الشاهد يمد يده للزبيدي لإنقاذ العائلة الوسطية في التشريعية

مراقبون يرون ان التحالف سيشمل نبيل القروي وحزبه قلب تونس في محاولة لمواجهة هيمنة التيار الثوري على المشهد الرئاسي والبرلماني.


العائلة الوسطية تعيش حالة من التشتت غير مسبوقة


لودريان يعبر عن امله في انجاز انتخابات حرة دون التشكيك في نتائجها بسبب تواصل سجن القروي

تونس - تعيش العائلة الوسطية في تونس على وقع هزيمة مدوية في الانتخابات الرئاسية في دورتها الأولى والتي أجريت الاحد وانتهت بصعود المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي.

ويعتبر سعيد مقربا من التيار الثوري الذي يؤمن بأهداف الثورة التونسية رغم ان ميولاته الفكرية غير واضحة فيما ينأى القروي عن التجاذبات الفكرية والإيديولوجية وذلك بالاهتمام بالجانب الاجتماعي والاقتصادي للطبقات الفقيرة.

وفي خضم ذلك تظل العائلة الوسطية في حالة صدمة من النتائج التي وصفها كثير من المنتمين لهذا التيار بالزلزال السياسي.

وفي محاولة لمواجهة تداعيات النتائج دعا رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حوار بث الجمعة عبر اذاعة موزاييك منافسه وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي الى توحيد الصفوف وإنقاذ البلاد.

وقال الشاهد "هنالك محادثات مع منتمين للعائلة الوسطية لمواجهة حالة التشتت ومن هذا المنبر ادعو الزبيدي الى توحيد الصفوف رغم التهم الموجهة ضد شخصي باستغلال اجهزة الدولة".

واضاف يوسف الشاهد موجها كلامه للزبيدي " ادعوك لكي تنسى الخلافات الشخصية ولنضع إنقاذ تونس نصب اعيننا" متابعا "جميع الشخصيات السياسية المنتمية للعائلة الوسطية مدعوة للتحالف معنا بما فيذلك رئيس الحكومة الاسابق المهدي جمعة".

وكان المرشح عبدالكريم الزبيدي تحصل على 10.5 بالمئة من الأصوات ليأتي في المرتبة الرابعة يليه يوسف الشاهد بنسبة 7.3 بالمئة حيث تشير هذه النتائج ان التيار الوسطي تمكن من الحصول على غالبية الاصوات اذا أضفنا اليها كذلك نتيجة مهدي جمعة والذي تحصل على 1.8 بالمئة من الأصوات.

ولم يعلق عبدالكريم الزبيدي او احد من أعضاء حملته الانتخابية على الدعوة التي تأتي مع انطلاق الحملة الانتخابية التشريعية.

وفي المقابل قال محسن مرزوق المرشح الرئاسي الذي انسحب من السباق الرئاسي لصالح الزبيدي انه يمكن انقاذ الموقف ليس بتوحيد العائلة السياسية نظرا لضيق الوقت ولكن بالدعوة الى توحيد التصويت في الانتخابات التشريعية.

وعبر محسن مرزوق عن خوفه من حالة التشتت التي سيكون عليها البرلمان او امكانية هيمنة طرف سياسي على السلطة السياسية في تلميح لسيطرة حركة النهضة على السلطة بعد انتخابات 2011.

ويرى مراقبون ان هنالك مساعي من العائلة الوسطية للتقارب مع المرشح نبيل القروي وذلك من خلال عقد صفقة يخرج عبرها من السجن مقابل دخول حزبه قلب تونس في تحالف مع العائلة الوسطية في الانتخابات التشريعية.

وكان الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي تمكن من توحيد العائلة الوسطية وذلك بتجميع اغلب المنتمين اليها رفي حزب نداء تونس تمكن من خلاله من الفوز بالانتخابات الرئاسية والتشريعية سنة 2014 قبل ان يتفتت الحزب وينقسم بسبب الصراع حول الزعامة.

وتاتي هذه الصفقة تزامنا مع اعلان قادة في حركة النهضة وجود توجه رسمي لدعم المرشح قيس سعيد في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية.

وفي اطار الحديث عن الصفقات  قال مدير الديوان الرئاسي السابق عدنان منصر في تدوينة عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك الجمعة ان ما يحصل "ليس إلا مقدمة صفقة بين الشاهد والقروي، وأعتقد أن القروي لن يغادر السجن إلا إذا قبل بها. سيكون هناك دعم من هذا التحالف للقروي في الرئاسية إذا قبل بالصفقة، وغادر السجن، وخاض الدور الثاني بصفة طبيعية. المقابل سيكون تكليف القروي للشاهد بتشكيل الحكومة طبعا."

ولكن ما يتردد عن امكانية عقد صفقة تضم الزبيدي والشاهد والقروي يظل غير واقعيا مع إعلان سليم العزابي مدير حملة الشاهد الرئاسية عدم نيتهم دعم القروي في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية.

وفي هذه الاثناء تحدث وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان في حوار بث على قناة "س نيوز" الفرنسية الخميس عن امل بلاده في ان يجرى الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في كنف من الشفافية والنزاهة وذلك في تعليق على استمرار احتجاز المرشح الرئاسي نبيل القروي.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي ان الغاية من موقفه هو الابتعاد عن التشكيك في النتائج مشيرا بان الموقف الفرنسي ليس تدخلا في الشان الداخلي التونسي.

لكن موقف لودريان يزيد من مخاوف بعض الجهات التونسية من التدخل الفرنسي خاصة اون شخصيات سياسية وبرلمانية فرنسية عبرت عن رفضها لابقاء القروي في السجن.