الصدر يحذر من إطلاق رصاصة الرحمة على جسد الديمقراطية

زعيم التيار الوطني الشيعي ينفي دعم أي طرف في الانتخابات البرلمانية العراقية، مؤكدا الالتزام بـ"المقاطعة".

بغداد - نفى زعيم التيار الوطني الشيعي، الصدري سابقا، مقتدى الصدر اليوم الثلاثاء، دعم أي طرف في الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت اليوم الثلاثاء، مؤكدا الالتزام بـ"المقاطعة"، فيما يبدو أنه يسعى إلى المزايدة سياسياً على القوى التي ستفوز فيها بتشكيك ضمني في التمثيل البرلماني.

ويُعد التيار الصدري واحدا من أكبر التيارات شعبية في المشهد السياسي العراقي، وحصل في انتخابات عام 2021، على 73 مقعدًا من أصل 329، متفوقًا بفارق كبير على أقرب منافسيه. وانسحب نواب الكتلة الصدرية الـ73 من البرلمان في منتصف عام 2022 في خطوة دراماتيكية، تبعها اعتزال الصدر للعمل السياسي.

ويُعتبر مقتدى الصدر نفسه "الممثل لإرادة الشعب" الرافض للتدخلات الخارجية، وله تاريخ طويل في الموازنة بين الاحتجاج الثوري والمشاركة السياسية، وهو ما يجعله لاعباً لا يمكن تجاهله حتى عند اتخاذه قرار المقاطعة.

وقال الصدر في تدوينة عبر منصة شركة "إكس"  إن "كل من يدعي من الأحزاب أو الكيانات السياسية أو الأفراد (لم يسمها) دعمنا له في الانتخابات الحالية فهو كاذب"، مضيفا "وكل من يصدّقهم فهو إما واهم وإما مندس لا يمت لنا بصلة على الإطلاق".

وعن موقف التيار، قال الصدر "نحن مقاطعون، ولن نشاركهم بفسادهم وتبعيتهم، ولا بسلاحهم المنفلت، فحب الوطن من الإيمان". ويعتبر التيار الصدري أن المشاركة "لن تحقق الإصلاح الجذري المطلوب"، مشيرا إلى أن "الأحزاب التقليدية ستُعيد إنتاج المشهد السياسي ذاته، مما يجعل المقاطعة هي الخيار الوحيد لتغيير قواعد اللعبة"، وفق مواقف سابقة معلن عنها.

وأوضح في تدوينة بعد انتهاء التصويت "على الرغم من أمرنا بالمقاطعة إلا أننا لم نحاول عرقلة العملية الانتخابية، فلسنا طلاب سلطة بل مشروع إنقاذ وطن"، مضيفا "وقد أغلقت أبواب التصويت من دون تعثر إلا من نقص عدد المصوتين أمام المقاطعين الذين لم يشاركوا ببيع العراق وإعادة المجرب جزاهم الله خيراً".

وتابع، أنه "من هنا ستقع المسؤولية الكاملة على المنتفعين من أصوات المقترعين لإعادة العراق إلى نصابه الحقيقي وإخراجه من عنق الزجاجة كما يعبرون ومن التدخلات الخارجية من هنا وهناك، وحماية الشعب من السلاح المنفلت وحصره بيد القوات الأمنية ومنها الحشد، من دون فصائل منفلتة، ومن المخاطر الخارجية المحدقة بالوطن من دون استسلام تضيع معه حقوق الشعب والمجاهدين".

وختم بالقول "كما يقع على عاتقهم السعي الجدي والحثيث إلى كشف الفساد والفاسدين وصفقات الفساد وإلا ستكون رصاصة الرحمة بجسد الديمقراطية بل بجسد الوطن الذي تعصف به المخاطر الداخلية والخارجية مما أدى إلى ضياع الواجبات والحقوق، ولن نسكت عن ذلك مستقبلاً، فما زلنا طلاب إصلاح وإنقاذ العراق من الضياع والسلام ختام".

 

ويرى محللون أن انسحاب هذه الكتلة الشعبية الكبرى سيؤدي إلى تدني نسبة المشاركة، خاصة في محافظات الوسط والجنوب، ما من شأنه أن يتسبب في إضعاف شرعية الانتخابات وقوة تمثيلها الشعبية.

ويخشى البعض من أن قرار المقاطعة قد يدفع أنصار التيار إلى المزيد من التحركات الاحتجاجية الشعبية خارج المؤسسات الرسمية، وهو ما يتميز به الصدر بقدرته على حشد الآلاف في الشارع متى شاء.

وفي وقت سابق الثلاثاء، انطلق في العراق التصويت العام في الانتخابات البرلمانية، بمشاركة أكثر من 20 مليون ناخب، لاختيار ممثليهم في مجلس النواب، بينما قالت مفوضية الانتخابات في تقرير المنتصف، إن نسبة المشاركة بلغت 23.9 بالمئة حتى ظهر الثلاثاء.

وتنافس في الانتخابات 7 آلاف و743 مرشحًا، بينهم 5 آلاف و496 رجلًا، وألفان و247 امرأة. بينما يحق لـ20 مليون ناخب و63 ألفا و773 الإدلاء بأصواتهم، في 8 آلاف و703 مراكز اقتراع تتوزع في جميع محافظات البلاد، لاختيار 329 عضوًا بمجلس النواب هم المسؤولون عن انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.

وبدأت الدورة الحالية لمجلس النواب بدأت في 9 يناير/كانون الثاني 2022، ووفق القانون العراقي، يجب إجراء الانتخابات التشريعية قبل 45 يوماً من انتهاء الدورة البرلمانية.