الدبيبة يَطلب مساعدة دولية لسحب القوات الأجنبية والمرتزقة

وزيرا الخارجية الأميركي والألماني يؤكدان أن وجود قوات أجنبية والآلاف من المرتزقة في ليبيا يهدد مسار العملية السياسية، مطالبين بسحب تلك القوات فورا في خطوة قد تشكل ضغطا على تركيا التي تتمسك بـ"شرعية" وجودها في ليبيا.


الدبيبة يحذر من خلافات داخلية تعيق مسار العملية السياسية


الدبيبة يطالب بإنجاز القاعدة الدستورية وقانون الانتخابات في أقرب وقت


6 أشهر تفصل الليبيين عن أول انتخابات عامة لم تكتمل التحضيرات لانجازها

برلين - قال رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد الدبيبة اليوم الأربعاء في كلمته أمام مؤتمر برلين 2، إن بلاده تتطلع إلى "مساعدة دولية في سحب المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية وتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة"، مشيرا إلى أن هناك مرتزقة يسيطرون على القرار السياسي في بعض المناطق وقوات أجنبية تستخدم بطريقة سياسية، بالإضافة إلى وجود عناصر إرهابية، وهو ما يهدد العملية السياسية.

 ودعا المجتمع الدولي إلى دعم جهود حكومته التي تعمل على توحيد مؤسسات الدولة والتحضير للانتخابات العامة في 24 ديسمبر/كانون الأول القادم.

وحذّر من أن خلافات داخلية لا تزال تعيق مسار العملية السياسية، مشيرا إلى أن حكومته بدأت بالفعل تحضير خطة أمنية شاملة لتأمين الانتخابات وتنتظر صدور قانون الانتخابات لتنفيذها.

وقال "تفصلنا عن الانتخابات ستة أشهر، لكن ما زالت المصالح الضيقة تؤثر ولم تعتمد ميزانية الحكومة ولم يجر اختيار المناصب السيادية بعد"، مشددا على أهمية إجراء الانتخابات العامة في موعدها المقرر.

وعرض كذلك إلى عدد من الصعوبات في طريق انجاز الاستحقاق الانتخابي قائلا إن حكومته "لم تر الجدية اللازمة من الأجسام التشريعية في المسار القانوني"، دعيا الجميع إلى "إنجاز القاعدة الدستورية وقانون الانتخابات في أقرب وقت والتوقف عن العبث والعمل على تعطيل الاستحقاقات لمساعدة الشعب"، مؤكدا أن المصالحة الوطنية "مسار وليست شرطا بل يجب أن تكون عنوانا وبوابة دخول للعملية السياسية".

وتابع "ليبيا الموحدة المعافاة خير شريك لكم"، مطالبا الدول المشاركة في مؤتمر برلين 2 بدعم حكومته إلى إجراء الانتخابات في موعدها مع التقيد باحترام سيادة البلاد.

وتحدث الدبيبة عن الجهود التي بذلتها حكومته خلال الأشهر القليلة من عمرها لجهة توفير استقرار نسبي للخدمات المقدمة للمواطنين مثل السيولة وتوفير اللقاحات ضد فيروس كورونا، مضيفا أن الأولوية الآن تكمن في تحقيق الاستقرار السياسي والعمل على حلحلة الأزمات.

كما طالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء بانسحاب القوات الأجنبية من ليبيا، في تصريح أدلى به قبيل مؤتمر في برلين مخصص لتثبيت الاستقرار في هذا البلد الذي يشهد نزاعا منذ عشر سنوات.

وكان يشير إلى القوات التركية والآلاف من المرتزقة الذين أرسلتهم أنقرة في 2019 للقتال دعما لقوات حكومة الوفاق الليبية السابقة في مواجهة هجوم قاده الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر تحت عنوان تحرير العاصمة من الميليشيات الإرهابية. وحسم التدخل العسكري التركي المعركة لصالح سلطة الوفاق وأجبر قوات حفتر على التراجع إلى محيط سرت.

كما كان بلينكن يشير إلى روسيا التي تتهمها سلطة طرابلس السابقة وأيضا دولا غربيا بدعم قوات الجيش الوطني الليبي وبنشر مرتزقة "فاغنر".  

وقال الوزير الأميركي في مؤتمر صحافي مشترك في برلين مع نظيره الألماني هايكو ماس "يجب تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 23 أكتوبر بشكل كامل، بما في ذلك انسحاب كافة القوات الأجنبية من ليبيا".

وأضاف بلينكن الذي بدأ الأربعاء جولة أوروبية "نتشارك مع ألمانيا هدف جعل ليبيا سيدة ومستقرة وموحّدة وآمنة وحرّة من أي تدخّل أجنبي، هذا ما يستحقّه الشعب وهو أمر ضروري للأمن الإقليمي".

وبدأت الدول الرئيسية المعنية بالنزاع الليبي الأربعاء اجتماعا في برلين في إطار مؤتمر جديد يهدف إلى ضمان إجراء انتخابات في ليبيا في أواخر العام الحالي وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من هذا البلد.

وفي ديسمبر/كانون الأول قدرت الأمم المتحدة بنحو 20 ألفا عدد المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا من روس في مجموعة فاغنر الخاصة وتشاديين وسودانيين وسوريين وغيرهم. وينتشر مئات من العسكريين الأتراك بموجب اتفاق ثنائي مبرم مع حكومة طرابلس السابقة.

وقال وزير الخارجية الألماني إن المحادثات الخاصة بليبيا التي تستضيفها برلين تتركز على ضمان إجراء الانتخابات المقررة وسحب المقاتلين الأجانب والمرتزقة وتوحيد قوات الأمن في البلاد.

وقبل بدء المحادثات بين القوى الخارجية الساعية للمساعدة في التوصل لحل سياسي للصراع، أوضح الوزير الألماني أن "المشاركين يريدون ضمان وجود الدعم الدولي".

وبمساعدة من الأمم المتحدة أحرزت ليبيا في العام الأخير تقدما سريعا في معالجة ما شهدته من فوضى وعنف على مدار عشر سنوات وهدد في وقت من الأوقات بالتصاعد إلى صراع شامل في المنطقة.

وكانت حكومتان متنافستان في شرق البلاد وغربها قد اتفقتا على وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة تعمل على إجراء انتخابات في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

غير أن مخاطر كبيرة لا تزال قائمة وسط شكوك في التزام جميع الأطراف بالانتخابات وكذلك لاستمرار وجود فصائل مسلحة كثيرة يدعمها مرتزقة أو قوات أجنبية.

ويهدف اجتماع برلين الذي تشارك فيه حكومة الوحدة المؤقتة في ليبيا والأمم المتحدة والقوى المعنية بالصراع إلى حشد دعم دولي للعملية السياسية وتدعيم وقف إطلاق النار.

ويأتي الاجتماع في أعقاب مؤتمر سابق عقد في برلين في أوائل العام الماضي وحدد المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية لمعالجة الفوضى والعنف اللذين شهدتهما البلاد منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأسفرت عن الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.