الطائر البحري يحلق راقصا في وزان المغربية

جمعية أساتذة اللغة العربية بوزان تنظم لقاء نقديا حول ديوان الشاعر المعتمد الخراز الذي صدر عن بيت الشعر في المغرب.


الشاعر يعتمد على تقنية الومضة، ويستند إلى الدهشة التي تخلق المفارقة


انفتاح المعنى على أطياف معان تمثل جزءا من الممكنات التأويلية للنص


أهمية الترحال والسفر والتنقل بين الأمكنة في إغناء تجربته الشعرية

وزان (المغرب) ـ نظمت "جمعية أساتذة اللغة العربية بوزان" السبت 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 بمدينة وزان، لقاء نقديا حول ديوان "رقصة الطائر البحري" للشاعر المعتمد الخراز الذي صدر عن بيت الشعر في المغرب، بتصميم وإخراج التشكيلي والشاعر عزيز أزغاي، ومقدمة الشاعر محمد الشيخي موسومة بـ "شعر يستريح على غيمة".
اللقاء النقدي الذي انعقد في ثانوية مولاي عبدالله الشريف التأهيلية، قامت بتقديمه وتسييره لغويبي التي أكدت في كلمتها اهتمام الجمعية بتقديم الإصدارات الجديدة والاحتفال بها من خلال تنظيم جلسات نقدية، وذلك مساهمة منها في إغناء الحركة الثقافية بمدينة وزان. 
وجاءت المداخلة الأولى للدكتورة والشاعرة فاطمة مرغيش بعنوان: "بلاغة التكثيف في ديوان (رقصة الطائر البحري)"، اعتبرت فيها أن السمة المميزة لهذا الديوان هي سمة "التكثيف"، التي مثلت آلية بلاغية خدمت رؤية الشاعر الفنية. ومن خلال استقراء مجموعة من نصوص الديوان قامت الناقدة مرغيش بمقاربة ظاهرة التكثيف من زاويتين: وهما "اللغة المجردة" في علاقتها غير المألوفة داخل تراكيب لغوية جديدة، حيث عوضت هذه العلاقات ما قام الشاعر بحذفه وتشطيبه ليترك اللفظة ملغمة بالدلالة، ثم "الرمز" الذي أطَّر الصورة الشعرية، مما أسس لدلالات جديدة، وهو ما جعل النصوص نابعة من نفس الرؤية لكنها مختلفة الأشكال، وقد أشارت الدكتورة فاطمة في مداخلتها إلى اعتماد الشاعر المعتمد لتقنية الومضة، واستناده إلى الدهشة التي تخلق المفارقة، وهو ما اعتبرته يستدعي قارئا له القدرة على الكشف والغوص في المعاني.
المداخلة الثانية جاءت بتوقيع الدكتور والشاعر محسن أخريف الذي وسمها بـ "احتمالات الرؤية وجمالية الإيقاع الشعري في ديوان (رقصة الطائر البحري)"، وأكد في مستهلها أن نصوص المعتمد الخراز نصوص صعبة، لا تهب نفسها من الناحية المعنوية بسهولة للقارئ، لذلك فهي تحتاج إلى تمحيص وإعمال فكر وتقليب نظر في جوانبها المتعددة للوصول إلى المعنى الحدسي الأول. 

دلالات جديدة
نصوص صعبة

وقد توزعت مداخلة الشاعر والروائي محسن أخريف على ثلاثة محاور، تعرض المحور الأول إلى "معمار نصوص المجموعة"؛ حيث أكد رهانها على تنويع البناء المعماري، وتحررها في التشكيل البصري، وذلك في أفق البحث عن ممكنات الشعر في البناء، وفي هذا السياق قدم أخريف قراءة تأويلية لعناوين بعض القصائد مستثمرا بنيتها ودلالاتها، ثم تعرض لظاهرة توثيق النصوص مكانيا وزمنيا. 
أما المحور الثاني فقد خصصه أخريف "للبحث عن معنى الرؤية"، وقد أشار فيه إلى أن ما يميز نصوص "رقصة الطائر البحري" هو تأدية المعنى الشاسع بالكلام القليل، وانفتاح المعنى على أطياف معان تمثل جزءا من الممكنات التأويلية للنص، وقد ركز أخريف في هذا المحور على تجليات الذات الكاتبة من خلال تيمة السفر والقول الشعري. أما المحور الثالث من المداخلة فركز فيه على "جمالية الإيقاع الشعري" في الديوان، حيث حاول الكشف عن المستويات الإيقاعية للديوان، المتمثلة في التفعيلة، والتكرار والتوزاي والتقفية.
وفي نهاية هذا اللقاء النقدي، ألقى الشاعر المعتمد الخراز كلمة بالمناسبة تحدث فيها عن أهمية الترحال والسفر والتنقل بين الأمكنة في إغناء تجربته الشعرية، ومد قصائده بطاقة تخييلية وجمالية، مثل مدينة تطوان التي تمثل منشأه، ومرتيل مكان دراسته، وغرناطة التي سافر إليها وارتبط بها وجدانيا وحضاريا، وأخيرا وزان التي أقام فيها سنوات عدة، بعد ذلك قرأ المعتمد قصائد منتقاة من ديوانه "رقصة الطائر البحري"، ليختم اللقاء، الذي حضره عدد من مثقفي المدينة ومحبي الشعر، بحفل توقيع الديوان.