إسرائيل تضع خطوطا حمراء أمام واشنطن قبل المفاوضات مع إيران

صحيفة عبرية تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية وضعت 3 مطالب أمام ويتكوف تركزت على البرنامج النووي والصاروخي وكذلك توقف طهران عن دعم وكلائها.

القدس - قدمت تل أبيب للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف 3 مطالب اعتبرتها "خطوطًا حمراء" لأي اتفاق قد تبرمه واشنطن مع إيران وفق ما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في خضم حديث عن عقد لقاءات مرتقبة بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين.
جاء ذلك خلال اجتماع استمر لأكثر من 3 ساعات في القدس الغربية بين ويتكوف ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين أمنيين كبار، قبيل انطلاق المفاوضات الأميركية الإيرانية المرتقبة.
وقالت الصحيفة إن إسرائيل قدمت مساء الثلاثاء، للمبعوث الأميركي آخر المعلومات الاستخباراتية حول برنامجي إيران النووي والصاروخي.
وأشارت إلى أن الاجتماع حضره إلى جانب ويتكوف ونتنياهو، وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ومسؤولون أمنيون كبار بينهم رئيس أركان الجيش إيال زامير ورئيس "الموساد" دافيد برنياع ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر وقائد سلاح الجو تومر بار.
وتابعت "تناول ويتكوف العقبات التي تضعها إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ليست ساذجة وستلتزم بشروطها"، دون تفاصيل مضيفة "عرض نتنياهو الخطوط الحمراء لإسرائيل لأي اتفاق مقبول مع إيران: وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، والذي يُقدّر بنحو 450 كيلوغراماً، ووقف برنامج الصواريخ البالستية، وإنهاء الدعم الإيراني لوكلائها الإقليميين"، وفق قولها.
وبحسب الصحيفة، فإن التقديرات في إسرائيل هي أن الاجتماع الأول بين الولايات المتحدة وإيران "سيكون حاسما".
وقالت " إذا عُقدت المحادثات الأميركية الإيرانية ولم تنهار في الجلسة الافتتاحية، فمن المتوقع أن تستمر جولات التفاوض لأسابيع، إن لم يكن لأشهر، ويُفهم من ذلك بوضوح أن ترامب لن يأمر بشن ضربة في الأسابيع المقبلة، مما يثير تساؤلات حول ما ستفعله الولايات المتحدة بالأسطول الضخم الذي نشرته في الشرق الأوسط بتكلفة عشرات المليارات من الدولارات".
وتابعت "أحد الخيارات المتاحة أمام ترامب هو السعي لخفض التصعيد، وربما إصدار أمر بسحب حاملة الطائرات أبراهام لينكولن أو تغيير مسارها" مشيرة إلى أن "الاجتماع الأول بين مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، سيحدد مسار المفاوضات المقبلة".

واعتبرت الصحيفة أن "الإشارات الواردة من طهران توضح أن الأمر لن يكون سهلاً" مضيفة "حتى لو كانت إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن القضية النووية، فليس من المؤكد أن هذه التنازلات ستلبي توقعات واشنطن، والمتمثلة في وقف البرنامج النووي بشكل كامل، وإنهاء تخصيب اليورانيوم، وإزالة ما لا يقل عن 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب المخزن في المواقع التي ضربتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب الأيام الاثني عشر"، في يونيو/حزيران من العام الماضي.
وذكرت الصحيفة أنه "ينظر في إسرائيل إلى قرار إرسال كوشنر إلى المحادثات على أنه مؤشر إيجابي للغاية. فهو يُعتبر أكثر درايةً من ويتكوف، وله سجل حافل بالإنجازات، بما في ذلك دوره في صياغة اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة وإطار إعادة الرهائن، والأهم من ذلك، اتفاقيات إبراهيم".
وشدد على أنه "يُنظر إلى كوشنر على أنه أكثر مهارةً في إدارة المفاوضات، بينما يُنظر إلى ويتكوف على نطاق واسع في إسرائيل على أنه أضعف، وأكثر ميلاً إلى التوفيق، وعاطفي بشكل مفرط، وغير مُلمّ بالموضوع بشكل كافٍ".
وقالت إن "أكبر مخاوف إسرائيل تتمثل في احتمال تنازل الأميركيين عن شرطين أو ثلاثة من الشروط الأربعة التي وضعوها"، مشرة الى إمكانية إصرار واشنطن على "القيود النووية" مع التراجع عن مطالب برنامج الصواريخ البالستية ودعم إيران من أسمتهم الصحيفة بـ"الوكلاء" وما اعتبرته "استمرار قمع المتظاهرين".
وأضافت "أبلغ مسؤولون إسرائيليون ويتكوف بضرورة إجبار إيران على التخلي التام عن برنامجها للصواريخ الباليستية والتنازل عن اليورانيوم المخصب".

اسرائيل تريد التخلص من البرنامج النووي الايراني
اسرائيل تريد التخلص من البرنامج النووي الايراني

ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع، لم تسمه: "يجب ألا نتنازل في القضية النووية" مشيرة إلى أنه "يعتقد بعض المسؤولين الإسرائيليين أنه إذا نجح الأميركيون في وقف البرنامج النووي والتخصيب وإزالة المواد المخصبة، فسيكون ذلك إنجازًا هامًا، وبعدها يمكن فرض عقوبات جديدة على الصواريخ الباليستية".
وتبعت "يقول مسؤولون مطلعون على الأمر إن إيران تنظر إلى استعداد واشنطن للتفاوض بعد تهديدات ترامب التي لم تُنفذ كدليل على الضعف ودليل على أن الولايات المتحدة لا ترغب حقًا في توجيه ضربة".
وادعت "في واشنطن، يُرفض هذا التقييم. يقول المسؤولون إنه إذا انخرطت إيران في المناورات، ورفضت شروط ترامب، فإنها ستواجه أميركا مصممة على استخدام عصا غليظة".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، إن إيران ترغب في إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، وإن إدارته تجري مفاوضات "نشطة" مع طهران حاليا.
والثلاثاء، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أنه أصدر تعليمات إلى وزير الخارجية عباس عراقجي ببدء المفاوضات مع الولايات المتحدة.
والاثنين، ذكر موقع "إكسيوس"، أن ويتكوف سيلتقي عراقجي في إسطنبول الجمعة المقبل، لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي.
وتراقب إسرائيل عن كثب الحشد العسكري الأميركي في المنطقة وتترقب نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية المقرر أن تبدأ الجمعة. وتقول الدزولة العبرية إنها تخشى هجوما صاروخيا إيرانيا عليها في حال مهاجمة الولايات المتحدة لإيران.
وتصاعدت في الآونة الأخيرة ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على إيران مع انطلاق مظاهرات شعبية فيها أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وتعتبر إيران أن الولايات المتحدة تسعى عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات، إلى توفير ذريعة للتدخل الخارجي وصولا لتغيير النظام فيها، وتتوعد بردّ "شامل وغير مسبوق" على أي هجوم يستهدفها، حتى لو كان "محدودا" وفق بعض التصريحات والتسريبات الأميركية.