السعودية تحمي المجتمع بحزم أكبر في مواجهة تجارة المخدرات

الحملة على المخدرات تتضمن نشر الشرطة نقاط تفتيش على الطرق السريعة وداخل الأحياء في أرجاء البلاد، فتمت مصادرة ملايين الحبوب المخدرة واعتقال عشرات المهربين والمروجين.

الرياض – تشير بيانات رسمية الى تنفيذ السعودية خلال العام الحالي احكام إعدام قياسية بحق مدانين في جرائم بينها تجارة وترويج المخدرات، ما يعكس حزما كبيرا في مواجهة الجريمة المنظمة وحرصا علي حماية المجتمع من ظاهرة باتت تهدد ليس أمن المملكة فحسب بل دول المنطقة التي تشهد بدورها تنامي لهذا النشاط الإجرامي الخطير.

وتسارعت وتيرة تنفيذ الإعدامات في السعودية خلال هذا العام في إطار الحرب على المخدرات التي تهدد المجتمع، وبلغ عدد الإعدامات 217 منذ مطلع 2025، وفق حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية، ما ينذر باحتمال تجاوز رقم 2024 القياسي وهو 338. وكان آخر هذه الإعدامات الأحد، وشملت ثلاثة إثيوبيين وباكستانيا.

وأفاد خبراء بأن هذا الارتفاع اللافت مرتبط بإطلاق السلطات السعودية "حربا على المخدرات" في العام 2023، في سياق التصدّي لاستخدام متنام للكبتاغون، وهو نوع من الميثامفيتامين، في المملكة التي تُعد من أكبر أسواق هذه المادة في الشرق الأوسط، بحسب الأمم المتحدة.

وفي الوقت الذي تبذل فيه السعودية جهودًا أمنية مكثفة للتصدي لعمليات تهريب المخدرات، تتزايد التحديات المتمثلة في الاستهداف المنهجي لعقول الشباب، لذلك تسعى السلطات بالتكاتف مع المجتمع وأجهزته المختلفة لمحاربة هذه الظاهرة بحزم وبكل الوسائل المتاحة، حيث يؤكد الخبراء أن حرب المخدرات لم تعد مجرد مواجهة مع المهربين والمروجين، بل أصبحت معركة شاملة تستهدف حماية الأجيال من سموم تستهدف العقل والجسد.

وأعدمت السعودية 144 شخصا في قضايا متعلقة بالمخدرات منذ مطلع 2025، ما يشكّل الغالبية العظمى لأعداد أحكام الإعدام. ويرجع المحللون تزايد العدد إلى "الحرب على المخدرات"، مشيرين إلى أنّه يتم الآن إعدام العديد ممن تم توقيفهم خلال هذه الحملة بعد استيفاء الإجراءات القانونية وإدانتهم.

واستأنفت السعودية في نهاية العام 2022 تطبيق أحكام الإعدام في حق مدانين بجرائم مخدرات، بعد تعليق تنفيذ العقوبة لهذه النوع من القضايا لحوالى ثلاث سنوات. فأعدمت 19 شخصا في 2022 وشخصين في 2023 و117 شخصا في 2024.

وشهدت الحملة التي تضمنت نشر الشرطة نقاط تفتيش على الطرق السريعة وداخل الأحياء في أرجاء البلاد، توقيفات كثيرة. وأُعلن منذ ذلك عن مصادرة ملايين الحبوب المخدرة واعتقال عشرات المهربين والمروجين.

وتقول كبيرة المحللين في معهد "نيو لاينز" في واشنطن كارولين روز لفرانس برس، "من الواضح أن السعودية اختارت مضاعفة الاعتقالات والعقوبات القاسية لمن يُعتقد أنهم مرتبطون بتجارة المخدرات داخل المملكة".

وشمل تنفيذ الأحكام أجانب وسعوديين. إذ أعدمت السلطات الخميس ثلاثة أشخاص دينوا بتهم مرتبطة بالإرهاب.

ومن الصعب تأكيد ما إذا كانت موجة الإعدامات ستردع المهربين والمروجين. لكن عند إطلاق الحملة على المخدرات، توعّد وزير الداخلية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف أنه “لن ينجو منها مروّجو ومهرّبو المخدرات”.

ومع تزايد التحذيرات العالمية من الانتشار السريع للمخدرات، تصبح مسؤولية المجتمع أساسية لحماية الشباب من هذا الاستهداف الممنهج. من خلال التوعية المستمرة والتكاتف بين الأسرة والمدرسة والإعلام، يمكن للمجتمع السعودي أن يظل حصنًا منيعًا أمام هذه الآفة المدمرة.

والشهر الماضي، أكد مدير الأمن العام السعودي، الفريق محمد البسامي، أنّ الحرب على المخدرات "حققت نتائج إيجابية ملموسة، وضربات قوية لمروّجي ومهرّبي المخدرات"، على ما نقلت عنه صحيفة "عكاظ".

ومنذ تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد عام 2017، أنفقت الرياض مبالغ طائلة على تحديث البنية التحتية السياحية واستضافة أحداث رياضية كبرى مثل معرض اكسبو 2030 وكأس العالم 2034، في إطار سعيها لتنويع اقتصادها المعتمد على النفط. وسعت الى تنفيذ إصلاحات اجتماعية.

وتقول منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان إنّ الإعدامات تقوّض مساعي السعودية لتحسين صورتها عبر الإصلاحات التي تنص عليها "رؤية 2030". لكنّ السلطات السعودية تؤكد أنّها تنفّذ أحكام الإعدام بعد استنفاد المتهمين كل درجات التقاضي، مشددة على حرصها على "محاربة المخدرات بأنواعها".

وخلال جولة له في دول الخليج في مايو/أيار، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بولي العهد السعودي قائلا "أنا معجب بك كثيرا".