السيستاني يطالب بإصلاحات انتخابية لتجاوز الأزمة

المرجعية الشيعية تشدد على ضرورة الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات وقانون مفوضيتها.


مقتل 3 اشخاص وجرح اخرين في استهداف للمتظاهرين في بغداد

بغداد - دعا آية الله العظمى علي السيستاني المرجعية الدينية العليا لشيعة العراق السياسيين إلى الإسراع في إصلاح قوانين الانتخابات قائلا إن الإصلاحات هي السبيل الوحيد لتجاوز الاضطرابات المستمرة منذ أسابيع.
وقال ممثل عن السيستاني في خطبة الجمعة في مدينة كربلاء إن المرجعية العليا "تشدد على ضرورة الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات وقانون مفوضيتها... لأنهما يمهدان لتجاوز الأزمة الكبيرة التي يمر بها البلد".
وتميزت المرجعية الشيعية بوقوفها الى جانب المتظاهرين في مواجهة العنف المفرط الذي ترتكبه حكومة عبدالمهدي حيث وجه السيستاني الأسبوع الماضي انتقادات لتعامل السلطة مع الاحتجاجات وصفت بانها الأقوى.
وفي المقابل أعادت قوات الأمن العراقية فتح ميناء أم قصر في محافظة البصرة (جنوب)، بعد تفريق المحتجين بالقوة، فيما فرضت إجراءات جديدة على الداخلين إليه. 
وقال الملازم في شرطة البصرة جميل الحجي، إن "قوات الأمن فرقت عشرات المتظاهرين كانوا يسدون مدخل ميناء أم قصر الواقع قرب البصرة". 

محتجون عراقيون
قوات الأمن العراقية تعيد فتح ميناء أم قصر بالقوة

وأكد الحجي، ان "موظفي الميناء، تمكنوا من الدخول اليه بعد اخلاء المتظاهرين للمدخل الذين كانوا يغلقونه منذ الاثنين الماضي". 
وأضاف، أن "السلطات الأمنية في محافظة البصرة اتخذت إجراءات جديدة بعد اعادة فتح الميناء، بأن يكون الدخول لمدينة ام قصر محصوراً لمن يحمل بطاقة سكن المدينة". 
وعمد المحتجون، منذ إطلاق الاحتجاجات المناهضة للحكومة مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى إغلاق ميناء أم قصر عدة مرات، استمرت في إحداها 10 أيام. قالت الحكومة إن توقف الميناء في تلك الفترة كلفتها خسائر بقيمة 6 مليارات دولار. 
ويستقبل الميناء واردات الحبوب والزيوت النباتية وشحنات السكر لإطعام البلد الذي يعتمد بشدة على المواد الغذائية المستوردة. 
وتعتبر البصرة مركز صناعة النفط في العراق، كما أنها المنفذ الوحيد على البحر، حيث تضم خمسة موانئ فضلاً عن عدة منصات لتحميل النفط على ناقلات بحرية في الخليج العربي. 

وذكرت مصادر بالشرطة العراقية أن قوات الأمن فتحت النار الجمعة وأطلقت الغاز المسيل للدموع على محتجين عند جسر بوسط بغداد مما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وإصابة ما لا يقل عن 27 آخرين.
وقالت المصادر إن شخصين قُتلا بالذخيرة الحية بينما توفي الآخر نتيجة إصابة مباشرة في الرأس بعبوة غاز مسيل للدموع. ووقعت الاشتباكات على جسر الأحرار.
وكانت مصادر أمنية وطبية اكدت ان أربعة أشخاص قتلوا وأصيب 48 آخرون في بغداد الخميس بعد أن أطلقت قوات الأمن العراقية الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين بالقرب من جسرين رئيسيين بالعاصمة.
وذكرت المصادر أن سبب الوفاة في الحالتين كان إصابة مباشرة في الرأس بالذخيرة الحية وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وكانت الشرطة قد قالت في وقت سابق إن أحد المحتجين قُتل بالقرب من جسر السنك وقتل الآخر بالقرب من جسر الأحرار القريب.
وذكرت مصادر في المستشفى والشرطة أن شخصين آخرين أصيبا بجروح خطيرة أحدهما أصيب بطلقات نارية بينما أصيب الآخر في رأسه بقنبلة غاز مسيل للدموع. وقالت المصادر بالمستشفى إن بعض المحتجين الجرحى أصيبوا بالذخيرة الحية في حين أصيب آخرون بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز.
وسيطر المحتجون الخميس على أجزاء من ثلاثة جسور رئيسية في وسط بغداد تؤدي إلى المنطقة الخضراء الحصينة التي توجد بها مبان حكومية وسفارات أجنبية.
وتحولت القنابل المسيلة للدموع الى وسيلة لقتل المتظاهرين لا ردعهم وسط ادانات من منظمات حقوقية دولية ووسط اتهامات لايران بالتورط في تصنيعها.

المحتجون في العراق
المحتجون في العراق تعرضوا لقمع شديد تسبب في سقوط المئات منهم بين قتيل وجريح

ومع تمسك عبدالمهدي بالسلطة ورفضه الانصياع لمطالب المحتجين رفض شيوخ قبائل جنوبي العراق، الأربعاء، لقاء رئيس الوزراء وقالوا إنهم يؤيدون الاحتجاجات المناوئة للحكومة. 
والاربعاء، التقى عبدالمهدي، عدداً من شيوخ القبائل من وسط وجنوبي البلاد، لحثهم على مساعدة الحكومة في نزع فتيل الاحتجاجات.
لكن شيوخ قبائل محافظة كربلاء ومناطق أخرى في الجنوب، قالوا إنهم رفضوا لقاء عبدالمهدي. 
وذكر بيان صادر عن شيوخ عموم عشائر كربلاء، إنهم رفضوا دعوة عبد المهدي للقائه في بغداد، مشددين على أنهم يساندون "المظاهرات السلمية لأبناء شعبنا لما لاقاه من الظلم والحيف والفقر والتشريد". 
وأردف البيان، أن "الشيوخ رفضوا الاعتداء على الممتلكات العامة والتجاوز على الأجهزة الأمنية"، وأنه "لا حل إلا بالتظاهر السلمي والمطالبة بالحقوق المشروعة". 
من جانبها، أعلنت عشائر "آل زريج"، المنتشرة جنوبي البلاد، رفضها أيضا مقابلة عبدالمهدي. 
وأكدت في بيان آخر "دعمها للمتظاهرين، وتغيير مفوضية الانتخابات، وتعديل الدستور، فضلا عن إجراء انتخابات مبكرة، وإحالة الفاسدين للقضاء". 
ولا تزال العشائر تلعب دوراً رئيسياً في المجتمع العراقي وهي تدعو الى مواجهة النفوذ الايراني.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، انضم أبناء العشائر وشيوخها على نحو متزايد في الاحتجاجات الشعبية المناوئة للحكومة والتي انطلقت مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي. 
ومنذ بدء الاحتجاجات مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، سقط في أرجاء العراق 339 قتيلاً و15 ألف جريح، استنادا إلى أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان (رسمية تتبع البرلمان)، ومصادر طبية وحقوقية.