الشمس ربما تكون أشد فتكا بكثير بكورونا

دراسة أميركية تتوصل الى ان اشعة الشمس قد تعُطّل الفيروس المستجد أسرع بثماني مرات مما كان يتوقعه العلماء، في نتائج قد تعيد تشكيل فهمنا لطريقة تطهير الاشعة فوق البنفسجية لعالمنا.


الأشعة فوق البنفسجية القصيرة فعالة ضد كورونا حتى عندما لا تزال في سوائل الإنسان

واشنطن – توصلت دراسة أميركية الى ان اشعة الشمس قد تعُطّل فيروس كورونا المستجد أسرع بثماني مرات مما كان يتوقعه العلماء.

ونظريا يقترض ان الشمس تعطل الفيروس من خلال إصابة الأشعة فوق البنفسجية للحمض النووي الريبي للفيروس، ما يؤدي إلى إتلافه.ولكن باحثين في جامعة ولاية أوريغون وجدوا خلال تجارب عملية تناقضا يشير إلى أن هناك شيئا ما يحدث أكثر من ذلك.

ويجري الجزء فوق البنفسجي من الطيف بسهولة بواسطة قواعد حمض نووي معينة في الحمض النووي والحمض النووي الريبي، ما قد يؤدي إلى ارتباطها بطرق يصعب إصلاحها.

ولكن ليس كل ضوء الأشعة فوق البنفسجية هو نفسه. ولا تحتوي موجات الأشعة فوق البنفسجية الأطول على طاقة كافية لإحداث مشاكل.

وموجات الاشعة فوق البنفسجية متوسطة المدى في ضوء الشمس هي المسؤولة بشكل أساسي عن قتل الميكروبات وتعريض خلايانا لخطر التلف الناتج عن أشعة الشمس.

وثبت أن الأشعة فوق البنفسجية قصيرة الموجة فعالة ضد كورونا حتى عندما لا تزال مغلفة بأمان في سوائل الإنسان.

ولكن هذا النوع من الأشعة فوق البنفسجية لا يلامس عادة سطح الأرض، وذلك بفضل طبقة الأوزون.

وقالت المعدة المشاركة وعالمة السموم في جامعة ولاية أوريغون، جولي ماكموري: "يعتبرالأشعة فوق البنفسجية قصيرة الموجة رائعة للمستشفيات. ولكن في البيئات الأخرى - على سبيل المثال، المطابخ أو مترو الأنفاق - تتفاعل الأشعة فوق البنفسجية مع الجسيمات لإنتاج الأوزون الضار".

وفي 2020 اختبرت دراسة تجريبية تأثيرات ضوء الأشعة فوق البنفسجية على كورونا، في محاكاة اللعاب. وسجلوا أن الفيروس كان معطلا عند تعرضه لأشعة الشمس المحاكية لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة.

وخلص الفريق في الورقة البحثية إلى أن "ضوء الشمس الطبيعي قد يكون فعالا كمطهر للمواد غير المسامية الملوثة".

وقارن لوزاتو فيغيز، وفريقه هذه النتائج بنظرية حول كيفية تحقيق ضوء الشمس لذلك، والتي نُشرت بعد شهر واحد فقط، ورأوا أن الرياضيات لم تكن مجدية.

ووجدت هذه الدراسة أن فيروس كورونا كان أكثر حساسية بثلاث مرات للأشعة فوق البنفسجية في ضوء الشمس من الإنفلونزا ، حيث جرى تعطيل 90% من جزيئات الفيروس التاجي بعد نصف ساعة فقط من التعرض لأشعة الشمس في منتصف النهار في الصيف.

وعلى سبيل المقارنة، يمكن أن تظل الجسيمات المعدية في ضوء الشتاء سليمة لعدة أيام.

وخلصت الحسابات البيئية التي أجراها فريق منفصل من الباحثين إلى أن جزيئات الحمض النووي الريبي للفيروس تتضرر كيميائيا ضوئيا بشكل مباشر بواسطة الأشعة الضوئية.

ويتم تحقيق ذلك بشكل أقوى من خلال الأطوال الموجية القصيرة للضوء التي لا يصل إلى سطح الأرض.

وكتب لوزاتو فيغيز وزملاؤه: "إن التثبيط الملحوظ تجريبيا في محاكاة اللعاب أسرع بثماني مرات مما كان متوقعا من النظرية. لذا، لا يعرف العلماء بعد ما الذي يحدث".

ويعتقد الباحثون بأنه من المحتمل بدلا من التأثير على الحمض النووي الريبي بشكل مباشر، قد تتفاعل الأشعة فوق البنفسجية طويلة الموجة مع الجزيئات في وسط الاختبار (اللعاب المحاكي)، بطريقة تسرع من تعطيل الفيروس.

ويُلاحظ شيء مشابه في معالجة مياه الصرف الصحي - حيث تتفاعل الأشعة فوق البنفسجية الطويلة مع مواد أخرى لتكوين جزيئات تتلف الفيروسات.

وإذا كان من الممكن تسخير الأشعة فوق البنفسجية الطويلة لمحاربة كورونا، فقد تكون مصادر الضوء الخاصة بطول الموجة الرخيصة وذات الكفاءة في استخدام الطاقة، مفيدة في زيادة أنظمة تنقية الهواء ذات المخاطر المنخفضة نسبيا على صحة الإنسان.

ويستنتج لوزاتو فيغيز: "يشير تحليلنا إلى الحاجة إلى تجارب إضافية لاختبار تأثيرات أطوال موجية ضوئية محددة وتركيب متوسط بشكل منفصل".