الأردن يقصف مواقع تجار سلاح ومخدرات في السويداء

عدد محاولات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة شهد تصاعداً ملحوظاً ما شكّل تحدياً كبيراً لقوات حرس الحدود.

عمان - أعلن الجيش الأردني في بيان الأحد إنه استهدف مواقع لتجّار أسلحة ومخدرات على حدوده الشمالية مع سوريا، بينما أفاد التلفزيون السوري باستهداف مقر يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء جنوبي البلاد.

حيث تشهد الحدود الشمالية للمملكة عمليات تهريب بشكل متكرر ما دفعها إلى تبني سياسة أكثر حزمًا في التعامل مع هذه التهديدات العابرة للحدود.
وقال في بيان نشره الأحد "نفذت القوات المسلحة الأردنية فجر الأحد، عملية الردع الأردني التي استهدفت فيها عدداً من المواقع لتجّار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية" للأردن.

وذكر البيان أن القوات المسلحة الأردنية حددت "استناداً إلى معلومات استخبارية وعملياتية، أماكن المصانع والمعامل والمستودعات التي تتخذها تلك الجماعات مواقع لانطلاق عملياتها باتجاه الأراضي الأردنية، حيث جرى استهدافها وتدميرها".

وتأتي هذه الإجراءات في إطار حماية الأمن الوطني، بعدما أصبحت تجارة المخدرات والأسلحة، خصوصًا حبوب الكبتاغون، مصدر تمويل رئيسي لشبكات إجرامية عابرة للحدود. حيث يؤكد الجيش الأردني أن قواعد الاشتباك قد تم تعديلها بما يسمح باستخدام القوة المباشرة لردع المهربين، في ظل تزايد نشاط شبكات التهريب المنظمة، وتحوّلها من مجرد محاولات تسلل فردية إلى عمليات معقدة تستخدم فيها وسائل متطورة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والأسلحة الخفيفة.

وأكدت القوات المسلحة الأردنية أنها "نفذت عمليات الاستهداف وفق أعلى درجات الدقة، وذلك لمنع وصول المواد المخدرة والأسلحة إلى الأراضي الأردنية". وبيّنت أن "تلك الجماعات تعتمد أنماطاً جديدة لنشاطها، مستغلة الحالة الجوية والظروف الإقليمية الراهنة لتنفيذ عملياتها"، مشيرة إلى أن "عدد محاولات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة شهد تصاعداً ملحوظاً، ما شكّل تحدياً كبيراً لقوات حرس الحدود والتشكيلات والوحدات التي تُسندها في أداء واجبها".

وذكر البيان أن "القوات المسلحة ستواصل التعامل الاستباقي الحاسم والرادع مع أي تهديد" يمس أمن الأردن وسيادته.

تشير تقارير أمنية إلى أن عمليات التهريب لا تقتصر على مجموعات محلية، بل تقف وراءها شبكات إقليمية تمتد داخل الأراضي السورية، وقد سبق أن اتهمت الأردن جهات مسلحة بتوفير الحماية لهذه الشبكات، ما يعقّد جهود مكافحتها.

بدوره أفاد أن التلفزيون الرسمي السوري أفاد بأن غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء والتي تقع أنحاء فيها خارج سيطرة سلطات دمشق.

وأورد التلفزيون الرسمي نقلاً عن مصادر محلية قولها إن "غارات لطائرات حربية يرجح أنها أردنية تستهدف مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات تسيطر عليه العصابات المتمردة في قرية شهبا في السويداء".

ويعلن الجيش الأردني بشكل منتظم وشبه يومي إحباط عمليات تهريب مخدرات عبر الحدود مع سوريا الممتدة بطول 375 كيلومتراً، وخصوصا حبوب الكبتاغون التي كانت تنتج على نطاق واسع خلال حكم بشار الأسد. ويقول الأردن إن عمليات التهريب "منظمة" وتستخدم فيها أحياناً طائرات مسيّرة وبالونات، وحظيت بحماية مجموعات مسلحة.

ولا يقتصر خطر تهريب المخدرات على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي، حيث تسعى هذه الشبكات إلى إغراق الأسواق المحلية بالمخدرات. لذلك، يُنظر إلى الحملة العسكرية على أنها جزء من استراتيجية شاملة لحماية المجتمع الأردني من آفة المخدرات.

ويحمل التصعيد الأردني رسائل واضحة بأن الحدود خط أحمر، وأن التعامل مع مهربي المخدرات لن يكون متساهلًا. وفي ظل استمرار التحديات الإقليمية، يبدو أن الأردن ماضٍ في تعزيز قدراته الدفاعية، مؤكدًا أن أمنه واستقراره أولوية لا تقبل التهاون.