الرجل لا يحضر في لوحات مي الحجي

الفنانة التشكيلية العراقية تؤكد أن تهميش الفنانات العربيات بات من الماضي.
المرأة صارت أكثر قدرة على الإبداع بعد أن امتلكت كل أدواتها، وصارت مسايرة لتطورات الحركة التشكيلية ومدارسها الفنية في العالم أجمع 
الفنانون العرب يحتاجون لإعلام يقدمهم للعالم 
المرأة العربية صارت حاضرة بقوة في شتى مجالات الفنون التشكيلية

تقول الفنانة التشكيلية العراقية، مي الحجي، إن "تهميش الفنانات العربيات في المشهد التشكيلي بات أمراً من الماضي"، وأن المرأة العربية صارت حاضرة بقوة في شتى مجالات الفنون التشكيلية، وصارت أكثر قدرة على الإبداع بعد أن امتلكت كل أدواتها، وصارت مسايرة لتطورات الحركة التشكيلية ومدارسها الفنية في العالم أجمع. 
وأشارت الحجي في مقابلة مع "ميدل إيست أونلاين"، إلى أن معاناة المرأة من أجل ممارسة الفن معاناة  كبيرة جدا، مثل جمعها بين ممارسة الفن والقيام بواجباتها كعاملة وزوجة وأم، ولكنها برغم تلك المعاناة، فأنها نجحت في إبراز حضورها بالمشهد الفني، وكان الشموخ والنجاح حليفيها .
وأضافت الحجي - التي تمارس كتابة القصة القصيرة بجانب الرسم، وتزاوج بين الريشة والقلم في أعمالها - بأن الحراك الفني الكبير في المشهد التشكيلي العربي، وانتشار وتعدد المعارض والملتقيات الفنية، بجانب تنامي ظاهرة المعارض الفنية والجماعات التشكيلية عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعى، منحت الحركة الفنية مزيدا من الحضور، وجعلت المتلقي أكثر قرباً من المشهد التشكيلي.  

fine arts
المدرسة الواقعية

ورأت أن ذلك الحراك الفني الإلكتروني، جعل الحركة التشكيلية العربية تعيش عصرها الذهبي - وذلك بحسب قولها – بجانب انتشار قاعات المعارض والرسم والورش التدريبية، وتطور الفنون التشكيلية بقدر منح الفنانين مزيدا من القدرة على إبراز ما بداخلهم من أفكار ومشاعر وأحاسيس. 
لكن مي الحجي لفتت إلى ضرورة الانتباه لمعالجة افتقار بعض اللوحات، إلى المقاييس الفنية من حيث الخطوط والالتزام بقانون النسب والاتجاه والظل والضوء والألوان.  ورأت بان الورش الفنية التي تنتشر اليوم بعالمنا العربي، وخاصة عبر شبكة الإنترنت يمكن أن تعالج ذلك الأمر. 
وحول موضوعات ومفردات أعمالها والمدرسة الفنية التي تنتمي لها، قالت إن معظم لوحاتها تنتمي إلى المدرسة الواقعية، وقليل منها ينتمي إلى المدرسة التجريدية. 
وحول حضور الرجل والمرأة في لوحاتها، قالت الفنانة الحجى، إنه لا وجود للرجل في لوحاتها، وأنه ربما يكون له حضور في مرحلة لاحقة.  وأن المرأة  حاضرة في لوحاتها لكونها العنصر الأساسي في المجتمعات، وعاشت الكثير من صور المعاناة، ولذلك فهي – أي المرأة -  بطلة للكثير من أعمالها الفنية والقصصية أيضاً. 
وحول مكانة الفنانين العرب في الحركة التشكيلية العالمية، قالت الحجي بأنه منذ الأزل والعرب هم أساس كل الفنون من نحت وتصوير وغير ذلك من الفنون التشكيلية، وذلك منذ بزوغ حضارة وادي الرافدين ووادي النيل، ولكن وبحسب قولها فإن بعض المنعطفات تحول دون تقدمنا على الغرب في مجال الفنون التشكيلية، لكنها أكدت على أن الغربيين يميلون لاقتناء لوحات وأعمال فنية عربية أكثر من ميلهم لاقتناء أعمال فنية غربية.
وتابعت: بأن العالم العربي، لديه الكثير من الأسماء الفنية العالمية، من أمثال  فائق حسن وجواد حسن وليلى العطار، من العراق، ومحمود سعيد باشا وكامل محمد جاويش وكثيرون من مصر.  والجزائري سليم سوهالي الذي جمع بين كل الفنون من رسم وكاريكاتير ونحت وتصميم إعلانات، بجانب كونه كاتب كلمات وملحن ومؤلف مسرحي، وبشير يلس، وهو من أهم الرسامين المعاصرين الجزائريين.
وشددت مي الحجي، على أن الفنانين العرب الجدد يمتلكون جميع مقومات العالمية، لكنهم يحتاجون إلى الرعاية وإلى إعلام يسلط الضوء على مسيرتهم وإعمالهم الفنية ويقدمهم للعالم. 
وحول رؤيتها لما يواجهه الفنانون العرب من عوائق ومشكلات، قالت إن الفنان العربي يواجه صعوبة في جعل ممارسته للفن مصدرا لرزقه، بسبب حاجة العرب إلى مزيد من الوعي بالفنون التشكيلية، وإلى انخفاض ثقافة اقتناء الأعمال الفنية الأصلية.  بجانب المعاناة من عدم تقدير لما يبذله به الفنان من مجهود حسي وفكري وجسدي في إنجاز عمله الفني، مع غياب التقدير المادي لأعماله، فيتعرض لـ"شرخ نفسي" كون الفنان كائنا مرهف الحس، وأنه وبرغم الإقبال على المعارض الفنية وانتشارها إلا أن ثقافة اقتناء الأعمال الفنية لا تزال غائبة بعالمنا العربي. 

وحول دافع جمعها بين الرسم والأدب، قالت إنها عاودت الكتابة مجدداً بعد أن تركتها لفترة طويلة جداً، وأنها شعرت بالخوف حين عادت لتمسك بقلمها مجددا، خشية أن لا تجد قبولا من القارئ، لكنها وجدت من تشجيع قرائها ما دفعها للعودة للكتابة في مجال القصة القصيرة بقوة، وأنها كثيرا ما تدمج بين القلم والريشة، فترفق قصتها بلوحة تعبر عن مضامين ربما غابت عن القلم فأدركتها بريشتها. 
واعتبرت أن الرسم والكتابة كلاهما فن، وترى أن الكتابة فن يدعونا لتذوق المفردات،  وأما الرسم فيدعونا لإطلاق خيالنا لقراءة فلسفة الألوان، وهو وسيلة الإنسان للتعبير عما بداخله من أحاسيس وأفكار وخيال.
يذكر أن الفنانة والكاتبة العراقية مي الحجي، درست الفنون والزخرفة والخط العربي، بجانب الرسم الرقمي، وهى تعمل تربوية بمجال الفنون، وتمارس الرسم وكتابة القصة القصيرة، وشاركت في أكثر من 20 معرضا من المعارض المحلية في كل من العراق والأردن، والملتقيات والمهرجانات الفنية الدولية بمصر، ولبنان، وألمانيا، وتركيا.  
وتوجد مقتنيات فنية من إعمالها في كل من كل مصر والإمارات العربية المتحدة وألمانيا.