الشرطة التركية تمنع الأكراد من إحياء ذكرى اعتقال أوجلان

الشرطة التركية تمنع سلسلة من الاحتجاجات كانت مقررة لإحياء الذكرى العشرين لسجن عبدالله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المحظور.


إضراب السجناء الأكراد يستهدف إيصال صوتهم للعالم


أكثر من 200 سجين ينفذون إضرابا عن الطعام على خطى غوفين


40 ألف قتيل منذ عام 1984 حصيلة النزاع الكردي مع تركيا

دياربكر (تركيا) - منعت الشرطة التركية، الجمعة، تجمعاً لدعم نائبة كردية مضربة عن الطعام منذ مئة يوم تضامناً مع القائد التاريخي للتمرد الكردي عبدالله أوجلان الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة.g

وكان من المفترض أن يتزامن التجمع الداعم للنائبة المضربة عن الطعام ليلى غوفين مع الذكرى العشرين لإلقاء الاستخبارات التركية القبض على عبدالله أوجلان في كينيا.

وبدأت غوفين إضرابها في 8 نوفمبر استنكارا لظروف احتجاز أوجلان.

ومنعت الشرطة في دياربكر تجمعات مؤيدة لغوفين من الاقتراب من منزلها بغية التجمع كما كان مقررا.

وقد دعا حزب الشعوب الديموقراطي الذي تنتمي إليه ليلى غوفين إلى هذا التحرك، لكن لم يسمح سوى لمجموعة صغيرة من نوابه من الاقتراب من الحواجز التي أقامتها الشرطة.

وبحسب الحزب، فإن أكثر من مئتي سجين ينفذون حالياً إضراباً عن الطعام للتضامن مع غوفين.

وقالت النائبة دياريت تاشديمير إن "تحديَنا الأكبر اليوم هو فعل ما أمكن لدعم هذه الإضرابات عن الطعام الهادفة إلى كسر العزل" الذي يخضع له عبدالله أوجلان.

وبدأت غوفين (55 عاماً) إضرابها عن الطعام عندما كانت في السجن بعد توقيفها في يناير 2018 بسبب انتقادها للعملية العسكرية التركية في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا.

وأطلق سراحها في 25 يناير، لكنها قررت مواصلة الإضراب عن الطعام من منزلها في دياربكر.

ويشكل إضراب الجوع الذي تخوضه النائبة الكردية المصرة في معركتها ضد الممارسات القمعية لنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، صرخة احتجاج لا سابق لها في تركيا منذ تولي الإسلاميين الحكم في العام 2002.

 الاحتجاجات ضد انتهاكات أردوغان  متواصلة
 غوفين تواصل إضرابها ضد انتهاكات أردوغان 

وفي تركيا غالبا ما يلجأ السجناء خصوصا الأكراد أو من اليسار إلى هذا الأسلوب لإسماع صوتهم. ويرفضون تقليديا أي طعام ويتناولون فقط السوائل.

وفي بادرة للتهدئة سمحت السلطات التركية لمحمد شقيق أوجلان بزيارته منتصف يناير لأول مرة منذ 2016.

لكن غوفين تعتبر أن هذه الخطوة غير كافية وترى أن إطلاق سراحها ومنعها من مغادرة البلاد وزيارة شقيق أوجلان له كلها ترمي إلى إنهاء الإضراب عن الطعام.

وبعد فراره لوقت طويل، عثر على أوجلان في كينيا حيث قبضت عليه الاستخبارات التركية في 15 فبراير 1999 أمام السفارة اليونانية في نيروبي.

وتم نقله إلى تركيا بعد ذلك حيث يقضي حكماً لمدى الحياة في سجن جزيرة إيمرالي القريبة من إسطنبول.

ورغم العزلة الشبه تامة، يبقى أوجلان رمزاً ليس فقط للتمرّد الكردي في تركيا حيث أسفر النزاع مع الدولة عن أكثر من 40 ألف قتيلاً منذ عام 1984، لكن أيضاً للحركات الكردية في المنطقة، خصوصاً في سوريا.

ويتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حزب الشعوب الديموقراطي بأنه الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني، المصنّف "إرهابياً" من أنقرة وحلفاؤها الغربيون.

لكن إضراب الجوع الذي يخوضه السجناء الأكراد يمثل الوسيلة الأمثل للاحتجاج على انتهاكات أردوغان في حقهم أملا في أن يصل صوتهم للعالم.

ويتمسك أردوغان في هذه القضية بالذات بالعناد متسترا بذرائع مكافحة الإرهاب، إلا أن قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان أمر لا يتصل بالسجناء الأكراد فقط بل بمعظم سجناء الرأي وحرية التعبير وأيضا بمئات من العسكريين والأكاديميين والموظفين الذين تم اعتقالهم خلال حملة التطهير التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو/تموز 2016.

ويأخذ الشركاء الأوروبيون على نظام أردوغان إمعانه في قمع معارضيه تحت طائلة قانون مكافحة الإرهاب. وشكل ذلك عقبة إضافية في طريق انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

واتهمت دول أوروبية أردوغان بمخالفة معايير الانضمام للاتحاد ومبادئ حقوق الإنسان.

hg
أوجلان رمز الأكراد رغم العزلة