شهر سجنا لأشهر تاجر مخدرات في لبنان.. القضاء في محكمة المغردين
بيروت – تحول اسم تاجر المخدرات الأشهر في لبنان نوح زعيتر إلى ترند على مواقع التواصل الاجتماعي بعد عاصفة الغضب التي أثارها "الحكم المخفف" بحقه من قبل "المحكمة العسكرية الدائمة" التي أصدرت قرارا بحبسه شهراً في 4 جنح، ومصادرة الأسلحة الحربية والأعتدة العسكرية والأجهزة اللاسلكية التي ضبطت وتعود للمتهم الملقب بـ"امبراطور المخدرات".
وبرأت المحكمة زعيتر في 3 ملفات أخرى لعدم كفاية الدليل بحقه، وأسقطت العقوبة عنه بـ33 ملفاً بسبب سقوط الملاحقة بمرور الزمن، في حين أنه متهم في نحو 1000 ملف قضائي. ما شكل صدمة للبنانين الذين عبروا عن مواقفهم على مواقع التواصل الاجتماعي مرة بالسخرية ومرة بالغضب وأخرى بالاستهجان، الى درجة أن هناك من اعتبر أن الحكم "أسقط هيبة للسلطة القضائية والعسكرية معًا".
وبحسب وسائل إعلام محلية، ستستكمل محاكمة زعيتر في 5 مايو/أيار المقبل، في قضايا تتعلق بتهم الاتجار بالمخدرات، ومحاولة قتل عسكريين، وإطلاق نار.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن الجيش اللبناني توقيف نوح زعيتر "أحد أخطر المطلوبين" بقضايا تهريب المخدرات والأسلحة والسرقة، في كمين أمني بقضاء بعلبك شرقي البلاد.
وقال الجيش في بيان أن الموقوف هو "أحد أخطر المطلوبين بموجب عدد كبير من مذكرات التوقيف، بجرائم تأليف عصابات تنشط ضمن عدد كبير من المناطق اللبنانية في الاتجار بالمخدرات والأسلحة وتصنيع المواد المخدرة، والسلب والسرقة بقوة السلاح".
ورغم هذا التوصيف للمتهم إلا أن الحكم القضائي جاء بعيدا عن الواقع، وتعامل الكثير من الناشطين معه بسخرية من "شدته".
ووجد أخرون أن مسلسل "مرحبا دولة" الساخر يصف الواقع اللبناني بدقة بعد أن تحولت البلاد الى رهينة بيد حزب الله، فاسم نوح زعيتر مدرج على لوائح العقوبات الأميركية والبريطانية والأوروبية، بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات وتمويل حزب الله، وبالارتباط بشبكات تهريب مرتبطة بالنظام السوري. وظهرت له في الأعوام الماضية صور ومقاطع فيديو إلى جانب مقاتلي الحزب في سوريا، ضمن مجموعات مسلّحة شاركت في القتال، مما عزّز فرضية امتلاكه مجموعة حماية مسلحة خاصة به.
وقال بيان الجيش أن الموقوف هو "أحد أخطر المطلوبين بموجب عدد كبير من مذكرات التوقيف، بجرائم تأليف عصابات تنشط ضمن عدد كبير من المناطق اللبنانية في الاتجار بالمخدرات والأسلحة وتصنيع المواد المخدرة، والسلب والسرقة بقوة السلاح".
واعتبر ناشطون أن القضاء العسكري في لبنان له تحليلات خاصة في الفساد، وقال أحدهم أن العالمين بالقانون يفهمون شروط إسقاط التهم بمرور الزمن أي التقادم، وهي مدة نص عليها القانون إذا لم تتخذ النيابة العامة إجراءات خلالها مثل البحث أو مجرد فتح الملف تسقط الدعوى، وهو ما يسمى وقف التقادم، "فهل يعقل أن النيابة في قضية شخص خطر كهذا لم تفتح ملفه كل يوم أو كل شهر أو كل سنة أو كل خمس سنوات لتثبت وقف التقادم؟ هذا هو السلوك المعتاد للنيابة في القضايا الخطِرة حيث تُصنف وتُفتح بين الحين والآخر لاتخاذ إجراء قانوني لوقف التقادم ريثما يتم إلقاء القبض عليه".
وينحدر نوح علي داود زعيتر من بلدة الكنيسة في قضاء بعلبك، وارتبط اسمه منذ سنوات بعمليات تهريب المخدرات والأسلحة في منطقة البقاع، حيث صدرت بحقه عشرات مذكرات التوقيف غيابيا.
وعام 2021، أصدرت المحكمة العسكرية حكما غيابيا بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة بحقه.
وفي تصريحات سابقة لوسائل إعلام محلية، قال وكيل زعيتر المحامي أشرف الموسوي إن "موكله صدر بحقه أكثر من 150 حكما مؤبدا بالإضافة الى نحو 1000 مذكرة توقيف".
ونفى الموسوي الاتهامات الموجهة لموكله بالاتجار في الأسلحة، مشيرا أيضا إلى أن "المعلومات المتداولة حول علاقته بحزب الله بحاجة للتدقيق".
وتحول القضاء اللبناني الى مادة للجدل والنقاش والانتقاد حيث استعرض ناشطون المحاكمات التي قام بها مؤخرا من بينها محاكمة الفنان فضل شاكر التي باتت قضية رأي عام في لبنان تخضع لسجلات واستقطاب سياسي حاد بين من يعتبره ضحية وبين من أصدر عليه قرار الإدانة بغض النظر عن الرأي القانوني.
وركز وكيل الدفاع على الدفع بسقوط الدعاوى بمرور الزمن، مطالباً بإعلان براءة موكله لعدم كفاية الأدلة، وللشك الذي يفسَّر لمصلحة المدعى عليه.
وعند اختتام المحاكمة، طلب نوح زعيتر نقله من مكان توقيفه في مبنى التوقيف الواقع تحت سلطة "شعبة المعلومات" داخل سجن رومية، إضافة إلى السماح له بمقابلة عائلته وأولاده. فوافق رئيس المحكمة على طلب الزيارة، واعداً إياه برفع مسألة نقله إلى الجهة المختصة لاتخاذ القرار المناسب.
وزعيتر مشتبه به رئيسي بتجارة الكبتاغون عبر الحدود اللبنانية السورية، وارتبط اسمه فيها بمقربين من عائلة الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وصدرت بحقه عشرات مذكرات التوقيف والأحكام الغيابية في لبنان وعدد من العقوبات الدولية، ولقب بألقاب عدة، منها "بابلو إسكوبار لبنان" و"بارون المخدرات" و"بارون الحشيشة".