الشرع يركز جهوده الدبلوماسية على تعزيز العلاقات مع واشنطن
دمشق - دعا الرئيس أحمد الشرع، الأحد، خلال مقابلة مع شبكة "سي بي اس" الأميركية، وفق ما أوردت قناة "الإخبارية السورية" ووكالة "سانا" الرسميتان.إلى استعادة العلاقات الأميركية السورية بعد رفع العقوبات فيما تبدي السلطات السورية جهودا كبيرة لتعزيز العلاقات مع واشنطن في ظل تحديات أمنية واقتصادية كبيرة.
وفي وقت سابق الأحد، وصل الشرع إلى نيويورك للمشاركة باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كأول رئيس سوري منذ 1967.
ومنذ حرب 1967 وخسارة سوريا لمنطقة الجولان أمام إسرائيل، اتخذت دمشق موقفا متشددا من المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، معتبرة أنها منحازة لإسرائيل بسبب الدعم الأميركي والغربي لها.
ولذلك لم يشارك أي رئيس سوري منذ الرئيس الأسبق نورالدين الأتاسي (1966- 1970)، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة على مستوى القمة.
ونقلت الإخبارية السورية عن الشرع في مقابلته مع "سي بي اس"، قوله، إن "الرئيس ترامب اتخذ خطوة كبيرة باتجاه سوريا برفع العقوبات" مستطردا "يجب علينا استعادة العلاقات الأميركية السورية بشكل جيد ومباشر".
وطالب الشرع، العالم بـ"ألا يتواطأ مجددا على قتل الشعب السوري بتعطيل رفع العقوبات" موضحا "أي شخص يقف ضد رفع العقوبات يكون متواطئاً مرة أخرى في قتل الشعب السوري".
ووصف قرار الرئيس الاميركي رفع العقوبات عن سوريا، بأنه "سريع شجاع وتاريخي"، ويعكس الاعتراف بأن سوريا "يجب أن تكون آمنة ومستقرة وموحدة" متابعا "هذا يصب في مصلحة جميع دول العالم، وليس سوريا فقط".
ومطلع يوليو/تموز الماضي، وقع ترامب، أمرا تنفيذيا بإنهاء العقوبات الأميركية التي تم فرضها على سوريا ردا على قمع نظام الأسد للثورة ضد حكمه التي اندلعت في 2011، وتبع ذلك إعلان عدة دول أوروبية رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.
وأكد الشرع "أعدنا الأمل للاجئين والنازحين ليتمكنوا من العودة لوطنهم".
وسبق أن توقع الرئيس السوري أن يعود معظم مواطني بلاده الموجودين في الخارج إلى بلدهم خلال عامين.
وحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد عاد أكثر من 2.4 مليون لاجئ ونازح سوري إلى مناطقهم منذ سقوط النظام المخلوع في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي وحتى 14 أغسطس/آب المنصرم، منهم 779 ألفا و473 لاجئا من دول الجوار، ومليون و694 ألفاً و418 نازحاً في الداخل.
ودعا الرئيس السوري، خلال المقابلة، الولايات المتحدة إلى الانخراط في محادثات حول "العديد من القضايا والمصالح المشتركة واستعادة العلاقات بطريقة جيدة ومباشرة".
وعند سؤاله عن وصفه بـ"البراغماتي"، قال الشرع "أنا لا أتفق تماماً مع وصف البراغماتية، لأن هذه الكلمة في العربية تحمل بعض الدلالات السلبية، الفكرة هي أن ننظر إلى ما يحدث الآن، بغض النظر عما قيل في وسائل الإعلام".
وأضاف "اليوم، نحن أنقذنا فعلياً الشعب من الظلم الذي كان يُفرض عليه من قبل النظام الإجرامي".
ومضى قائلا "أعدنا الأمل للناس الذين هم لاجئون (في الخارج) أو نازحون داخليا، لكي يتمكنوا من العودة إلى وطنهم".
وزاد "لقد دعمنا السوريين الذين قُصفوا بالأسلحة الكيميائية، كما واجهنا داعش، وطردنا الميليشيات الإيرانية وحزب الله من المنطقة".
ولفت إلى أن "الأفعال النبيلة التي قمنا بها في سوريا كان يجب أن تكون من مهام المجتمع الدولي، لكنه عجز عن تحرير أسير واحد أو كسر الحصار عن بلدة واحدة ممن كان أهلها يموتون جوعاً، وفشل في ردع النظام عن استخدام الأسلحة الكيميائية".
وأردف "لذلك لا أعتقد أننا يجب أن نقف كمتهمين على طاولة الدفاع بل يجب أن نكون نحن من يسأل الآخرين: لماذا التزمتم الصمت بينما كانت هذه الجرائم المروعة تقع في سوريا؟".
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 عاما من حكم حزب البعث الدموي، و53 سنة من سيطرة عائلة الأسد.