الشلل السياسي في لبنان يهدد بالانتقال الى القطاع الصحي

المستشفيات اللبنانية تخفض عدد الجراحات غير الطارئة للحفاظ على ما تبقى من مواد التخدير وغيرها من المستلزمات الطبية للحالات الحرجة، في وضع يتوقع ان يزداد سواء في يونيو مع استنفاد المخزونات بالكامل ومطالبة الموردين في الخارج بالمال وإلغاء طلبيات.


مالك صيدلية يقول إن ثمانية من بين كل عشرة مرضى لا يجدون الدواء


تأخر مستحقات طبية على مدى ستة أشهر


الشلل السياسي يعني أن الأزمة ستتفاقم

بيروت - بالنسبة لميرا حاسبيني، تتلخص الأزمة المالية الكارثية التي يعيشها لبنان في أمر بسيط للغاية.. وهو عدم قدرة الجراحين على إيجاد ما يكفي من مسامير لإصلاح العظام المكسورة لوالدتها المسنة.

فبعد أن سقطت سحر والدة ميرا فانكسر ساقها ومرفقها، نُقلت سريعا إلى المستشفى وأراد الجراحون زرع ستة مسامير. لكن كان هناك نقص.

وقالت ميرا "كانت كارثة، هي كانت كتير موجوعة".

وأعطى الأطباء المورفين لوالدتها واستطاع المستشفى، الذي لم تذكره ميرا بالاسم، توفير المسامير بعد ذلك بيوم.

وقالت ميرا "ما معقول مستشفى ما فيها ست براغي (مسامير) بالستوك (في مخزونها)؟ ... إذا عملية إيرجنت (طارئة) حدا اجا عامل حادثة سيارة؟"

وتلقي الأزمة المالية، التي يعاني منها لبنان ويصفها البنك الدولي بأنها أحد أشد موجات الكساد في التاريخ الحديث، بظلالها على نظام الرعاية الصحية.

وتخفض المستشفيات عدد الجراحات غير الطارئة للحفاظ على ما تبقى من مواد التخدير وغيرها من المستلزمات الطبية للحالات الحرجة.

وقال فراس أبيض مدير مستشفى رفيق الحريري في بيروت "طبعا متخوفين لأنه بتعرف المستشفيات بالنهاية ما فيها توقف ولما بيجي حياة المريض في خطر نحنا مجبورين نعمل شي".

وأضاف "أكتر شي مقلق إنه ما بنعرف لامتى".

ومن المزمع أن يتفاقم النقص لأن الحكومة المصابة بالشلل السياسي غارقة في الديون وتواجه الصعاب لجمع الأموال من المانحين المحتملين وحذرت في مطلع أبريل/نيسان من أن أموال الدعم ستنفد في غضون حوالي شهرين.

ويدعم لبنان الوقود والقمح والأدوية وسلعا أساسية أخرى منذ العام الماضي مما يكلف الدولة حوالي ستة مليارات دولار سنويا.

وأضر برنامج الدعم كثيرا باحتياطيات العملة الصعبة التي تراجعت من أكثر من 30 مليار دولار قبل تفجر الأزمة إلى حوالي 15 مليار دولار في مارس/آذار. ولم يقدم مصرف لبنان المركزي تحديثا لحجم الاحتياطيات.

وقال المصرف الأسبوع الماضي إنه لن ينفق من احتياطياته الإلزامية لتغطية تكلفة المستلزمات الطبية المدعمة البالغة نحو 1.3 مليار دولار وطلب من الحكومة إيجاد حل للنقص.

ويقول كريم جبارة نقيب مستوردي الأدوية في لبنان إن الوضع سيزداد سوءا في يونيو/حزيران مع استنفاد المخزونات بالكامل ومطالبة الموردين في الخارج بالمال وإلغاء طلبيات.

وقال "لبنان مدين لمصدري الدواء بحوالي 600 مليون دولار".

وأضاف "بمعنى آخر، كل الدواء الذي حصلنا عليه في الشهور الستة الماضية واستهلكه المرضى اللبنانيون لم يُدفع ثمنه".

ولم يعد بإمكان الشركات الدولية، التي باعت الدواء للمستوردين اللبنانيين استنادا إلى تاريخ جدارتهم الائتمانية، الانتظار بعدما تأخرت المدفوعات لشهور.

وقال حمد حسن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال هذا الأسبوع إنه ينبغي على مصرف لبنان المركزي مواصلة التزامه بدعم القطاع الطبي. وأضاف أنه زار البنك لطلب الإفراج عن الأموال لكن دون جدوى.

ولم يرد البنك على طلبات تعقيب أرسلتها رويترز.

الأمراض المزمنة

وخارج المستشفيات، يقول عاملون في الصيدليات إنهم لم يحصلوا على حصصهم من الأدوية منذ أسابيع وإن أقراص علاج الأمراض المزمنة والأدوية التي لا تُصرف إلا بأمر الطبيب تنفد.

ويقول مازن بساط الذي يملك صيدلية في بيروت إن مرضى السكري والقلب وضغط الدم الذين يحتاجون إلى الدواء يوميا اضطروا للاعتماد على بدائل لأقراصهم المعتادة لكن الوضع تفاقم بشدة في الأسابيع القليلة الماضية.

وقال مشيرا إلى رفوف خاوية وراءه "كل عشر زبونات ييجوا يمكن ثمانية نقولهم إنه ما عنا الدوا".

ويقول سليمان هارون رئيس نقابة المستشفيات الخاصة في لبنان إن الوضع سيتفاقم إذا استمر الجمود السياسي في البلاد.

ولبنان بلا حكومة وتتولى الحكومة الحالية تصريف الأعمال منذ وقت قصير بعد انفجار شحنة مواد كيماوية أدى إلى تدمير مرفأ بيروت ومناطق في وسط المدينة يوم الرابع من أغسطس آب ومقتل المئات.

ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري على خلاف منذ شهور مع الرئيس ميشال عون حول تسمية الوزراء لكن الحكومة الجديدة هي فقط التي يمكنها إجراء الإصلاحات للإفراج عن المساعدات الأجنبية المطلوبة بشدة.

وقال هارون "المشكلة الأساسية هي مشكلة سياسية". وأضاف "نحنا بدون دعم خارجي في القطاع الاستشفائي ما بنقدر نرجع نوقف على إجرينا (قدمينا)".