'الدعم السريع' تستعيد مدينة إستراتيجية وتقلب موازين القوى في كردفان

السيطرة على مدينة بارا تضمن تدفق الإمدادات اللوجستية والعسكرية من قواعد الدعم السريع في الغرب نحو مواقع العمليات الأهم في الوسط.

الخرطوم - أعلنت قوات الدعم السريع اليوم السبت استعادتها السيطرة الكاملة على مدينة بارا بولاية شمال كردفان، جنوبي البلاد، دون تأكيد فوري من الجيش السوداني. وفي حال تأكد ذلك، تُعدُّ هذه الخطوة مؤشراً مهماً، بالنظر إلى الموقع الإستراتيجي للمدينة.

وتقع بارا على الطريق القومي الرئيسي الذي يربط إقليم دارفور وولايات كردفان بالعاصمة (أو ما تبقى منها في أم درمان). وتضمن السيطرة على هذا الطريق تدفق الإمدادات اللوجستية والعسكرية من قواعد الدعم السريع في الغرب نحو مواقع العمليات الأهم في الوسط.

وشنت الدعم السريع صباح اليوم السبت هجوماً بالمدفعية ومركبات قتالية على مدينة بارا. ويضعف هذا التطور الميداني الزخم الذي حققه الجيش السوداني وحلفاؤه (القوة المشتركة) في كردفان ويقلل من قيمة انتصاراته السابقة في سبتمبر/أيلول 2025.

وتُثبت هذه العملية أن الدعم السريع لا تزال قادرة على شن هجمات كاسحة من عدة محاور وعلى تحقيق اختراق ميداني، رغم الضربات التي تعرضت لها في الخرطوم وبعض مناطق كردفان.

ويمثل استرداد هذه القوات للمدينة مرة أخرى رداً ميدانياً قوياً ويعيد تأكيد قدرتها على المناورة والهجوم في المناطق التي كانت قد خسرتها.

كما تضع استعادة بارا مدينة الأبيض، التي تُعدُّ مركزاً عسكرياً واقتصادياً مهماً للجيش، تحت تهديد مباشر وتزيد من صعوبة تحركاته وإمداداته في المنطقة.

وتملك الدعم السريع خبرة طويلة في القتال والسيطرة على مناطق غرب السودان، بما فيها كردفان، مما يمنحها معرفة تامة بالدروب وطرق الإمداد البديلة التي يمكن استخدامها في عمليات الالتفاف والحصار.

وباختصار، يمثل استرداد بارا انتصاراً تكتيكياً مهماً للدعم السريع، ويُعيد تأكيد أهمية المنطقة كمسرح عمليات حاسم ويرفع من سقف التهديد على أهم مراكز الجيش في كردفان، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تحقيق مكاسب ميدانية حاسمة قبل أي مفاوضات محتملة.

ويخوض الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 حرباً أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليوناً، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدّرت دراسة أعدتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفاً.

وعززت الدعم السريع مكاسبها الميدانية خلال الآونة الأخيرة باستخدام الطائرات المسيرة التي حققت نقلة نوعية في القدرات الهجومية والاستطلاعية لهذه القوات، ولعبت دوراً بارزاً في توسيع نطاق الاستهداف ليشمل البنية التحتية الحيوية والقيادات العسكرية في مناطق بعيدة، مما أربك خطط الجيش وأثّر على موازين القوة في مناطق الصراع.

وفي سياق متصل أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية مسعد بولس اليوم السبت أن المجموعة الرباعية الدولية بحثت جهود التوصل لـ"هدنة إنسانية عاجلة ووقف دائم لإطلاق النار"، بالسودان، وشكلت لجنة مشتركة للتنسيق بشأن الأولويات العاجلة في البلد الإفريقي.

وقال بولس، إن واشنطن "استضافت، أمس (الجمعة)، ممثلين عن مصر والسعودية والإمارات، في اجتماع للمجموعة الرباعية بهدف تعزيز الجهود الجماعية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان".

وتزامن الاجتماع، مع زيارة يجريها وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم، إلى الولايات المتحدة لبحث العلاقات الثنائية ومواصلة الحوار بشأن دعم السلام في بلاده، وهي الزيارة التي أعلنت عنها الخرطوم، الجمعة.

وفي 12 سبتمبر/أيلول الماضي، دعت الرباعية الدولية إلى هدنة إنسانية أولية لـ3 أشهر في السودان، لتمكين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع المناطق تمهيدا لوقف دائم لإطلاق النار.

ويلي ذلك، إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تُستكمل خلال 9 أشهر، بما يلبّي تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مدنية مستقلة، تحظى بقاعدة واسعة من الشرعية والمساءلة.

والخميس، قال مجلس السيادة السوداني، في بيان "ننفي بشكل قاطع ما تم تداوله في بعض الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل بشأن وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين القوات المسلحة السودانية والدعم السريع في واشنطن".

وأضاف أن "موقف الدولة ثابت وواضح تجاه أي حوار أو تسوية، وهو الالتزام بالحل الوطني الذي يحفظ سيادة البلاد ووحدتها واستقرارها وحقوق الشعب السوداني".