السيسي يطمئن المصريين على استقرار الدولة وسط تحديات عديدة

الرئيس المصري يؤكد أن المؤشرات الاقتصادية تتحسن تدريجيا مثمنا دور المصريين في هزيمة الإرهاب.
مصر تواجه تحديات خارجية مثل تداعيات حرب غزة وحرب السودان وسد النهضة
الوضع الاقتصادي لا يزال يثير مخاوف المصريين

القاهرة - وجّه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رسالة طمأنة الى الشعب المصري وتحذير إلى كل القوى التي تسعى لتهديد الأمن القومي المصري، مؤكداً أن بلاده لن تتراجع أمام أي تحدٍ مهما كان في تصريح جديد يعكس رؤية حاسمة تجاه الأوضاع الداخلية والخارجية.
وجاءت كلمة السيسي خلال تكريم أوائل كلية الشرطة، حيث أرسل من خلالها رسائل واضحة تحمل طابع الثقة والصلابة، موضحاً أن وحدة المصريين هي الدرع الحصين الذي يمنع أي محاولة للنيل من الدولة.
وتمر الدولة المصرية في هذه المرحلة العصيبة بعدة أزمات وتحديات تتشابك مع بعضها البعض، لعل أبرزها تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي وضعت القاهرة في قلب الجهود الإقليمية والدولية لوقف نزيف الدم وفتح قنوات التهدئة.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس السيسي أن مصر تبذل جهوداً مكثفة في مدينة شرم الشيخ من خلال استضافة وفود متعددة من أطراف دولية وإقليمية بينها الوفد الأميركي والقطري، إلى جانب المبعوثين، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب. وأعرب عن تفاؤله بما تم التوصل إليه حتى الآن، داعياً إلى اغتنام هذه الفرصة لتحقيق السلام، مشدداً على أهمية التوصل إلى حل يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقد طالب السيسي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حال الوصول الي اتفاق بشأن مفاوضات غزة الي حضور توقيع الاتفاق في مصر.
غير أن الأزمة في غزة ليست التحدي الوحيد الذي تواجهه مصر، إذ تتصاعد الانتقادات الإسرائيلية بشأن التواجد العسكري المصري على الحدود، في وقت تتعقّد فيه الأوضاع في السودان المجاور، ما يؤثر بشكل مباشر على استقرار الحدود الجنوبية لمصر.
إضافة إلى ذلك، لا تزال قضية سد النهضة الإثيوبي تمثل تحدياً أمنياً واستراتيجياً مصيرياً لمصر، حيث يخشى المصريون من تأثيرات السد على الأمن المائي في البلاد، لا سيما في ظل استمرار المفاوضات والمماطلات في الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد.
ويؤكد السيسي دائما على ضرورة حماية حقوق مصر المائية، مشدداً على أن الأمن المائي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، وأن القاهرة لن تتهاون في الدفاع عن مصالحها الوطنية في هذا الملف.
وعلى الصعيد الداخلي، أبرز الرئيس السيسي قوة وصلابة الدولة المصرية، وخاصة الجيش الذي يشكل صمام أمان البلاد في مواجهة التحديات المختلفة. وأكد أن مصر، منذ 2013، تمكنت من تجاوز موجة إرهاب عنيفة وحشية بفضل تضحيات القوات المسلحة وأبناء الشعب.
وأشار إلى أن مكافحة الإرهاب لم تتوقف، وأن المؤسسة العسكرية مستمرة في أداء دورها على أكمل وجه، ما يضمن بقاء الاستقرار السياسي والأمني الذي ينعم به المواطنون.
ولم يغفل الرئيس المصري الحديث عن التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، مؤكداً أن مصر تشهد تحسناً متواصلاً في مؤشرات الاقتصاد الوطني، وأن الحكومة تبذل جهوداً حثيثة لتحسين مستوى معيشة المواطنين، وزيادة فرص العمل، وتوفير الخدمات.
وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية ستشهد تطوراً إيجابياً في المستقبل القريب، ما يدعم صمود البلاد في وجه الأزمات العالمية والداخلية.
في إطار رسالته إلى الشعب، لم يخفِ السيسي مخاوفه من وجود قوى داخلية تسعى إلى زعزعة الاستقرار، وأشار بالخصوص إلى جماعة الإخوان المسلمين التي وصفها بأنها تمثل تهديداً حقيقياً للأمن القومي، بسبب موقفها المعارض والمناهض للسلطة الحالية.
وأوضح أن الدولة المصرية تتعامل بحزم مع كل من يحاول استغلال الأوضاع الاقتصادية أو السياسية لزعزعة الأمن، مؤكداً أن كل المصريين مسؤولون عن حماية الوطن في هذه المرحلة الدقيقة.
تأتي تصريحات الرئيس السيسي في وقت يمر فيه الشرق الأوسط والمنطقة العربية بمتغيرات معقدة وأزمات متتالية، حيث تسعى مصر للحفاظ على مكانتها ومصالحها الوطنية في مواجهة كل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وتعكس هذه الرسالة قوة الدولة المصرية، وتؤكد أن مصر تمتلك إرادة صلبة لا تلين في الحفاظ على أمنها واستقرارها، مع التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية والتكاتف بين أبناء الشعب للحفاظ على مكتسبات الوطن ومواجهة التحديات المستقبلية.
وفي ظل تقلبات الإقليم، يبقى الدور المصري محورياً في جهود السلام والاستقرار، مع سعي القاهرة الدؤوب للحفاظ على سيادتها وأمنها المائي والتنمية الاقتصادية التي تضمن مستقبل أفضل للأجيال القادمة.