السبسي رجل دولة أنقذ تونس وتركها في مرحلة حساسة

الرئيس التونسي الراحل مهندس التوافق والداعم لحقوق المرأة اخرج البلاد من أزمتها بعد حكم الإسلاميين وكان له دور مفصلي في عملية الانتقال الديمقراطي لكنه غادر تاركا مشهدا سياسيا ضبابيا بعد الإخفاق في تشكيل المحكمة الدستورية.


السبسي تمكن من جمع الفرقاء السياسيين على طاولة الحوار


يوخذ عليه عدم الضغط على النهضة لفرض ارساء المحكمة الدستورية


قائد السبسي يترك حزبه نداء تونس ضعيفا ومقسما قبل الانتخابات

تونس - يشكل ملف المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة وتدعيم المؤسسات الديموقراطية أبرز المحاور السياسية التي عمل على ارسائها الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي الذي يعتبر صاحب دور مفصلي في عملية الانتقال الديموقراطي في البلاد.

وأثنت العديد من الشخصيات التونسية والدولية على مزايا الباجي كونه "رجل دولة" أنقذ البلاد من أزمة كادت تقود تونس الى الفوضى عام 2013 وذلك عبر التوافق الذي انتهجه وتمكن من جمع الفرقاء السياسيين على طاولة الحوار.

وورث السبسي فكر أول رئيس للبلاد الحبيب بورقيبة وخاصة في ما يتعلق بحقوق المرأة والمطالبة بالمساواة بينها وبين الرجل وتقدم بمقترح قانون غير مسبوق في العالم العربي للبرلمان وأثار به آنذاك جدلا واسعا نظرا لحساسيته وارتباطه بالهوية الإسلامية للبلاد.

ويقول النائب في المعارضة رياض بن فضل "كان عهدا عليه... سيكون الامر معقدا لو يعرض النص من جديد في غيابه".

ولم يعرض مقترح القانون الذي تقدم به للبرلمان في 2018 على النقاش ثم التصويت.

وترى يسرى فراوس رئيسة "جمعية النساء الديموقراطيات" أن "حزبه تجزأ بسبب الدور السياسي لنجله وهذا ما أضعف صوته" ولم يتمكن بذلك "من كسب كتلة برلمانية موحدة".

حزبه تجزأ بسبب الدور السياسي لنجله وهذا ما أضعف صوته ولم يتمكن بذلك من كسب كتلة برلمانية موحدة

ويترك الباجي قائد السبسي بعد رحيله عن عمر 92 عاما وضعا سياسيا متأزما وتحدق به الأخطار خصوصا في ما يتعلق بحزبه "نداء تونس" الذي أسسه في 2012 وفاز به في الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014.

لكن الصراعات الداخلية لا تزال متواصلة قبيل أقل من شهرين على الانتخابات القادمة.

"مهندس"

وزاد نشوب خلاف عميق وصل حد التراشق بتهم "تخريب الحزب" بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد ونجل الرئيس الراحل، حافظ قائد السبسي منتصف العام 2018، في تعميق أزمة الحزب وتراجع دوره على الساحة السياسية.

ويقول النائب عن حزب "التيار الديموقراطي" غازي الشواشي إن الرئيس الراحل "عنصر ضغط داخل السياسة التونسية...هو من ساعد ابنه على أن يكون قياديا في نداء تونس".

بينما يرى الباحث السياسي سليم الخراط ان تقهقر الحزب الذي قدم نفسه تقدميا ومعارضا لحزب "النهضة" سيجعل فوزه بالانتخابات المقبلة أمرا غير مؤكد وسيفتح الباب أمام "العديد من الأحزاب التي سيكون من الصعب عليها أن تبرز ثقلها".

كما يبرز ملف ارساء المحكمة الدستورية من بين المسائل الشائكة في تونس بعد أن عطلت أحزاب الحكم انتخاب اعضائها لحسابات سياسية.

برلمان تونس
البرلمان فشل للمرة التاسعة في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية

ويبين الشواشي في هذا السياق أن الباجي كان "له تأثير بفضل تحالفه مع النهضة وكان باستطاعته أن يسلط ضغطا على هذا الحزب في 2017 لكونه مهندس هذا التحالف ليفرض ارساء المحكمة".

كان حاميا للدستور غير أنه لم يوظف مواهبه كمفاوض لدفع الأحزاب للتوافق

ويضيف الخراط "كان حاميا للدستور غير أنه لم يوظف مواهبه كمفاوض لدفع الأحزاب للتوافق" وفضلوا البحث عن مرشحين قريبين ايديولوجيا لرؤيتهم السياسية عوض البحث عن كفاءات مشهود لها ومستقلة تدعمها.

كما "عارض أيضا تسمية العديد من الشخصيات"، وفقا للشواشي.

وكان البرلمان فشل للمرة التاسعة في انتخاب أعضاء الهيئة قبل وفاة الباجي بمدة قصيرة ما ينبئ بأن هذا الملف سيؤجل الى العام القادم ما يزيد من إضعاف عملية الانتقال الديموقراطي الذي تشهده البلاد.