاحة الولايات المتحدة بصدام حسين وحكومته التي هيمن عليها السنة.
ومن المستبعد أن تحقق عصائب أهل الحق مكاسب كبيرة يوم الثلاثاء المقبل، بعد فوزها بخمسة مقاعد برلمانية في انتخابات 2021 ضمن تحالف، لكنها تأمل في الاحتفاظ بمستوى مماثل من الدعم أو تحقيق نتائج أفضل قليلا مقارنة بالانتخابات الماضية.
وبرز الخزعلي في أعقاب الغزو الأميركي الفوضوي. وفي عام 2007، ألقت القوات الأمريكية القبض عليه بتهمة الضلوع في هجوم على مجمع حكومي في كربلاء، معقل الشيعة في جنوب العراق، أدى إلى مقتل خمسة جنود أميركيين. وأُفرج عنه بعد نحو ثلاث سنوات قضاها في سجن كروبر الأميركي في العراق.
وعبر مسؤولون بريطانيون سابقا عن اعتقادهم بوقوف عصائب أهل الحق وراء اختطاف مبرمج الكمبيوتر البريطاني بيتر مور الذي أطلق سراحه في عام 2009. وقاتل الخزعلي مع جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ضد القوات الأميركية، لكنه انفصل عنه في عام 2006 ليشكل حركة عصائب أهل الحق المسلحة.
وشنّت الحركة عمليات عديدة ضد القوات الأمريكية والعراقية. كما خاضت معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية عندما سيطر على ثلث البلاد، وفي الحرب الأهلية بسوريا المجاورة.
وكان من بين مقاتلين كثيرين تابعين لجماعات مسلحة توجهوا إلى شمال العراق لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، حاملين أسلحتهم ويرتدون ملابس خضراء مموهة.
وسعى زعماء جماعات مسلحة سابقة أخرى لدخول المعترك السياسي، لكن تلك المساعي أثارت جدلا واسعا بسبب ارتباطهم بمسلحين تصرفوا دون محاسبة. وأسس بعضهم إمبراطوريات تجارية.
وفي عام 2012، قال الخزعلي -الذي نفذت جماعته المسلحة هجمات على أجانب خلال حرب العراق- إن الحركة ستلقي السلاح وإنها مستعدة للانضمام إلى العملية السياسية.

مقاطعة قوى شيعية مثل التيار الصدري للانتخابات يفسح المجال أمام الخزعلي
مقاطعة قوى شيعية مثل التيار الصدري للانتخابات يفسح المجال أمام الخزعلي

وتابع "انتهت هذه المرحلة من الصراع العسكري بين المقاومة المسلحة العراقية وقوات الاحتلال، بانتصار عراقي واضح وتاريخي وفشل أميركي واضح وتاريخي". وافاد أيضا إن الحركة مستعدة لتسليم رفات الحارس البريطاني آلان ماكمينمي الذي اختطف مع أربعة آخرين في عام 2007، دون شروط. ويقول منتقدون إن عصائب أهل الحق لا تزال تمارس العنف رغم إعلانها الاستعداد لإلقاء السلاح والانضمام إلى العملية السياسية.
وفي عام 2020، قال الخزعلي إنه لم يعد هناك ما يبرر بقاء آلاف الجنود الأميركيين في العراق بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وإنهم سيُعدون قوة احتلال إذا لم يرحلوا.
وقبل هذا أيد البرلمان العراقي توصية رئيس الوزراء بإنهاء وجود القوات الأجنبية، ردا على اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي.
في العام نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخزعلي إرهابيا دوليا. وقال مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي آنذاك إن عصائب أهل الحق وقادتها وكلاء لإيران ينتهجون العنف، ويستخدمونه لدعم مساعي طهران "لتقويض سيادة العراق".
ورغم كونه قائدا لفصيل مسلح، فقد تجنب المشاركة في أعمال العنف المناهضة للولايات المتحدة التي جرت احتجاجا على الحملة العسكرية الإسرائيلية خلال حرب غزة، وشارك في أنشطة وزارة التعليم العراقية، التي وقعت اتفاقا كبيرا مع البنك الدولي.
وولد الخزعلي عام 1974 في منطقة مدينة الصدر الفقيرة في بغداد، وكان يُنظر إليه منذ فترة طويلة كمرشح سياسي محتمل.
ونفى تورط فصيله المسلح في المذبحة الطائفية التي قتل فيها الآلاف في عامي 2006 و2007، وقال إنه غير مطلوب لدى الحكومة العراقية لأي جريمة.
وفي عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات علىه واثنين من قادة الفصائل المسلحة لتورطهم في انتهاكات لحقوق الإنسان بعد مقتل مدنيين في مظاهرات. وجرى اتهام عصائب أهل الحق بإطلاق النار على المدنيين وقتلهم.