السودان يكافح لإنقاذ اقتصاده المتعثر

السودان يعلن التوصل إلى برنامج إصلاح 'استثنائي' مع صندوق النقد الدولي، ما يفتح الأبواب أمام التمويل والاستثمار الدوليين في القطاعات الإنتاجية.


التضخم يقترب من 200 بالمئة


توقعات بانكماش الاقتصاد السوداني بنسبة 8 في المئة العام الجاري


واشنطن تتجه إلى شطب السودان من قائمة الإرهاب

الخرطوم - أعلن السودان الأحد بدء تطبيق برنامج "استثنائي" لحل المشاكل الاقتصادية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، في مساع للتغلب على أزمة مالية خانقة تعيق انتقاله الديمقراطي.
ويقول محللون إنه ما لم يحصل السودان على تمويل سريعا، فإن عبد الله حمدوك، أول رئيس وزراء مدني منذ الثمانينيات، قد يواجه اضطرابات من أناس استبد بهم النقص المزمن للسلع أو حتى انقلاب عسكري في بلد شهد العديد منها على مدى تاريخه.
وأورد بيان صادر عن وزارة المالية، أن “السلطات وصندوق النقد الدولي، قد توصلا إلى اتفاق بشأن برنامج مشترك يستغرق مدة 12 شهرا".
وأوضح البيان، أن “اكتمال البرنامج سيفتح الأبواب أمام التمويل والاستثمار الدوليين في القطاعات الإنتاجية، والبنى التحتية، وخلق فرص العمل للمواطنين، خاصة الشباب، وتعزيز جهود مكافحة الفساد والحكم الرشيد".
والبرنامج المتفق عليه، مدعوم بميزانية جديدة ستركز على زيادة الإنفاق على الخدمات العامة، واستعادة مهنية الخدمة المدنية، ورفع جودة المؤسسات الحكومية، والاستثمار في مشاريع بناء السلام.
والخرطوم في أمس الحاجة إلى المساعدات المالية لإعادة تنظيم اقتصاده، حيث تجاوز التضخم نسبة مئة في المئة والعملة في تراجع مع طبع الحكومة أموالا لدعم الخبز والوقود والكهرباء.
والأسبوع الماضي، قال صندوق النقد الدولي، إنه توصل إلى اتفاق مع حكومة الخرطوم، لتنفيذ إصلاحات هيكلية لاقتصاد السودان الذي يواجه تحديات مالية ونقدية.
وأقر الصندوق بانكماش الاقتصاد السوداني بنسبة 2.5 بالمئة في 2019، وسط توقعات بانكماشه بنسبة 8 بالمئة بنهاية 2020 بسبب جائحة كورونا.
وكشف عن بلوغ مستوى الدين الخارجي للسودان مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي 190 بالمئة، ما يمنع الخرطوم من الانتفاع من التمويل الدولي للمشاريع الإنتاجية والتنموية.
ويُعاني الاقتصاد السوداني جرّاء إدراج الخرطوم على اللائحة الأميركيّة "للدول الراعية للإرهاب" منذ العام 1993 بعد اتّهام وُجّه آنذاك لحكومة الرئيس المعزول عمر البشير بإقامة علاقات مع تنظيمات إسلاميّة "متطرّفة" مثل تنظيم القاعدة التي أقام مؤسّسها وزعيمها السابق أسامه بن لادن في السودان بين الأعوام 1992 و1996، لكن الخرطوم تقترب اليوم من مغادرة اللائحة الأميركية وتسوية الخلافات مع واشنطن، ما يعزز فرص انعاش اقتصادها. 
وتحسين أداء الاقتصادي السوداني هو أحد أهداف حكومة حمدوك خلال فترة انتقالية بدأت في 21 أغسطس/آب الماضي، يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى التغيير وتستمر 39 شهرًا تنتهي بإجراء انتخابات.
وقدم مؤتمر "شركاء السودان" الذي أقيم الخميس 25 يونيو/حزيران في برلين مبلغ 1.8 مليار دولار لدعم الحكومة الانتقالية في السودان، ما يمثل جرعة دعم اضافية تعزز المجهودات الحكومية لتجاوز الأزمة الاقتصادية.  
والتزم الاتحاد الأوروبي خلال المؤتمر الذي شاركت فيه 50 دولة وجهة تمويلية، بتقديم 312 مليون يورو (350.13 مليون دولار) للسودان خلال 2020، دعما لتحقيق الاستقرار والسلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية الأسر.
وقالت الحكومة الأسبوع الجاري إنها ستبدأ تطبيق خطة لصرف مدفوعات نقدية مباشرة للأسر الفقيرة وهو برنامج يأمل حمدوك أن يخفف معاناة السودانيين الفقراء فيما تخفض الحكومة الإنفاق على الدعم.
ويؤكد محللون ودبلوماسيون أنه يتعين على الخرطوم أن تطبق المزيد من الخطوات المهمة لإصلاح الاقتصاد إذ تسيطر شخصيات عسكرية على الشركات الرئيسية التي تدر دخلا بالعملة الصعبة مثل تصدير الذهب.
وفي هذا الصدد أقرت اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية في السودان سياسات جديدة منحت المستثمرين في القطاع الخاص مزيدًا من الحريات في تصدير الذهب الذي كان نظام عمر البشير يحتكر تجارته في خطوة تهدف لإغلاق كافة المنافذ لتهريب المعدن النفيس خارج البلاد.
ويحاول السودان كبح تهريب الذهب وزيادة الدخل من النقد الأجنبي، حيث احتكر البنك المركزي لسنوات الصادرات وكان يشتري الذهب محليا بسعر ثابت من مواقع لتجميعه في أنحاء البلاد مما قاد لتجارة غير قانونية.
ومن شأن الخطوة الجديدة أن تساعد الخرطوم في جذب النقد الأجنبي لخزانة البلاد التي تعاني نقصا في السيولة وسط ضغط اقتصادي حاد.
ووافقت لجنة سودانية على خطة لتصفية العديد من بين 650 شركة مملوكة للدولة وخصخصة أخرى.
وبموجب الخطة تجري تصفية عدد ضخم من الشركات "إما لأنها لا تعمل إطلاقا أو لا تحقق أرباحا أو لا يوجد مبرر لملكيتها من قبل الحكومة"، حسبما قال آدم حريكة، مستشار رئيس الوزراء، في بيان.