العثماني يساوي بين المواطنين والمستثمرين في أزمة المقاطعة

رئيس الحكومة المغربية يشدد على أن الرباط لن تكون ضد المواطنين بشأن حملة مقاطعة منتجات ثلاث شركات في المملكة.


المطالبة باقتباس النموذج البلجيكي حيث تحدد الدولة سعرا أعلى لا يجب تجاوزه لبيع المحروقات


الرباط واعية ومتشبثة بالدفاع عن مصلحة جميع المواطنين

الرباط ـ قال رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، الثلاثاء، إنه يتابع باهتمام حملة مقاطعة منتجات ثلاث شركات في المملكة، مشددا على أن حكومته "لم ولن تكون ضد المواطنين".

وتستهدف هذه المقاطعة غير المسبوقة، والمستمرة منذ 20 أبريل/ نيسان الماضي، شركة لبيع الوقود يملكها وزير مغربي، وشركة للمياه المعدنية تملكها رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب (أكبر تجمع لرجال الأعمال المغاربة)، وشركة فرنسية للحليب، للمطالبة بخفض الأسعار.

وخلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة حول السياسة العامة، في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان)، قال العثماني "تابعت منذ البداية، وباهتمام كبير، موضوع المقاطعة لمنتوجات بعض العلامات التجارية. من موقع مسؤوليتي، فإني أنصت بإمعان للجميع".

وشدد على أن "الحكومة لم ولن تكون ضد المواطنين، كما يروج لذلك البعض، بل الحكومة واعية ومتشبثة بالدفاع عن مصلحة جميع المواطنين وبجميع فئاتهم وأيضًا بمصلحة الاقتصاد الوطني، بكل صراحة وشفافية، لأننا حكومة نابعة من الإرادة الشعبية".

ومضى قائلًا إن من واجبه الحرص على حفظ حقوق المواطن وضمان كرامته، سواء كان مستهلكًا أو تاجرًا أو عاملًا، ودعم القدرة الشرائية للأسر المغربية.

في مقابل ذلك قال العثماني إن "مسؤولياتنا ضمان حرية الاستثمار وتحسين الظروف المواتية للإنتاج وتشجيع المقاولات، كما أننا نعكف على اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للدفاع عن المصالح التي تهم المواطن، في المدينة أو في القرية، كما تهم الاستثمار بشكل عام".

وكانت الحكومة المغربية، أعلنت، الخميس الماضي، أن من شأن استمرار المقاطعة وتعاظمها أن تعرض الفلاحين لخسائر جسيمة، وتعريض النسيج الاقتصادي وسمعة البلاد للضرر الجسيم.‎

ورأت أنه أثناء هذه المقاطعة "تم الترويج لأخبار غير صحيحة تمس بسمعة واقتصاد البلد"، وهو "تصرف مخالف للقانون ولا علاقة له بحرية التعبير". وهو ما اعتبر نشطاء وسياسيون تهديدا حكوميا للمقاطعين للشركات الثلاث.

طالب برلمانيون الثلاثاء الحكومة المغربية بوضع حد أقصى لأسعار المحروقات في ظل حملة مقاطعة تستهدف الشركة الرئيسية في السوق، مشيرين إلى أن شركات توزيع المحروقات حققت أرباحا وصفت بـ"غير المستحقة" على حساب المستهلكين.

وطالب رئيس فريق حزب العدالة والتنمية (أغلبية) بمجلس النواب إدريس الأزمي باقتباس النموذج البلجيكي حيث تحدد الدولة سعرا أعلى لا يجب تجاوزه لبيع المحروقات.

وقال إن "قطاع المحروقات برمته، وليس شركة معينة، ضاعف أرباحه. لكن المواطن دفع ثمنا أكثر مما يجب"، وذلك بالمقارنة مع تركيبة الأسعار التي تقترحها الحكومة دون أن تكون ملزمة للشركات.

وألغت الحكومة المغربية منذ نهاية سنة 2015 نظاما لدعم أسعار المحروقات، ليصبح تحديدها رهينا بقانون السوق، غير أن تقريرا برلمانيا أكد ارتفاعا في أسعار البيع بمحطات الوقود لا يوازي انخفاض أسعار الاستيراد من الخارج.

وتأخر عرض هذا التقرير منذ نهاية شباط/فبراير الماضي، لتتزامن مناقشته في مجلس النواب بالرباط مع حملة غير مسبوقة لمقاطعة ثلاث علامات تجارية انطلقت على موقع "فيسبوك"، منذ 20 نيسان/أبريل الماضي، ولقيت تجاوبا فعليا على الأرض من دون أن يتبناها أحد.

وتستهدف هذه الحملة محطات توزيع الوقود "أفريقيا" التي يملكها وزير الفلاحة عزيز أخنوش والتي لم تصدر بعد أي رد فعل إزاء الحملة. كما تستهدف مياه "سيدي علي" المعدنية وحليب "دانون"، من أجل الضغط على هذه الشركات التي تستحوذ على حصة الأسد من السوق، لخفض الأسعار.