الزمالك على بعد نقطة من منصة تتويج الدوري المصري

نظام المجموعتين الاستثنائي هذا الموسم يتسبب في اشتعال المنافسة على اللقب والبقاء، مما عزز الخيارات الفنية لمدرب المنتخب حسام حسن قبل مونديال 2026.

القاهرة - يحتاج فريق الزمالك المصري لكرة القدم إلى نقطة واحدة للتتويج ببطولة الدوري الممتاز هذا العام، بعد أن انتهت الجولة قبل الأخيرة في المسابقة مساء الثلاثاء بفوز صعب للفريق على نادي سموحة بنتيجة 1/ صفر. أحرزه اللاعب الفلسطيني عدي الدباغ، وارتفع رصيده إلى 53 نقطة بفارق نقطتين عن بيراميدز الذي تعادل في التوقيت نفسه مع سيراميكا كيلوباترا بهدف لكل فريق، وتوقف رصيده عند 51 نقطة. بينما حل الأهلي ثالثا بعد فوزه على فريق إنبي 3/ صفر، وارتفع رصيده إلى النقطة 50.

أرهق فريق الزمالك جماهيره في الملعب ومحبيه الذين تابعوا المباراة عبر شاشات التلفاز، إذ أحرز هدف الفوز بصعوبة بالغة في منتصف الشوط الثاني، وكاد سموحة أن يحرز التعادل بعد أن لاحت أمامه أكثر من فرصة ثمينة. وإذا خرجت مباراة الزمالك المقبلة والأخيرة مع سيراميكا بالفوز أو التعادل سوف يتوج الفريق ببطولة الدوري الممتاز، التي تنتهي مسابقاتها في العشرين من مايو/ أيار الجاري.

رفع اقتراب فريق الزمالك من حصد البطولة الصعبة في تاريخه من معنويات لاعبيه قبل مواجهة فريق اتحاد العاصمة الجزائري في مباراة الذهاب في بطولة الكونفيدرالية الأفريقية يوم الجمعة المقبل، على أن تقام مباراة العودة بالقاهرة. ويتشوق الفريق لحصد هذه البطولة والجمع بينها وبطولة الدوري المحلي في موسم واحد لأول مرة.

أدى تعادل فريق بيراميدز مع فريق سيراميكا كيلوباترا مساء الثلاثاء أيضا إلى تراجع حظوظه في الفوز ببطولة الدوري المصري بعد أن كان قريبا منها. يحتاج إلى تعثر فريق الزمالك في مباراته الأخيرة أمام سيراميكا على أن يفوز بيراميدز في مواجهته الأخيرة مع سموحة كي يصبح بطلا للدوري المصري لأول مرة. وهي مهمة قد تكون مستحيلة، لأن الزمالك يحتاج إلى نقطة واحدة للحصول على البطولة.

ولا يزال الأهلي ينتظر مفاجأة شبه مستحيلة قبل مواجهته مع فريق المصري البورسعيدي. وباتت الكرة في ملعب الآخرين وليس في ملعب الأهلي. فوزه في هذه المباراة يحتاج إلى تعثر كل من الزمالك وبيراميدز بالهزيمة أو التعادل، ليتجدد أمل الأهلي في الفوز ببطولة الدوري التي واجه فيها صعوبات جمة. ومن باب الواقعية ينتظر مفاجأة من سموحة في مواجهته مع بيراميدز بعيدا عن نتيجة الزمالك ليكون للأهلي حظا للمشاركة في بطولة دوري أبطال أفريقيا التي أدمن اللعب فيها.

يصمم الزمالك على حصد بطولة الدوري هذا العام في عهد مديره الفني معتمد جمال، الذي تولى تدريب الفريق وسط ظروف غير مواتية وحقق نتائج جيدة. جاء عقب فشل أكثر من مدرب أجنبي في المهمة، وتراكم ايقاف قيد اللاعبين ضمن صفوف الفريق. وصل عددها وقت كتابة هذا التقرير إلى 16 وقفا من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وهو رقم كبير خلال سنوات قليلة، من النادر أن يكون هناك ناديا على مستوى العالم وصل إلى هذا الرقم، ما حد من قدرة الفريق على جلب لاعبين جدد.

حدثت غالبية الايقافات بسبب عدم وفاء الزمالك بالحقوق المادية لمدربين ولاعبين أجانب التحقوا بالفريق. ويعاني اللاعبون الحاليون من أزمة عدم الانتظام في صرف مستحقاتهم المادية وتنصل بعض رجال الأعمال من محبي الزمالك من تقديم الدعم. وينتظر اللاعبون الفوز ببطولتي الدوري والكونفيدرالية للحصول عليها بأثر رجعي.

أوقفت عقوبات ايقاف القيد من "فيفا" والأزمة المالية الخانقة الاستعانة بلاعبين أجانب جدد في الزمالك، وتصعيد عدد من الوجوه الجديدة من أشبال النادي. ومنحت هذه الخطوة فرصة لظهور مهارات فنية لعدد من اللاعبين، كان من الصعب التعرف على امكانياتهم في غياب مشاركاتهم في مبارايات حاسمة بمسابقة الدوري المصري.

ويحسب لجمهور الزمالك الوقوف خلف الفريق وعدم الاستسلام للاحباط الذي أصاب شريحة منهم بسبب احتدام الأزمات وتنوع مصادرها وعدم قدرة مجلس ادارة الزمالك برئاسة حسين لبيب على تجاوزها بعد أن تراكمت وأدت إلى خلافات داخل النادي.

وسط الأزمات والخلافات والانتصارات ظهر اللاعب البرازيلي اخوان بيزيرا بمستوى لافت مع الزمالك، وأحرز وصنع عديد من الأهداف الفاصلة. وتحول إلى ورقة رابحة في عدد كبير من المباريات. يطمئن الجمهور إلى وجوده ضمن التشكيلة الرئيسية للفريق وينزعج من غيابه.

في مباراة الزمالك مع سموحة الأخيرة، لم يكن بيزيرا في صفوف اللاعبين الذين بدأ بهم المدرب معتمد جمال المباراة. شارك في بداية الشوط الثاني وصنع هدف الفوز الوحيد من عرضية ذهبت إلى رأس عدي الدباغ وأحرز منها الهدف الوحيد. وأحدث خروج بيزيرا مصابا قبل نهاية المباراة هزة كبيرة في وجدان الجمهور في المدرجات، خوفا من عدم قدرته على اللحاق بمباراة الزمالك مع اتحاد العاصمة الجزائري.

يعد الموسم الحالي للدوري المصري استثنائيا في أكثر من زاوية. حيث يتكون من مجموعتين. احداهما وتتكون من 7 أندية تنافس على بطل الدوري. والأخرى تتكون من 14 ناديا للهروب من شبح الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى (4 أندية تهبط). وهذه من المرات القليلة التي يصبح بطل الدوري معلقا حتى المباراة الأخيرة. ولم تعد المنافسة محصورة بين أكبر ناديين، وهما: الأهلي والزمالك، بعد أن انضم إليهما بيراميدز. وقد تشهد المسابقة مفاجأة غير متوقعة حال فوز الأهلي بالبطولة هذا العام.

أسهم تصاعد حدة المنافسة في الدوري المصري داخل مجموعتي البطولة والهبوط في توفير جاذبية مهارية كبيرة. يمكن أن يستفيد منها المدير الفني لمنتخب الفراعنة حسام حسن في اختيار أجود اللاعبين للمشاركة في مباريات كأس العالم الشهر المقبل بالولايات المتحدة وكندا عقب تمكن مصر من المشاركة وتصدر مجموعتها الأفريقية.

وفرت المنافسة الشديدة بين فرق الدوري فرصة لمتابعة الجمهور للمسابقة من خلال شاشات التلفاز بعد تقليص الأعداد المسموح بها للمشاهدة من الملاعب. ما تسبب في حدوث مساواة تقريبا بين ما يسمى بالأندية الجماهيرية وتلك ذات الشعبية المتدنية.

ووفر غياب نسبة كبيرة من الجمهور عن المدرجات للثانية فرصة للتخلص من الضغط الذي يمارسه جمهور كل من الأهلي والزمالك، باعتبارهما الأكثر شعبية. لكن هذه المسألة كشفت عن فجوة كبيرة بين الأندية التي حفرت لنفسها جماهيرية عريضة، وبين أندية الشركات ذات الشعبية المحدودة، لكن الأخيرة أصبح بعضها من الأعمدة الرئيسية في بطولة الدوري المصري، على رأسها فريق بيراميدز الذي يتمتع لاعبوه بمهارات عالية وعقد صفقات سخية مع عناصر محلية وأجنبية، إلا أن عدم وجود شعبية وسط المصريين حرمه من الدعم الجماهيري في مباريات مصيرية.