الدوحة تعيد هيكلة الخطوط القطرية بقيادة تنفيذية جديدة

القرار يشكل محطة مفصلية في مسار القيادة داخل الخطوط القطرية، إذ يطرح تساؤلات حول خلفيات إنهاء مهمة بدر المير بعد فترة قصيرة.

الدوحة - أعلنت مجموعة الخطوط الجوية القطرية الأحد، تعيين حمد علي الخاطر رئيسا تنفيذيا جديدا للمجموعة اعتباراً من السابع من ديسمبر/كانون الأول 2025، خلفا لبدر محمد المير الذي لم يمضِ في منصبه سوى عامين تقريبا. ويأتي هذا التغيير اللافت في قمة هرم الشركة بعد انتقال القيادة من أكبر الباكر، الشخصية الأكثر حضورا وتأثيرا في تاريخ الناقلة الوطنية والذي قادها لما يقارب ثلاثة عقود وجعل منها واحدة من أبرز شركات الطيران على مستوى العالم.

وجاء في بيان الشركة أن مجلس الإدارة يتقدم بالشكر للمهندس بدر محمد المير على خدمته خلال الفترة الماضية، ويرحب بالخاطر الذي كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في مطار حمد الدولي، إضافة إلى خبرات قيادية سابقة في قطاع الطاقة بقطر.

وأكد رئيس مجلس الإدارة سعد بن شريدة الكعبي أن التغيير يعكس التزام المجموعة بمواصلة تطوير خدماتها وتعزيز موثوقيتها وابتكار تجارب سفر عالمية المستوى.

ويمثل هذا القرار محطة مفصلية في مسار القيادة داخل الخطوط القطرية، إذ يطرح تساؤلات حول خلفيات إنهاء مهمة بدر المير بعد فترة قصيرة، لا سيما أن تعيينه في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 جاء مباشرة بعد تقاعد الباكر في خطوة وُصفت حينها بأنها بداية لمرحلة أكثر مؤسسية بعد عقود من الإدارة الشخصية المكثّفة.

الخطوط القطرية واحدة من أعمدة الاقتصاد القطري
الخطوط القطرية واحدة من أعمدة الاقتصاد القطري

إلا أن قِصر مدة بقاء المير في منصبه مقارنةً بطول عهد سلفه، يعكس بوضوح أن مرحلة ما بعد الباكر لم تستقر بعد، أو أن الديناميات الداخلية في واحدة من أكثر الشركات تأثيراً في الاقتصاد القطري ما تزال في طور إعادة التشكّل.

ورغم أن بيان الشركة اكتفى بصيغة الشكر التقليدية، فإن القراءة الأكثر اتساعاً تشير إلى أن مجلس الإدارة يسعى لإعادة ضبط إيقاع الإدارة بما يضمن مواصلة القدرة التنافسية للناقلة. فالمير، الذي جاء من خلفية تشغيلية وإدارية داخل القطاع نفسه، لم يُمنح الوقت الكافي لترسيخ رؤيته، بينما يعكس تعيين الخاطر توجهاً نحو تعزيز الترابط بين إدارة الناقلة وإدارة مطار حمد الدولي، باعتبار أن التكامل بين الطرفين أحد مفاتيح النجاح في عالم الطيران اليوم. كما أن خبرة الخاطر داخل قطاع الطاقة – وهو العصب المالي لدولة قطر – تمنحه معرفة أعمق بتوجهات الدولة الاقتصادية ومراكز القرار الرئيسة.

ومن منظور أشمل، يمكن النظر إلى هذه التغييرات المتسارعة بوصفها إعادة موضعة استراتيجية تتزامن مع التحديات التي يواجهها قطاع الطيران عالمياً، سواء في ما يتعلق بارتفاع التكاليف التشغيلية، أو المنافسة الإقليمية المتزايدة، أو سباق تحديث الأساطيل واعتماد التكنولوجيا الخضراء. وربما ترى الدوحة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قيادة تجمع بين الخبرة التشغيلية وفهم أعمق للمنظومة الاقتصادية للدولة، إلى جانب قدرة على صياغة رؤية متوافقة مع الاستراتيجية الوطنية الأشمل.

كما أن إرث أكبر الباكر الثقيل – بما يمثله من قوة شخصية وبصمة واضحة على كل تفاصيل الشركة – يجعل أي رئيس تنفيذي جديد أمام معادلة صعبة: الحفاظ على شبكة واسعة وسمعة عالمية قوية، وفي الوقت نفسه إحداث تجديد يواكب التحولات. ومن هنا تبدو الخطوط القطرية في لحظة انتقالية دقيقة، تسعى فيها لتثبيت قيادة مستقرة تعيد صياغة المرحلة الجديدة بعد طيّ حقبة الباكر الطويلة.