الدموع أكثر من مجرد ماء مالح يعكس العواطف الجياشة!

العلماء يطورون طرقا مفاجئة وغير مألوفة للكشف المبكر عن الأمراض بما فيها الجلطات والسرطان والاضطرابات النفسية.


الرطوبة في العيون تحتوي على آثار ثمينة من المواد الكيميائية الخطيرة التي تدور في أجسامنا


استخدام الدموع يجنب المرضى الاضطرار إلى تحمل التجربة بواسطة الإبر أو آلات المسح

لندن - يطور العلماء طرقا فريدة ومفاجئة للكشف عن الأمراض مبكرا باستخدام الدموع، تجنب المرضى الاضطرار إلى تحمل التجربة بواسطة الإبر أو آلات المسح.
والدموع ليست الإفرازات الجسدية الوحيدة التي يتم استخدامها في جيل جديد من الاختبارات التشخيصية غير المؤلمة.
ويقول خبراء يابانيون إنه يمكنهم أيضًا استخدام شمع الأذن والعرق ومخاط الأنف للكشف عن كل الأمراض ابتداء من الاكتئاب ومرورا بالسكري والسرطان والنقرس وانتهاء بالخرف.
ويوضح العلماء بأن الدموع أكثر من مجرد ماء مالح، فالرطوبة في العيون تحتوي على آثار ثمينة من المواد الكيميائية الخطيرة التي تدور في أجسامنا، حيث يمكن استخدامها كعلامات للمرض.
ويعمل مهندسون في جامعة كوبي في اليابان على تطوير جهاز يستخدم الدموع لاكتشاف سرطان الثدي بسرعة وسهولة، وتُجمع الدموع بشريط من الورق ثم تُوضع في ماسح ضوئي يفحصها بحثًا عن جزيئات تعمل بين الخلايا كحاملات لمواد مثل الجينات والبروتينات، فعلى سبيل المثال، إذا أتت من خلية سرطانية، فإنها تحمل جينات وبروتينات محورة.
وكشف الباحثون، الذين كتبوا في "مجلة الجمعية الكيميائية الأميركية" العام الماضي، أنهم نجحوا في تطوير تقنية رقائق الكمبيوتر التي وجدت المؤشرات الحيوية لسرطان الثدي في دموع المتطوعين.

المخاط يحتوي على بروتين يستخدم كعلامة إنذار مبكر لجلطات الدم لدى مرضى القلب

وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية يقول البروفيسور توشيفومي تاكيوتشي الذي قاد الدراسة: "استخدام الدموع قد يقلل بشكل كبير من تكاليف الاختبار ويسمح بالكشف عن الأورام الخبيثة السرطانية بشكل أسرع بكثير مما يمكن أن يوفره التصوير الشعاعي للثدي حاليًا".
وفي الوقت نفسه، يستخدم فريق آخر من العلماء في جامعة طوكيو الدموع لمساعدة مرضى السكري على مراقبة نسبة السكر في الدم دون اختبارات وخز الأصابع.
وفي دراسة أجريت على 100 شخص يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، أظهرت أن مستويات الجلايكالبومين (بروتين معدل يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأسبوعين السابقين) في الدموع ترتبط بالمستويات الموجودة في الدم.
وأخبر الباحث الرئيسي الدكتور ماساكازو أيهارا، الجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري في سبتمبر/أيلول الماضي أنهم يقومون الآن بضبط نظامهم للاستخدام التجاري.
وأعلن العلماء في فبراير/شباط أنه يمكنهم استخدام الدموع لاختبار متلازمة شوغرن، حيث يهاجم جهاز المناعة بالخطأ الغدد التي تفرز السوائل مثل الدموع واللعاب كما أنه غالبًا ما يصيب الغدد التي تفرز المخاط في الرئتين، ويمكن أن يسبب التهابًا في الكلى والجهاز العصبي.

الدموع ليست الإفرازات الجسدية الوحيدة التي يتم استخدامها في جيل جديد من الاختبارات التشخيصية غير المؤلمة

وأفاد علماء في جامعة سيول الوطنية في كوريا الجنوبية أن كمية البروتين المشارك في الالتهام الذاتي في الدموع قد تساعد في تشخيص داء شوغرن لدى أولئك الذين يعانون من أعراض جفاف العين بدقة أكبر من الاختبارات التشخيصية القياسية، مثل اختبارات الدم والجلد والخزعات.
ويقول أنيس بارمادا الطالب في علوم الأحياء بجامعة كامبريدج الذي أجرى أبحاثًا في تحليل الدموع، إن الدموع قد يكون لها قريبًا العديد من التطبيقات التشخيصية.
ويوضح "تحتوي الدموع على العديد من العلامات التي يمكن استخدامها لتشخيص مجموعة واسعة من بعض الأمراض الأكثر شيوعًا وتدميرًا، وغالبًا ما توجد هذه العلامات في الدم، ولكن يمكن الحصول عليها بسهولة أكبر من خلال الدموع.
ويقوم الباحثون أيضًا بتطوير اختبار الدمع لمرض الزهايمر إذ أفادت دراسة مجرية أن الأشخاص الذين يصابون بالمرض يبدو أن لديهم تغيرات بروتينية في دموعهم.
 وفي الوقت نفسه، قد يكون شمع الأذن أداة مهمة لتشخيص ورصد الاكتئاب والحالات المرتبطة بالتوتر.
وابتكر الباحث الرئيسي، الدكتور أندريس هيران فيفيس، جهازًا لأخذ العينات ذاتيًا، يشبه قطعة القطن، ولكن مع وجود مكابح تمنعه من التوغل بعيدًا في الأذن والتسبب في تلفها.

استخدام الدموع قد يقلل بشكل كبير من تكاليف الاختبار ويسمح بالكشف عن الأورام الخبيثة السرطانية بشكل أسرع 

وأظهرت الاختبارات التي أجريت على 37 متطوعًا أن عينات شمع الأذن تنتج الكورتيزول أكثر من عينات الشعر، وقد تكون الطريقة أرخص أيضًا.
ويقوم الدكتور فيفيس الآن بإنشاء شركة "الدموع"، لتقديم جهاز أخذ العينات إلى السوق وهو يدرس أيضًا ما إذا كان يمكن استخدامه لقياس مستويات الغلوكوز لدى مرضى السكر، والأجسام المضادة لكوفيد-19 التي تفرز في شمع الأذن.
وطور باحثون من الولايات المتحدة والصين مستشعرًا جديدًا يمكن ارتداؤه يستخدم العرق للكشف عن المركبات المسببة للنقرس، ويحتوي الجهاز الرفيع على مستشعر كيميائي محفور بالليزر يحدد حمض البوليك - الذي تؤدي المستويات العالية منه إلى النقرس - بتركيزات أقل بكثير مما يمكن أن تكتشفه اختبارات الدم أو البول.
واستخدم الأطباء جهاز الاستشعار لمراقبة مرضى النقرس على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وعندما ترتفع مستويات حمض اليوريك بدرجة كافية لتهدد بنوبة مؤلمة، يمكن للمريض تناول مضادات الالتهاب الوقائية في الوقت المناسب.
ويتم حاليا تحسين المستشعر بحيث يراقب باستمرار علامات أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وأمراض الكلى.
ويعد مخاط الأنف الإفراز الوحيد الشائع الذي لا يدرسه العلماء حاليًا بحثًا عن إمكانات التشخيص، لكنه أداة ذهبية وفقا للدكتور روبرت هينكين، الذي يرأس عيادة التذوق والرائحة في واشنطن العاصمة، ونشر في العام 2006 ورقة بحثية تفيد بأن مخاط الأنف يحتوي على إندوجلين، وهو بروتين موجود أيضًا في الدم يستخدم للكشف عن بداية تسمم الحمل، والذي يسبب ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، كما يحتوي المخاط أيضًا على بروتين يستخدم كعلامة إنذار مبكر لجلطات الدم لدى مرضى القلب.