السلطات العراقية تستأنف قمع المحتجين ميدانيا وافتراضيا

المحتجون في بغداد حاولوا محاصرة مكتب رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي في منطقة العلاوي، ومقر وزارة العدل.


حملة اعتقالات في الأنبار ضد المساندين للاحتجاجات عبر فيسبوك


قنص ناشط وسط بغداد خلال نقله مباشرة مواجهات بين الأمن والمحتجين


مقتل 4 محتجين خلال محاولة إحراق مبنى قنصلية إيران في كربلاء

بغداد - عادت السلطات العراقية إلى انتهاج سياسة القمع والتصعيد ضد المتظاهرين، الذين أضحوا أمام خيار الموت في ساحات الاعتصامات أو الاعتقال، حيث لجأت مرة أخرى إلى تكميم أفواه النشطاء وشل تحركاتهم حتى على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال شاهد من رويترز إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا اليوم الاثنين، بعد أن فتحت قوات الأمن النار على المحتجين في بغداد الذين واصل الآلاف منهم الاحتشاد في أكبر موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية منذ عقود.

وشاهد مصور رويترز مقتل رجل بالرصاص في حين نقل محتجون آخرون جثته عندما أطلقت قوات الأمن الرصاص على المتظاهرين قرب جسر الأحرار في بغداد، فيما رأى مقتل أربعة أشخاص آخرين على الأقل.

وقالت مصادر أمنية وطبية إن شخصا واحدا قتل وإن عدد المصابين بلغ 22، مضيفة أن قوات الأمن استخدمت الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وليس الذخيرة الحية.

 وقطع المحتجون عدة طرق في العاصمة بغداد، وحاصروا مكتب رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي في منطقة العلاوي، قبل أن تصل تعزيزات أمنية كبيرة من قوات مكافحة الشغب إلى مواقع الاحتجاجات وتفرقها، ثم شوهدت سيارات الإسعاف وهي تتوافد على المكان لنقل الجرحى.

وقال متحدث عسكري إن قوات الأمن فرقت أيضا مجموعة من المتظاهرين عندما توجهوا نحو مقر وزارة العدل بمنطقة الصالحية وسط بغداد.

ونقلت قناة "العراقية" (رسمية)، عن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عبدالكريم خلف، قوله إن "قوات حفظ النظام تمكنت من تفريق احتجاج في منطقة الصالحية".

وأشار إلى أن قوات حفظ النظام والدفاع المدني تقوم بتأمين المنطقة بالكامل.

وأضاف خلف، أن "المجموعة (المتظاهرين) التي هاجمت الصالحية توجهت إلى مقر وزارة العدل وتصدت لها قوات حفظ النظام وتمكنت من تفريقها".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم الاثنين، إن السلطات العراقية اعتقلت ثلاثة أشخاص في محافظة الأنبار التي لم تشهد تظاهرات حتى الآن، لنشرهم عبر فيسبوك رسائل تضامن مع المحتجين الذين يطالبون بـ"إسقاط النظام".

وأكدت المنظمة الحقوقية اعتقال شخصين واستجواب ثالث وإجبار رابع على الاختباء منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر، معتبرة ذلك انعطافة في العراق الذي مزقته 40 عاماً من النزاعات، حيث كأنه "يشعر الكثير من العراقيين بالحرية في التحدث عن القضايا السياسية"، بحسب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة سارة ليا ويتسن.

واحتجزت السلطات في مختلف أنحاء العراق مئات المتظاهرين خلال التظاهرات أو بعدها، لكن اعتقالات الأنبار تبرز لأن سلطات المحافظة اعتقلت الرجال لمجرد إظهارهم الدعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار ويتسن إلى أن "هذه الحالات تمثل تغييرا مقلقا بالمقارنة بين تصريحات هؤلاء الرجال السياسية السلمية تماماً، وبين الاستجابة غير المتناسبة على الإطلاق من قبل سلطات الأنبار".

وتداول ناشطون على نطاق واسع اليوم الاثنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيديو مباشر على انستغرام يظهر تعرض ناشط عراقي للقنص خلال نقله مطاردة قوات الأمن للمحتجين.

وكان مسؤولون أمنيون عراقيون قد قالوا إن فصائل مرتبطة بإيران هي التي نشرت القناصة الذين أطلقوا النار على الحشود من أسطح المباني الشهر الماضي.

وأكدت اللجنة التي كلفتها الحكومة بالتحقيق في مقتل المتظاهرين الذي وصل عددهم إلى أكثر من 250 قتيلا خلال الاحتجاجات، وجود قناصة استهدفوا المتظاهرين لكنها لم تسمي الجهات التي تقف ورائهم.

 ويتهم جزء كبير من الشارع العراقي إيران بأنها مهندسة النظام السياسي في العراق، حيث يتركز غضب المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام خلال الأيام الماضية على إيران صاحبة النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق.

 واليوم الاثنين، قتل 4 محتجين بعد اطلاق قوات الأمن ليل الأحد الرصاص الحي باتجاه متظاهرين حاولوا إحراق مبنى قنصلية إيران في كربلاء.

ومنذ بداية الاحتجاجات يتهم المتظاهرون العراقيون طهران بأنها خلف النظام السياسي العراقي "الفاسد" الذي يطالبون بـ"إسقاطه".

ويندد العراقيون منذ الأول من تشرين الأول/أكتوبر، بعدما خرجوا باحتجاجات عفوية، بالنظام السياسي لواحدة من أكثر الدول فساداً في العالم. واتسعت رقعة التظاهرات في بغداد وفي جميع أنحاء المحافظات الشيعية في الجنوب.

وظل إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي بعيدا عن الحراك.

وفي شمال وغرب البلاد، حيث الغالبية السنية التي استعيدت مدنها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية قبل عامين، لم تخرج تظاهرات، خشية التعرض للقمع أو اتهامها بـ"الإرهاب" أو دعم نظام البعث السابق، وهي اتهامات سيقت بالفعل ضد المتظاهرين في أماكن أخرى من البلاد.

وفي مواجهة هذه التعبئة غير المسبوقة، تعرضت وسائل إعلام عدة لسلسلة اعتداءات وعمليات خطف لناشطين فيما تحدثت وجوه معروفة عن "جمهورية خوف جديدة".

وقابلت هيومن رايتس ووتش أقارب رجلين احتجزتهما قوات الأمن بعدما نشرا رسائل تضامن مع المتظاهرين، وقالوا إن القوات الأمنية اعتقلتهما من منزليهما بعد دقائق أو ساعات من التعليق على فيسبوك. وأطلقت سراح واحد منهما بعد وقت قصير.

وقال رجل ثالث إنه بعدما نشر دعماً للإضراب تضامناً مع الاحتجاجات على فيسبوك، استجوب العديد من عناصر الأمن زملاءه عنه، ثم استجوبوه وسمحوا له بالرحيل لاحقا.