الطاقة الذرية تؤكد تخصيب ايران لليورانيوم في أكثر من موقع

تجاوز إيران لمستوى تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه يطرح بموجب الاتفاق النووي استئناف العقوبات الدولية على طهران.


الاتحاد الأوروبي قلق بشأن استئناف إيران تخصيب اليورانيوم


ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تبحث خطوات ردع إيران لإنقاذ الاتفاق النووي


ألمانيا تحشد أوروبا لفرض عقوبات على طهران

فيينا - أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الاثنين أنها رصدت آثار يورانيوم في موقع غير معلن في إيران، فيما تبحث دول أوروبية تفعيل آلية تعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة إذا ثبت انتهاك طهران لبنود الاتفاق النووي.

وجاء في تقرير الوكالة الأحدث حول برنامج إيران النووي أن "الوكالة رصدت آثار يورانيوم طبيعي من مصدر بشري في موقع لم تعلن عنه إيران للوكالة".

وذكرت مصادر دبلوماسية سابقا أن الوكالة تطرح أسئلة على طهران تتعلق بموقع ذكرت إسرائيل أنه جرت فيه نشاطات ذرية سرية سابقة.

وقال مصادر إن الوكالة أخذت عينات من الموقع في منطقة توركز أباد في طهران في الربيع الماضي.

وأكد التقرير الفصلي للوكالة أن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم في موقع فوردو تحت الأرض في أحدث انتهاك لاتفاقها مع القوى الكبرى، مشيرا إلى أن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب مستمر في الزيادة لما يعادل 551 كلغم، في حين أن السقف المحدد في الاتفاق النووي المبرم مع القوى الدولية في 2015 هو 300 كلغم.

وتنتهك إيران تدريجيا القيود التي فرضها الاتفاق على أنشطتها النووية ردا على انسحاب واشنطن من الاتفاق العام الماضي ومعاودتها فرض عقوبات على طهران.

مخزون طهران من اليورانيوم المخصب وصل إلى 551 كلغم، في حين أن السقف المحدد في الاتفاق النووي هو 300 كلغم

وذكرت الوكالة التي تراقب الاتفاق أن مستوى تخصيب إيران لليورانيوم لا يزال فوق الحد الذي يسمح به الاتفاق. وأفاد التقرير بأن إيران تخصب اليورانيوم في مزيد من أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وهو ما يمنعه الاتفاق.

والأسبوع الماضي، أعلنت إيران استئنافها تخصيب اليورانيوم بدرجة منخفضة بمحطة فوردو النووية، مؤكدة على قدرتها تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المئة، وهي نسبة تتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب لمعظم الاستخدامات المدنية، ولكنها لا تصل إلى نسبة التسعين في المئة اللازمة لصنع وقود قنبلة نووية وذلك في أكبر خرق تقوم به للاتفاق النووي مع القوى العالمية.

وإعادة تنشيط مفاعل فوردو أمر حساس بشكل خاص، بعد أن أخفت إيران الموقع عن عيون مفتشي الأمم المتحدة حتى عام 2009، وبنته داخل جبل لا يتحمل أي ضربات جوية. فيما واصلت التأكيد على إنها لا تريد سوى التطبيقات المدنية للطاقة النووية.

وتقول الجمهورية الإسلامية إنها يمكنها سريعا التراجع عن تلك الانتهاكات إذا رفعت واشنطن العقوبات، وهي تسعى عبر هذا التدرج في العودة إلى استئناف أنشطتها النووية المعلنة إلى دفع الدول الغربية الموقعة على الاتفاق الذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي، للتحرك ومساعدتها على وقف العقوبات الأميركية التي خنقت صادراتها النفطية.

لكن الأطراف الأوروبية الثلاثة الموقعة على اتفاق عام 2015، الذي يهدف إلى تضييق أي فرصة لتطوير إيران قنبلة نووية، أبدت قلقها من استئناف طهران تخصيب اليورانيوم خشية أن يصعب ذلك عليها إنقاذ الاتفاق.

وحذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الاثنين، طهران من انتهاكها للاتفاق النووي مهددا باستخدام آلية واردة فيه يمكن أن تعيد العمل بعقوبات الأمم المتحدة بحقها.

وأوضح الوزير الألماني أن الدول الثلاث الموقعة على اتفاق فيينا، وهي فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، ستلتقي عصر في وقت لاحق اليوم الاثنين في باريس "لمناقشة الخطوات اللاحقة" بشأن الملف الإيراني.

وقال في تصريح أدلى به بعيد وصوله للمشاركة في اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل "نحن قلقون جدا بعد أن لاحظنا وجود نشاطات تخصيب يورانيوم إضافية، لم تكتف إيران بعدم الإعلان عنها بل أنها تعمل على تنفيذها".

الخارجية الألمانية تسعى لحسم موقف أوروبا تجاه مخالفات إيران النووية
الخارجية الألمانية تسعى لحسم موقف أوروبا تجاه مخالفات إيران النووية

وأضاف الوزير الألماني "نريد الإبقاء على الاتفاق النووي، وعلى إيران العودة إلى التقيد بالتزاماتها، وإلا فنحن نحتفظ بحق استخدام كل الآليات الموجودة في الاتفاق".

وتسعى فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وروسيا إلى انقاذ اتفاق فيينا، وتعتبر أن تخلي إيران التدريجي عن التزاماتها منذ مايو/أيار الماضي يجعل الوضع أكثر صعوبة.

وبموجب شروط الاتفاق إذا رأى أي من الموقعين الأوروبيين أن إيران قد انتهكت الاتفاق، يمكن بدء عملية حل النزاع خلال فترة قصيرة قد لا تزيد عن 65 يوما، ثم تتصاعد العملية في مجلس الأمن وصولا إلى ما يطلق عليه عودة سريعة لفرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

ولم يتمكن الاتحاد الأوروبي رغم سعيه لإنقاذ الاتفاق الذي ساهم في التفاوض عليه، من إقناع إيران بالالتزام به لأن العقوبات الأميركية قوضت الجهود الأوروبية لحماية المزايا التجارية والمالية لإيران المرتبطة بالاتفاق.

ويقول دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي، إن الموقف الأوروبي يتمثل حتى الآن في أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها، يجب أن يتحققوا أولا من تصريحات إيران الأخيرة بشأن التخصيب.

ويمكن لتجاوز إيران الحدود الرئيسية المنصوص عليها في الاتفاق، ومنها مستوى المخزون من اليورانيوم المخصب ومستوى التخصيب 3.7 بالمئة يعتبر مناسبا للطاقة النووية المدنية، أن يؤدي إلى استئناف فرض جميع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها.