السراج يكافئ أردوغان بوديعة ضخمة لدعم الليرة التركية

هبة مالية قيمتها 4 مليارات دولار تقدمها حكومة الوفاق إلى تركيا، فيما يواجه الشعب الليبي صعوبه في استلام ودائعه البنكية لتأمين حاجياته اليومية وسط أزمة سيولة مستمرة منذ سنوات.


تركيا تسعى لاسترجاع نفقات تدخلاتها العسكرية من البنك المركزي الليبي

طرابلس – هرعت حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج لإسعاف الليرة التركية المتهاوية لأدنى مستوياتها مؤخرا، بضخ 4 مليارات دولار من أموال الشعب الليبي الذي يعاني منذ سنوات من شح السيولة وسط أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.

وهوت الليرة التركية بحسب وزير الخزانة لأدنى مستوى لها منذ مايو/أيار تزامنا مع ارتدادات التوترات التي أحدثها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أكثر من جبهة جراء تدخلاته العسكرية في سوريا وإرساله المزيد من التعزيزات العسكرية إلى إدلب، وصولا إلى تدخله العسكري في ليبيا وإرسال آلاف المرتزقة لدعم حكومة الوفاق الوطني.

وتراجعت الليرة التركية إلى ما دون الحاجز النفسي المهم وهو 6 ليرات للدولار الواحد الجمعة، وبذلك تكون قد خسرت 30 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار في آخر سنتين.

وذكرت وكالة أنباء بلومبرج أن العملة انخفضت بنسبة كبيرة بلغت 1 بالمئة ليصل سعر الدولار إلى 6.04 ليرة.

في المقابل تعاني المصارف الليبية من أزمة سيولة بلغت ذروتها العام الماضي، ما انعكس سلبا على الحياة اليومية لليبيين الذين يواجهون صعوبة في تأمين حاجياتهم الضرورية وسط ارتفاع مشط لأسعار السلع الأساسية.

ورغم أن ليبيا بحاجة لمساعدات خارجية لوقف الصراع القائم منذ سنوات ونزع فتيل الحرب من أجل التمهيد لحلحلة أزمة اقتصادية متفاقمة وصلت إلى عجز الليبيين عن سحب ودائعهم بالبنوك، يقدم السراج هبات مالية من أموال الشعب الليبي لإنقاذ الاقتصاد التركي الذي يقف على حافة الهاوية.

وفي هذا السياق كشف رئيس لجنة أزمة السيولة بمصرف ليبيا المركزي بمدينة البيضاء (موازي) رمزي رجب الآغا السبت، أن المركزي الليبي بطرابلس قام خلال الأيام الماضية بتحويل 4 مليارات من احتياطاته النقدية إلى المصرف المركزي التركي كوديعة بدون الحصول على عائد عليها.

وأكد رجب الآغا أن الوديعة قدمها السراج لضمان اتفاقياته الأمنية والعسكرية التي أبرمها مع أردوغان في ديسمبر/كانون الأول، موضحا أن الوديعة تعد ضمانا للاتفاقيات المبرمة ما بين الجانبين فيما يخص توريد الأسلحة والمدرعات والطائرات المسيرة.

الوديعة قدمها السراج لضمان اتفاقياته المبرمة مع تركيا فيما يخص توريد الأسلحة

وأشار إلى أن هذه الوديعة ستزيد من احتياطات المصرف المركزي التركي من العملة الأجنبية، بما سيكون له أثر إيجابي في استقرار سعر صرف الليرة التركية.

كما لفت إلى أنها ستكون ضمان إلى تكاليف علاج الجرحى من مسلحي المليشيات فضلاً عن استرجاع حقوق الشركات التركية التي تمتلك عقود مشاريع داخل ليبيا أثناء فترة حكم معمر القذافي وتوّقف تنفيذها والتي طالب بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخراً لتعويض شركات بلاده.

وترجح هذه الخطوة تعالي الأصوات المنادية في قبائل شرق ليبيا بضرورة نقل البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط إلى بنغازي، مطالبين بتحرير العاصمة من الميليشيات والمرتزقة السوريين والأتراك والتوزيع العادل لإيرادات النفط على كافة المدن الليبية.

وبينما تقدم حكومة الوفاق أموالا طائلة لكسب مزيد من الدعم العسكري التركي وجلب المقاتلين المرتزقة إلى طرابلس، يكثف الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر المدعوم من قبل القبائل الليبية جهوده لتحرير العاصمة طرابلس من الميليشيات المتطرفة.

شح الدولار يعمق أزمة الليبيين في توفير حاجياتهم الضرورية
شح الدولار يعمق أزمة الليبيين في توفير حاجياتهم الضرورية

وفيما تعيش ليبيا منذ 9 سنوات على وقع اضطرابات أمنية متناثرة، تسعى تركيا إلى ترقيع أزماتها الاقتصادية والخروج من عزلتها الإقليمية إلى توسيع نفوذها بالمتوسط، انطلاقا من تكثيف تدخلاتها العسكرية في ليبيا الغنية بالنفط وإبرام اتفاقيات أمنية وعسكرية، على غرار تدخلها في سوريا وانتهاكاتها في المياه القبرصية.

وعلى عكس توقعات مناصريه يبدو أن الرئيس التركي قد أثقل بتدخلاته العسكرية كاهل تركيا بنفقات كانت في غنى عنها، متعللا بأن المعارك التي يخوضها على أكثر من جبهة سواء تلك المتعلقة بالتنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط أو التدخل العسكري في سوريا وليبيا، ضرورية لتحصين الأمن القومي التركي، وهو ما يرفضه شق كبير من الأتراك الذين يتهمونه بإغراق تركيا في مطبّات بدت عواقبها متسارعة على الاقتصاد التركي وساهمت في عزلة تركيا إقليميا ودوليا وخلقت لها عداءات مجانية مع دول حليفة.

ويعيش الأتراك حالة من الهلع من تواصل انهيار الليرة في ظل اتساع نطاق تدخلات أردوغان المدفوعة بأطماع شخصية والمقامرة في محاولة استرجاع أمجاد عثمانية واهية.

ولم تعرف الليرة التركية في السنوات الأخيرة استقرارا إلا في مناسبات قليلة فما أن تستعيد عافيتها حتى تهوي مجددا بفعل تدخلات الرئيس التركي في السياسات النقدية وبفعل التوترات التي أحدثها على أكثر من جبهة.

وتثير تدخلات تركيا في سوريا وليبيا وانتهاكاتها في المياه القبرصية، قلقا دوليا واسعا وتنديدا بأنها خطوات تشق الجهود الدولية في إرساء السلام في مناطق النزاع وتزيد في توترات حاصلة بين أنقرة وأثينا في ظل خلافها حول مسألة التنقيب عن الغاز قبالة قبرص.