الشاهد يغازل اتحاد الشغل لاحتواء الاحتقان الاجتماعي

الإتحاد العام التونسي للشغل أكبر مركزية نقابية متنفذة يفصل بين استئناف المفاوضات الاجتماعية وموقفه من الحكومة ومطلبه برحيل يوسف الشاهد.



يوسف الشاهد يتمسك بالحوار في خطاب هادئ


اتحاد الشغل لم يتراجع عن مطالبه وموقفه من الحكومة


اتحاد الشغل يمتلك مفتاح تحريك الشارع ضد الحكومة أو تهدئته

تونس - اغتنم يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية استئناف المفاوضات الاجتماعية مع الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية التي تتمتع بنفوذ اجتماعي وسياسي واسع) بشأن الزيادات في الأجور ليؤكد على أن دور الاتحاد أساسي في بناء الديمقراطية الاجتماعية ما رأى فيه مراقبون محاولة لاحتواء غضب المركزية النقابية التي تطالب برحيله.

وقال الشاهد الخميس في افتتاح جلسة استئناف المفاوضات الاجتماعية إن "الحكومة تتقاسم مع المركزية النقابية هاجس توفير وتطوير المكاسب الاجتماعية في تونس".

وأضاف محاولا مغازلة الاتحاد أن المركزية النقابية "تمثل إحدى أسس التجربة الديمقراطية الاجتماعية".

 ونوه بعودتها إلى طاولة المفاوضات، مشددا على أن "أيدي الحكومة ممدودة للحوار لأنه السبيل الوحيد للخروج بتونس من كل الأزمات".

وجاءت تصريحات الشاهد التي تميل للتهدئة بعد يومين فقط من تصريحات شديدة اللهجة أدلى بها نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل هدد فيها بتحريك الشارع وتنظيم احتجاجات قطاعية متهما الحكومة بتدمير مكاسب تونس.

وتساور حكومة الشاهد مخاوف جدية من تفجر الأوضاع الاجتماعية في ظل حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي التي تتغذى من تردي تدهور المقدرة الشرائية للتونسي.

وتواجه تونس بالفعل أزمة اقتصادية ومالية حادة مع تجاوز معدل التضخم حاجز 7 بالمئة وارتفاع قياسي في الاستدانة من الخارج.

ولجأت الحكومة إلى الترفيع للمرة الثالثة في أسعار الوقود في اجراء اعتبره سياسيون استجابة لامتلاءات صندوق النقد الدولي.

ومما يعمق مخاوف الحكومة توتر علاقتها بالمركزية النقابية التي تتمتع بنفوذ اجتماعي واسع وتملك مفتاح تهدئة الشارع أو تحريكه ضد الائتلاف الحاكم وسياساته التي يصفها البعض بالمرتبكة والارتجالية.

ويرى مراقبون أن يوسف الشاهد الذي يبدو أنه فقد الإسناد السياسي من حركة النهضة الإسلامية وشق من حزبه نداء تونس، بات مقتنعا بأن بقاءه رئيسا للحكومة أو رحيله عنها مرتبط بموقف اتحاد الشغل.

ويشر هؤلاء إلى أن حديث الشاهد عن تطوير المكاسب الاجتماعية للعمال والأجراء بناء على رؤية تفاوضية تشاركية تمثل المركزية النقابية إحدى أهم عناصرها الفاعلة، لا يخرج عن سياق قناعته بأن الاتحاد يملك مفتاح بقاءه في منصبه أو رحيله.

وتزامن استئناف المفاوضات الاجتماعية التي يقودها اتحاد الشغل مع عدد من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني لحشد الجهود باتجاه إقالة الشاهد وحكومته.

ويعتقد أن محاولة لاسترضاء الاتحاد العام التونسي للشغل محكوم عليه بالفشل حيث تفصل المركزية النقابية بين استئناف المفاوضات الاجتماعية وبين موقفها من الحكومة.

 وقال الطبوبي في مقطع فيديو نشرته الصفحة الرسمية للاتحاد على مواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك إن التفاوض لا يتعارض مع موقف المركزية النقابية المطالبة والمتمسكة بتغيير عميق يشمل رحيل الشاهد.

ويرى مراقبون أن تصريحات الطبوبي التي وصفوها بـ"الخطيرة جدا" تزامنت مع تحركات من قبل النهضة وكتلة نداء تونس تهدف إلى الإبقاء على الشاهد.

وفي تعليقه على الزيادات في الأسعار وما سينجر عنها من تداعيات قال الطبوبي "إن "هذه الحكومة دمرت المجتمع وتسبّبت في تفقيره ومهتمة فقط بالعبث السياسي"، مشيرا إلى أن أكثر من 50 بالمائة من العائلات عاجزة عن تلبية أبسط ضرورات الحياة في ظل تدهور المقدرة الشرائية للمواطن.

وأضاف "الحكومة الحالية تفكر بغباء سياسي كبير واتحاد الشغل ليس عاجزا أمام التطورات التي تعيشها البلاد بل هو يراعي المصلحة الوطنية".

وفي ظل التطورات الراهنة، يتوقع أن يتجه الوضع الى المزيد من التصعيد والتأزيم ما ينذر باشتعال الجبهة الاجتماعية.

وفي المقابل يرى البعض في تونس أن جلوس الطرفين إلى طاولة المفاوضات، خطوة إيجابية من شأنها أن تخفف من حدة التوتر بين الاتحاد والحكومة.

 وتظهر قراءات أن تصعيد اتحاد الشغل من جهة وقبوله التفاوض من جهة أخرى يعد مؤشرا قويا على أنه يمارس نوعا من استعراض قوته وذكاء أدائه في مسعى إلى تضييق الخناق على الشاهد من خلال إشراكه في مختلف ملفات الإصلاحات الكبرى.

لكن البعض يذهب أيضا إلى أن استئناف المفاوضات قد يطرح احتمال تراجع المركزية النقابية عن مطلب رحيل الشاهد وربما الاكتفاء بتعديل جزئي في الحكومة تكون فيه الكلمة الفصل لاتحاد الشغل.