الدعم السريع تتجه نحو الشرق وعينها على الثروات النفطية

التركيز الحالي ينصب على كردفان، وهي منطقة عازلة بين معاقل الدعم السريع في دارفور غربًا والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في الشرق.

الخرطوم - بعد عامين ونصف العام من القتال الضاري الذي لم يشهد أي تراجع في حدته، يواجه السودان منعطفًا حاسما في الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع. فبعد أن أحكمت الأخيرة سيطرتها الكاملة على إقليم دارفور الشهر الماضي، وجهت تركيزها إلى الشرق، ما يشير إلى عزمها السيطرة على المناطق الجنوبية المنتجة للنفط.

كردفان: المنطقة العازلة والهدف الاستراتيجي

تشير عمليات النشر الجديدة للأفراد والأسلحة وتصاعد هجمات الطائرات المسيرة من قبل الطرفين إلى أن التركيز الحالي ينصب على كردفان، وهي منطقة تتألف من ثلاث ولايات وتُشكّل عمليًا منطقة عازلة بين معاقل الدعم السريع في دارفور غربًا والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في الشرق.

وبعد السيطرة على الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، بدأت قوات الدعم السريع تحركها شرقًا، مسيطرة أواخر الشهر الماضي على بلدة بارا في شمال كردفان، والتي تُعد حلقة وصل استراتيجية بين دارفور ووسط السودان، وكانت تحت سيطرة الجيش قبل شهرين فقط.

ومنذ سيطرة الدعم السريع على بارا، نزح ما يصل إلى 50 ألف شخص من كردفان، وفقًا لإيمي بوب، رئيسة المنظمة الدولية للهجرة. ووصف سكان ناجون مشاهد العنف وإطلاق النار على المدنيين، فيما ذكرت مجموعة "محامو الطوارئ" أن المئات قُتلوا في بارا.

ويتجه القتال نحو مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان وإحدى كبريات المدن، حيث أفاد شهود عيان عن حشد الجيش والقوات المتحالفة معه للقوات والعتاد، تزامنًا مع انتشار قوات الدعم السريع شرقًا.

كما تحاصر هذه القوات مدينة بابنوسة في غرب كردفان، والتي تضم قاعدة رئيسية للجيش. وفي الجنوب تفرض الدعم السريع ومقاتلون متحالفون معها من الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال مدينتي كادوقلي والدلنج، مع تصاعد في حدة القتال.

لا بوادر انفراج 

بالرغم من القتال المتصاعد، وافقت الدعم السريع على مقترح وقف إطلاق النار الذي قدمته الولايات المتحدة، والذي جاء بعد احتجاج دولي أثارته روايات عن ارتكابها انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين خلال اجتياحها للفاشر. بينما لم يوافق الجيش حتى الآن على هذا الأمر، رغم أن الهدنة في حال إقرارها ستوفر فرصة حاسمة لإيصال المساعدات الإنسانية الضرورية بعد هذه الفترة الطويلة من الصراع.

وتنفي الدعم السريع تقارير عن انتهاكات واسعة النطاق في الفاشر وأماكن أخرى، وتؤكد أنها تحقق في ذلك. وقالت القوات إنها تعتبر "أي منطقة يوجد بها الجيش هدفًا مشروعًا" وإنها ستهاجمه في جميع المناطق، متهمة الجيش بمنع كل محاولات السلام.

وتُفاقم الحصارات الوضع الإنساني، حيث قدّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع الأسبوع الماضي أن كادوقلي تعاني من المجاعة منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وأن الدلنج قد تكون في حالة مجاعة أيضًا، مما يعكس الأثر الكارثي للتصعيد العسكري.

حشد عسكري وتدخلات خارجية

تشير المؤشرات إلى حشد عسكري أوسع نطاقًا، حيث تحدثت مصادر عن حصول الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال على أسلحة جديدة عبر جنوب السودان. وفي بورتسودان، العاصمة المؤقتة للجيش، أكد شهود ومصادر عسكرية زيادة في وصول طائرات الشحن التي تحمل شحنات عسكرية، مما يدل على استمرار إمداد طرفي النزاع.

وتسببت الحرب، التي اندلعت على خلفية صراع على السلطة، في إراقة دماء على أساس عرقي ودمار هائل ونزوح جماعي، مما جذب قوى أجنبية ويهدد بتقسيم البلاد. واستخدم الطرفان بشكل متزايد غارات الطائرات المسيرة في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى خسائر فادحة في صفوف المدنيين، ومن الأمثلة على ذلك هجوم بطائرات مسيرة في شمال كردفان أسفر عن مقتل 49 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي تلخيص للوضع المتدهور، حذر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من أن "التطورات على الأرض تشير إلى استعدادات واضحة لتكثيف الأعمال القتالية، بكل ما يعنيه ذلك بالنسبة لشعب السودان الذي عانى طويلًا".