الرغبة في السيطرة تكشف أسرار الفضاء أمام البشر

التنافس على ارتياد الفضاء منذ النصف الثاني من القرن الماضي، يفتح آفاقا جديدة في عالم آخر لا يزال غامضا.


نيل القوة وإظهارها، السبب الأكثر تأثيرا في تنافس البشر للصعود إلى الفضاء


سباق محموم بين الولايات المتحدة وروسيا والصين للوصول إلى الفضاء

واشنطن - يواصل البشر التنافس على إطلاق رحلات فضائية واكتشاف المزيد خارج كوكب الأرض، منذ انطلاق الرحلة الأولى في النصف الثاني من القرن الماضي، ليفتح ذلك التنافس أمامهم آفاقا جديدة في عالم آخر ما يزال مكتظا بالأسرار والغموض.
نال رائد الفضاء السوفيتي، يوري غاغارين، لقب أول إنسان يطوف حول مدار الأرض ويصعد إلى الفضاء، على متن المكوك الفضائي "فوستوك 1"، قبل 58 عاما، وتحديدا في 12 أبريل/نيسان 1961.
تلك الرحلة كانت سببا في تحديد 12 أبريل من كل عام، ليحتفل العالم بـ"اليوم العالمي للرحلة البشرية إلى الفضاء".
كانت الرغبة في السيطرة ونيل القوة وإظهارها، السبب الأكثر تأثيرا في تنافس البشر للصعود إلى الفضاء.
شهدت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية (1939- 1945)، تنافسا شديدا للصعود إلى الفضاء، بين كل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي (1922-1991).
كانت الدولتان آنذاك أكبر قوتين في العالم، وحاولت كل منهما إطلاق أقمار صناعية إلى المدار المنخفض للأرض.
بداية السباق على الصعود إلى الفضاء، كانت عبر إطلاق الأقمار الصناعية.

رائدة الفضاء السوفيتية فالنتينا تريشكوفا
رائدة الفضاء السوفيتية فالنتينا تريشكوفا أول امرأة تصعد الى الفضاء

وكان الاتحاد السوفيتي هو صاحب السبق، حيث أعلن في 4 أكتوبر/تشرين أول 1957، إطلاق أول قمر صناعي إلى الفضاء، وهو "سبوتنيك 1".
بعدها بأربعة أشهر، وبالتحديد في 31 يناير/كانون ثانٍ 1958، ردّت الولايات المتحدة بإطلاق القمر الصناعي "إكسبلورر 1" باتجاه مدار الأرض.
المرحلة الثانية من سباق الفضاء كانت عبر إطلاق أقمار صناعية ومركبات فضائية مأهولة.
وبذلت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي جهودا كبيرة لتطوير كبسولات فضائية تتسع لشخص واحد، والعمل على إطلاقها باتجاه الفضاء.
مرة أخرى، تفوق الاتحاد السوفيتي بتطويره كبسولة تتسع لشخص واحد قادرة على الصعود إلى الفضاء. 
وبحلول 12 أبريل/نيسان 1961، نجح رائد الفضاء الروسي، يوري غاغارين، في الدوران لمرة واحدة حول مدار الأرض، على متن كبسولة الفضاء "فوستوك 1".
وأرّخت رحلة "فوستوك 1"، بداية مرحلة الرحلات الفضائية المأهولة، وأصبح غاغارين، أول إنسان يصعد إلى الفضاء.
واستمر الاتحاد السوفييتي في إرسال رواد فضاء عبر كبسولات "فوستوك"، حيث أرسل 5 رواد حتى حلول عام 1963. 
وكانت رائدة الفضاء السوفيتية، فالنتينا تريشكوفا، أول إمرأة تصعد إلى الفضاء، على متن المكوك "فوستوك 6"، في 16 يونيو/حزيران 1963.
على الجانب الآخر من السباق، أرسلت الولايات المتحدة، خلال الأعوام نفسها، رائدي فضاء إلى المدار المنخفض للأرض، وأطلقت رحلات مدارية عبر 4 رواد فضاء آخرين.

رائد الفضاء السوفيتي يوري غاغارين
رائد الفضاء السوفيتي يوري غاغارين أول إنسان يصعد إلى الفضاء عام 1961

منذ بدايات ستينيات القرن الماضي، بدأ الاتحاد السوفيتي بتطوير كبسولات فضائية تتسع لشخصين أو أكثر.
وأصبح رائد الفضاء السوفيتي، أليكسي ليونوف، أول إنسان يمشي في فجوة الفضاء، في 9 مارس/آذار 1965
وفي كلمة له في 12 سبتمبر/أيلول 1962، قال الرئيس الأميركي آنذاك، جون كينيدي، إن هدفهم المقبل في سباق الفضاء، الصعود إلى القمر، متعهدا بإرسال رحلات مأهولة إلى القمر خلال السنوات العشر المقبلة.
وطورت الولايات المتحدة المكوك الفضائي "أبولو"، وكان يتسع لثلاثة أشخاص.
وفي ديسمبر/كانون أول 1968، نجح "أبولو 8" بالدوران عشر مرات حول مدار القمر. 
واستطاع رواد فضاء أميركيون، يتقدمهم نيل آرمسترونغ، النزول، لأول مرة على سطح القمر، في 21 يوليو/تموز 1969، عبر المكوك "أبولو 11".
بجانب كل من الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، كانت الصين القوة العالمية الثالثة والوحيدة التي تدخل عالم التنافس على إطلاق رحلات مأهولة إلى الفضاء.
قررت بكين، لأول مرة، في 1967، إطلاق رحلات مأهولة إلى الفضاء.
بعد تجارب عديدة فاشلة لتطوير مركبات فضائية، أصبح رائد الفضاء الصيني، يانغ ليوي، أول صيني يصعد إلى الفضاء، عبر المركبة "شنتشو 5"، في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2003.