الديمقراطيون يتهمون الجمهوريين بتسميم الديمقراطية الأميركية

الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن يواصل اختيار أعضاء فريقه الحكومي متجاهلا تشكيك ترامب والكثير من الجمهوريين في نتائج الانتخابات، مديرا ايضا بظهره لمعركة الطعون التي يخوضها خصمه.


مجموعة الحكماء تحث ترامب على الاعتراف بالهزيمة


الأنظار تتجه إلى الشخصيات التي ستشغل المناصب الرئيسية في إدارة بايدن


بايدن قد يختار أنتوني بلينكن وزيرا للخارجية أو مستشارا للأمن القومي


الحد من تفشي كورونا على رأس اولويات بايدن


ترامب يلوذ بتويتر ويخفف الظهور الإعلامي

واشنطن - اتهم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الجمهوريين الخميس بـ"تسميم" الديمقراطية برفضهم الإقرار بفوز جو بايدن في مواجهة دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

وقال السناتور خلال مؤتمر صحافي في واشنطن إن "الجمهوريين في الكونغرس يتعمدون زرع الشكّ حول انتخاباتنا لأنهم يخافون دونالد ترامب"، مضيفا "أنجزنا للتو انتخابات رئاسية شهدت انقساما ومنافسة شرسة، لكن عوض العمل لتوحيد البلاد حتى نكافح عدونا المشترك كوفيد-19، ينشر الجمهوريون في الكونغرس نظريات مؤامرة وينكرون الواقع ويسممون بئر ديمقراطيتنا".

ورغم إعلان وسائل إعلام فوز جو بايدن السبت، يرفض دونالد ترامب حتى الآن الإقرار بهزيمته في قطيعة تاريخية مع التقاليد السياسية الأميركية.

وفي حين أقرت حفنة من الجمهوريين بسرعة بفوز المرشح الديمقراطي مثل السناتور ميت رومني، التزم كثيرون آخرون الصمت أو دعموا علانية مزاعم الرئيس المنتهية ولايته حول "سرقة" الانتخابات.

وتابع تشاك شومر من مقر الكونغرس "هذا الصباح لدي رسالة بسيطة جدا للسناتورات الجمهوريين: انتهت الانتخابات. لم تكن النتائج متقاربة. انهزم الرئيس ترامب. سيكون جو بايدن الرئيس المقبل للولايات المتحدة".

وشاركت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي في المؤتمر الصحافي ودعت بدورها إلى الإقرار بنتائج الاقتراع.

وقالت "الآن عبّر الشعب عن رأيه، فاز جو بايدن وستكون كامالا هاريس أول نائبة رئيس للولايات المتحدة".

وتأتي انتقادات الديمقراطيين للجمهوريين بينما يواصل الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن تشكيل إدارته وفريق العمل الرئاسي، متجاهلا رفض الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الاعتراف بالهزيمة.

وتجاهل بايدن كذلك الطعون القضائية التي تقدم بها ترامب على فوزه بالرئاسة وعين مستشاره منذ فترة طويلة رون كلين كبيرا لموظفي البيت الأبيض أمس الأربعاء، وهو أول منصب كبير يختار من يشغله منذ فوزه.

ترامب يرفض الاستسلام رغم فارق النقاط الشاسع بينه وبين خصمه الديمقراطي جو بايدن
ترامب يرفض الاستسلام رغم فارق النقاط الشاسع بينه وبين خصمه الديمقراطي جو بايدن

وأعادت الأرقام القياسية الجديدة التي وصلت إليها أعداد الإصابات اليومية بفيروس كورونا المستجد ومن يدخلون للمستشفيات بسبب المرض في أنحاء البلاد التأكيد على أن التصدي للجائحة سيهيمن على الفترة الانتقالية بين ترامب وبايدن، إذ تسارع انتشار المرض منذ يوم الانتخاب. وسيظل ترامب رئيسا لحين تنصيب بايدن في 20 يناير/كانون الثاني.

وهنأ حلفاء للولايات المتحدة بايدن بالفوز. كما حثت مجموعة تضم زعماء سابقين بارزين، معروفة باسم الحكماء (ذا إيلدرز) برئاسة الرئيسة الأيرلندية السابقة ماري روبنسون، ترامب على أن يقبل بالهزيمة خشية أنه "يعرض للخطر مسار الديمقراطية الأمريكية".

ومن المتوقع الآن أن يتحول الانتباه إلى الشخصيات التي سيقع عليها اختيار بايدن لشغل المناصب الرئيسية في إدارته المقبلة على الرغم من أن مستشاريه لم يعطوا حتى الآن مؤشرات تذكر عن موعد إعلان مثل تلك القرارات.

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، يُنظر إلى الدبلوماسي أنتوني بلينكن الذي يحظى منذ وقت طويل بثقة كبيرة لدى بايدن على أنه اختيار محتمل لمنصب وزير الخارجية أو مستشار الأمن القومي.

وأيا كان من سيختاره بايدن لمنصب وزير الخزانة، فسيتعين عليه التعامل مع الركود والبطالة، فضلا عن العمل على معالجة التفاوت في الثروة وتغير المناخ وقضايا أخرى.

ومن المتوقع أن يلعب كلين الذي كان مستشار الرئيس السابق باراك أوباما لمكافحة فيروس إيبولا في عام 2014 خلال تفشي المرض في غرب أفريقيا، دورا محوريا في أسلوب تعامل إدارة بايدن مع ارتفاع الإصابات بكوفيد-19.

واختيار كلين يعني أن بايدن سيستعين بعضو محل ثقة ولديه خبرة كافية في العمل مع الإدارات الأميركية، فقد عمل كلين أيضا مساعدا لآل غور نائب الرئيس الأميركي في إدارة بيل كلينتون، كما كان مستشارا لحملة غور الرئاسية خلال إعادة الفرز بولاية فلوريدا في انتخابات عام 2000 والتي انتهت بإعلان المحكمة العليا فوز جورج دبليو بوش.

وسجلت الولايات المتحدة أرقاما قياسية جديدة في إصابات كوفيد-19 اليومية أمس الأربعاء برصد أكثر من 142 ألف حالة إصابة جديدة ودخول 65 ألفا تقريبا المستشفيات بسبب المرض.

كما ارتفع إجمالي الوفيات بعد إضافة 1464 آخرين لمن حصد المرض أرواحهم في معدل يقترب من ذروة كارثية وصل لها خلال الموجة الأولى من التفشي هذا العام.

الأرقام القياسية الجديدة التي وصلت إليها أعداد الإصابات اليومية بفيروس كورونا المستجد ومن يدخلون للمستشفيات بسبب المرض في أنحاء البلاد تعيد التأكيد على أن التصدي للجائحة سيهيمن على الفترة الانتقالية بين ترامب وبايدن

تقدم بفارق كبير

وحقق بايدن النصر يوم السبت بعد فوزه في سلسلة من الولايات الحاسمة، مما منحه أكثر من 270 صوتا في المجمع الانتخابي الذي يحدد الفائز بالرئاسة. كما فاز بايدن في التصويت الشعبي على مستوى البلاد بأكثر من خمسة ملايين ومئتي ألف صوت أو 3.4 نقطة مئوية فيما لا تزال عمليات الفرز مستمرة في بضع ولايات.

ومنذ أن أعلنت المؤسسات الإخبارية الكبرى فوز بايدن في الانتخابات يوم السبت، اختصر ترامب بشدة جدول أعماله الذي يتطلب الظهور في أحداث عامة، واتجه إلى تويتر متحدثا عن شكوكه بشأن التصويت. ولم يتخذ أي خطوة لمواجهة الزيادة في إصابات كورونا بالبلاد.

وفي غضون ذلك، لم يُظهر ترامب أي مؤشر على الاستسلام رغم أن مزاعمه، غير المصحوبة بأدلة، بشأن وقوع تزوير واسع في النتائج في ولايات رئيسية قوبلت بشكوك من القضاة والمحللين القانونيين.

واتهمه الديمقراطيون وغيرهم بالسعي لتقويض ثقة الرأي العام في نظام الانتخابات الأميركية ونزع الشرعية عن فوز بايدن من خلال مزاعم غير مؤكدة ومُرسلة عن تزوير الانتخابات.

وقدر مركز إديسون للأبحاث أن بايدن أصبح لديه حاليا 279 صوتا في المجمع الانتخابي حتى صباح اليوم الخميس. وأضافت بعض المؤسسات الإخبارية أريزونا وأصواتها الأحد عشر في المجمع الانتخابي لصالح بايدن رغم أن مركز إديسون لم يعلن رسميا بعد فوز الديمقراطي بتلك الولاية المعروفة بتأييدها للجمهوريين، لكنه متقدم هناك بفارق 0.3 نقطة مئوية.

كما أظهرت نتائج التصويت الرئاسي في ولاية جورجيا وهي معقل جمهوري راسخ آخر، ولها 16 صوتا في المجمع الانتخابي أن بايدن متقدم على ترامب بما يوازي 0.3 نقطة مئوية.

ولكي يفوز ترامب بالرئاسة ويبقى في البيت الأبيض، يحتاج لأن يفوز بكل من الولايتين وتحويل النتيجة لصالحه في ولاية أو أكثر من التي فاز فيها بايدن بالفعل قبل الإحصاء الرسمي لأصوات المجمع الانتخابي في 14 ديسمبر/كانون الأول، وهو تصور بعيد التحقق.

وكتب ترامب على تويتر اليوم الخميس "إذا تمكننا من مراجعة الأصوات الإجمالية التي جرى إحصاؤها، سوف نفوز بسهولة في أريزونا أيضا!"