'الصخرة' رواية تطرح مسألة التعايش بين الديانات
طنجة (المغرب) - تجسد الرواية الأولى للكاتب المغربي نور الدين الرياحي والصادرة عن دار الثقافة للنشر والتوزيع، وهي بعنوان "الصخرة – La Roca"، قصة معاصرة للأندلس والمغرب الأقصى من خلال علاقة حب تنشأ في منتجع بإسبانيا، وتنتهي في أطلس المغرب، بين شابة أوكرانية وكاتب أميركي.
وترصد الرواية التي تقع في 302 صفحة من الحجم المتوسط، أهم أحداث العالم منذ وباء كورونا إلى حرب أوكرانيا وكأس العالم بقطر، إلى زلزال الحوز والحرب في غزة، وحريق الغابات بلوس أنجلس بالولايات المتحدة.
ويحاول هذا العمل السردي مناقشة إشكاليات ثقافية، في مرحلة تفشي وباء كوفيد 19 وما خلفه من كوارث إنسانية واقتصادية، وكيف عاشها المغاربة على غرار باقي دول العالم، وفق ما أبرزه المؤلف نور الدين الرياحي.
وقال الرياحي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء إن الرواية "تطرح مسألة التعايش بين الديانات، في رمزية إلى قبة الصخرة بمدينة القدس، كملتقى تعايش بين الأجناس والديانات المختلفة، وصخرة جبل طارق التي وإن كانت تفصل بين ضفتي المتوسط إلا أنها نقطة تلاقي بين الشمال والجنوب".
ولفت إلى أن "مناقشة الرواية لكل ذلك ضمن متن سردي لقصة حب هو رسالة لأن يكون الحب سلاحا في مواجهة المآسي من أوبئة وحروب وكأمل للمواجهة كل هذه الظروف والتحديات التي يواجهها العالم اليوم".
ويرى الناقد الذهبي المشروحي، في مداخلته خلال حفل قراءة وتوقيع الرواية الذي نظمه المركز الثقافي أحمد بوكماخ بطنجة، السبت، أن الرواية هي "استعارة تشير إلى تعدد المراجع وأكثر من موقع جغرافي في الأندلس، وإلى زخم حيوي ثقافي متنوع حتى لا أقول متعددا"، لافتا إلى أنه "في هذا التنوع انصهار طوعي يتجاوز كل الحدود".
وفي معرض تقديمه قراءة نقدية حول الرواية في الحفل الذي حضره ثلة من الأدباء والنقاد والأكاديميين والمهتمين بالمجال الأدبي، أضاف المشروحي أنه "في التعدد ما يشبه الخصوصية أو القطيعة التي يصعب اختراقها، أو هي التميز بمحدودية التواصل وبناء أسوار ذهنية تستحكم في السلوك"، مشيرا إلى أن "'الصخرة' كاستعارة في الرواية هي رمز لملتقى طرق وأطياف ومشارف ثقافية ولغوية وتقاطع للأزمنة والخرائط والأحلام، أحلام العيش بسلام".
وأشارت إكرام عبدي، مديرة المركز الثقافي أحمد بوكماخ، إلى أن الرياحي "يتناول بالعقل والوجدان وبخلفيات فلسفية ودينية وشعرية وسياسية وفكرية موسوعية قصة حب تشرق من منتجع إسباني هادئ، وتنتهي في جبال الأطلس المغربي، بعد أن استمد نص ه من أحداث عالمية كبرى".
وفي مداخلتها، أوضحت أن الرواية "تتحول من قصة عاطفية إلى مقاربة فلسفية عن إنسانية المكان، فالصخرة هنا تمثل قلب المدينة، التي تتحطم عليها كل التطرفات الهجينة من طمع وخبث وحرب وجشع".
وبحسب عبدي، فإن هذه الصخرة "تضم أعراقا وديانات متنوعة، وتنبذ الانقسامات، وتؤمن بالانسجام والعيش المشترك، ومدينة الفكرة والحلم واليوثوبيا، فضاء يتصالح فيه الإنسان مع ذاته، ويعانق الآخر".