العبادي يدعو إيران إلى احترام سيادة العراق

حيدر العبادي: التدخل في شؤون العراق أمر خاطئ ومن يقوم به من العراقيين أو الإيرانيين يجب أن يتوقف فورا.



العبادي ينتقد ضمنا الدعم الأميركي لـ"حكومة قتلت العراقيين"


العبادي يعلن رفضه تدخل أي جهة خارجية في الشأن العراقي


خيوط اللعبة السياسية في العراق بيد قاسم سليماني


توفير طهران حزاما سياسيا لعبدالمهدي يعيد خلط أوراق العبادي

بغداد - أعلن رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي أنه يرفض أي تدخل في شؤون بلاده سواء من قبل إيران أو تركيا أو السعودية أو الولايات المتحدة أو أي جهة خارجية، موضحا في مقابلة مع شبكة سي ان ان الأميركية أن على الجميع احترام سيادة العراق والوقوف معه.

ويأتي موقف العبادي من التدخل الإيراني في شؤون بلاده على اثر دعم طهران لرئيس الحكومة الحالية عادل عبدالمهدي الذي كان على حافة "السقوط" تحت ضغط الشارع.

ويقول متابعون للشأن العراقي إنه لولا التدخل الإيراني لكان عبدالمهدي خارج السلطة مكرها تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية المنادية برحيله والمنددة بالفساد والنفوذ الإيراني.

وحرص رئيس الوزراء العراقي السابق على عدم إغضاب إيران لأنه حينها كان يدرك أن مفتاح بقائه في السلطة أو خروجه منها بيد الإيرانيين. وبعد انتهاء ولايته واختيار عادل عبدالمهدي خلفا له، انضم العبادي سريعا لحراك سياسي يضم محمد الحلبوسي رئيس البرلمان وشخصيات أخرى ويهدف إلى عزل عبدالمهدي.

وقال العبادي ردّا على سؤال حول تدخل إيران في العراق وتصريحات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي التي اتهم فيها قوى خارجية بتأجيج الاحتجاجات في العراق رافضا اتهامات المحتجين العراقيين لطهران بالتدخل في الشأن العراقي "كسياسي وكقومي أنا ضد أي تدخل لأي بلد في شؤوننا سواء كانت إيران أو تركيا أو السعودية أو الولايات المتحدة. يجب أن نقف سويا".

إيران استقطبت الصدر لضمان عدم تجييش انصاره ضد عبدالمهدي
إيران تحرك خيوط اللعبة السياسية في العراق

وتابع "أعتقد أن العراقيين يصرخون بهذا الأمر الآن بشجاعة وأعتقد أن على الآخرين أن يستمعوا إليهم"، منتقدا ضمنا الدعم الأميركي لحكومة عادل عبدالمهدي التي اتهمها بقتل المتظاهرين وانتهاك حقوق الإنسان.

وقال "أعرف أن الموقف الأميركي داعم لهذه الحكومة رغم كل هذا القتل وانتهاك حقوق الإنسان، لكن رغم ذلك وبدلا من القول لنا ما هي الأمور التي يجب علينا القيام بها، أعتقد أن عليهم أن يقفوا مع العراق ويحترموا سيادته وهذا ما نريده الآن".

وكان خامنئي قال في تصريحات سابقة تعليقا على الاحتجاجات العراقية التي رفع فيها المتظاهرون شعارات مناهضة للنفوذ الإيراني وداسوا فيها صور لزعماء ايرانيين أو ضرب صورهم بالأحذية، "في العالم فإن القوى المتعجرفة وأهمها الولايات المتحدة إلى جانب الاستخبارات تحدث اثارة (فوضى) في الدول المجاورة لنا وتلك القريبة منا".

وتجنب العبادي في تعليقه على تصريحات خامنئي ذكره بالاسم أو انتقاده، محاولا الرد بطريقة دبلوماسية مغرقة في العموميات حتى يتجنب أي ردّ فعل إيراني.

وقال رئيس الوزراء العراقي السابق الطامح للعودة للسلطة والذي انضم قبل فترة سابقة للاحتجاجات الشعبية، إلى حراك سياسي يدفع لإقالة عبدالمهدي "سأدين أي تدخل في الشؤون العراقية."

احتجاجات العراق أربكت الحسابات الايرانية
احتجاجات العراق أربكت الحسابات الايرانية

لكن طهران تدخلت في الفترة الأخيرة لتوفير حزام سياسي لعبدالمهدي وحالت دون الدفع لعزله، فيما تقول مصادر محلية إن مفتاح بقاء أو رحيل عبدالمهدي بات في يد خامنئي.

وبالنسبة للعبادي تبدو عودته إلى السلطة أمرا بعيدا ما لم يحصل على دعم إيراني، فخيوط اللعبة السياسية في المشهد العراقي بيد قاسم سليماني وهو من يحركها عند الحاجة. وتقول مصادر عراقية إنه لم يعد يحظى برضى ايراني حتى حين كان في السلطة.

ودعا العبادي إلى التفرقة بين حقيقة أن إيران دولة جارة للعراق وترتبط معه بمصالح مشتركة وبين التدخل في الشؤون العراقية.

وقال ردا على سؤال حول تأثير ومدى التدخل الإيراني في العراق "لا ننسى أن إيران دولة جارة ولديها أطول حدود معنا وأن مراكز الكثافة السكانية أقرب للحدود مع إيران إضافة إلى وجود مصالح مشتركة، هذا أمر لكن تدخلهم في شؤوننا السياسية أو تدخلنا في شؤونهم السياسية يجب ألا يحدث يجب رفض هذا الأمر من كل الأحزاب السياسية العراقية والإيرانية أيضا. لنحصل على علاقة صحية يجب أن لا نتدخل في الشؤون الداخلية". 

إيران في طريقها لخسارة استثمارات مالية وسياسية وعسكرية امتدت لعقود ما جعلها واحدة من أكبر القوى في الشرق الأوسط

ووصف التدخل في الشؤون العراقية بأنه "أمر خاطئ ومن يقوم به من العراقيين أو الإيرانيين يجب أن يتوقف فورا"، مضيفا "أعرف ما يريده العراقيون ولديهم الحق في اختيار نظامهم السياسي الخاص ولديهم طريقهم الخاص للمضي قدما ويجب على الجميع أن يحترم ذلك".

وتواجه إيران موجة غضب في الشارع العراقي في احتجاجات شعبية عابرة للطائفية وتسعى منذ أن تفجرت تلك الاحتجاجات إلى إخمادها بأي طريقة.

وكانت أنباء سابقة وتقارير متطابقة أكدت أن غيران بدأت بالفعل في تحريك ميليشياتها المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي لتفكيك الحراك العراقي.

وقام قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني المسؤول عن عمليات الحرس الثوري الإيراني الخارجية والذي يشرف على وكلاء إيران في المنطقة، بزيارة العراق في خطوة اعتبرت تحركا إيرانيا لتفكيك الاحتجاجات.

وتعرض سليماني وخامنئي لشتائم وداس المحتجون العراقيون صورهما في تحرك رمزي تنديدا بالنفوذ الإيراني.

وأثارت احتجاجات العراق وكذلك لبنان مخاوف طهران من تضرر نفوذها في البلدين. وكان معلق في صحيفة نيويورك تايمز قد كتب مؤخرا إن إيران في طريقها لخسارة استثمارات مالية وسياسية وعسكرية امتدت لعقود ما جعلها واحدة في وقت ما من أكبر القوى في الشرق الأوسط.