العراق ينتخب بلا أمل: اليأس من التغيير يسود الشارع

نتيجة الانتخابات تبدو بالنسبة للكثير من العراقيين محسومة سلفًا، وهي أنها لا تخدم سوى إبقاء الميزان في أيدي النخب الطائفية نفسها.

بغداد - يستعدّ العراقيون لجولة انتخابية جديدة، لكن الأجواء لا تنبض بالتفاؤل، فخيبة الأمل تسود الشارع في ظلّ اليأس من تغيير عميق في المشهد السياسي، حيث يرى كثيرون أن اللافتات المؤيدة للإصلاح التي تملأ شوارع البلاد في حملة الانتخابات المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني ليست سوى شعارات ومسكنات تتكرر كل استحقاق. 

وأدَّت سنوات من الفساد المستشري، ومعدلات البطالة المرتفعة، وتردّي الخدمات العامة إلى تدهور الحياة اليومية منذ ذلك الحين، على الرغم من أنَّ الانتخابات الديمقراطية أصبحت أمرًا طبيعيًا بعد عقود من الحكم الدكتاتوري القمعي في عهد صدام حسين.

ويشكو العراقيون من أنَّ الكثير من القادة، سواء كانوا شيعة أو سُنة، منشغلون بالتنافس على سلطة طائفية بدرجة أكبر من اللازم، مما يعيق معالجة مشاكل العراق البلد الغني بالنفط.

وعلى الرغم من اللوحات الدعائية واللافتات الانتخابية التي تُبشّر بالتغيير، تبدو نتيجة الانتخابات بالنسبة للكثير من الناس محسومة سلفًا، وهي أنها لا تخدم سوى إبقاء الميزان السياسي في العراق في أيدي النخب الطائفية نفسها.

مواطنون لا يثقون في وعود الحملة الانتخابية

وأعرب سعيد حاتم، وهو أحد سكان بغداد، عن شكوكه في احتمال التغيير، قائلاً "الإعلانات موجودة في الشوارع، لكنهم يحكمون منذ 20 إلى 25 عامًا، وليس هناك ما يجعل الناس يثقون في وعود الحملة الانتخابية".

ووافقَت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق على 7768 مرشحًا في الانتخابات البرلمانية، من بينهم 2248 امرأة. وقالت إنه تم السماح بالحملة الانتخابية من الثالث من أكتوبر/تشرين الأول إلى الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني.

وسيُشكِّل التصويت اختبارًا للثقة في النظام السياسي الطائفي الراسخ في العراق، الذي لم يفِ بتعهُّداته بتحسين الخدمات الأساسية ومكافحة الكسب غير المشروع في بلد يقول العراقيون إنَّ عائداته النفطية الضخمة لا تفيد سوى النخبة السياسية.

وستكون معظم المنافسة في الانتخابات بين رئيس الوزراء الشيعي محمد شياع السوداني وحزبه وبين طوائف شيعية أخرى مهيمنة ومدعومة من إيران.

العنف السياسي ينشر المخاوف

وتفاقم الإحباط بسبب عودة التوتر السياسي، بما في ذلك مقتل المرشح البرلماني صفاء المشهداني، الذي وجَّه انتقادات لكل شيء بدءاً من فساد الدولة وصولاً إلى فصائل شيعية قال إنها تحاول السيطرة على مسقط رأسه.

وقالت تبارك طارق العزاوي، المرشحة عن حزب "تقدُّم" العراقي، إنها تلقت تهديدات وتخشى بشكل متزايد على سلامتها، مضيفة "أتمنى أن تمر هذه المرحلة دون أي خسائر أخرى أو اغتيالات سواء على المرشحين أو الشعب، وأتمنى أن يعم الأمن والأمان دائمًا".

وأشار الفريق سعد معن، رئيس الإعلام الأمني في العراق، إلى أنَّ السلطات عززت منذ ذلك الحين إجراءات حماية المرشحين وتواصل التحقيقات. وقال "تم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، وتم إلقاء القبض على المتورطين في هذه العملية، وبالتالي أيضًا مستمرون بتأمين كل الأجواء للمرشحين".

ويعتقد كثير من العراقيين أنَّ التغيير الحقيقي من خلال الانتخابات شبه مستحيل لأنَّ نفس المجموعات السياسية القوية لا تزال تهيمن على الدولة ومواردها الهائلة من الطاقة.

نتائج معلومة سلفاً  

وغالبًا ما تكون هذه الأحزاب مدعومة من فصائل مسلحة مقربة من إيران تسيطر على المؤسسات الرئيسية والتعاقدات الحكومية والأموال العامة.

ويقول ناخبون إنَّ هذا الأمر يُمكِّن التحالفات الحاكمة من إعداد نتائج الانتخابات لصالحها، بما لا يسمح إلا بصعود مؤيديها من خلال نظام محسوبية، وهي اتهامات تنفيها تلك الأحزاب.

وانتقد عبد الجابر حمود، وهو شيخ قبيلة، ما وصفه بالتوجه نحو تحسين التواصل الحكومي والخدمات العامة خلال الانتخابات فقط، بينما يتم تجاهل معظم العراقيين في بقية الأوقات.

وقال المحلل السياسي قيس الزبيدي "العملية السياسية لم تعد عملية سياسية ديمقراطية بقدر ما أصبحت آلية تحتكرها جهات محددة منذ 2003 لحد هذا اليوم"، مضيفا أن "المواطن يسعى إلى التغيير، لكن هذا الأمر صعب جدًا في ظل وجود السلاح المنفلت".

واعتقد المسؤولون الأميركيون في عام 2003 أنَّ الإطاحة بالرئيس السني القوي صدام حسين سيضع العراق على طريق الحرية والازدهار لتتمتع به كل طوائف الشعب. لكن حدث تمرُّد مؤيد لصدام، أعقبه تمرُّد إسلامي من تنظيم القاعدة، وحرب أهلية طائفية، مما أدى إلى ظهور متشددي تنظيم الدولة الإسلامية الأكثر تطرفاً.

ولا يُثير سوى عدد قليل من السياسيين الآمال في حياة أفضل، حتى بعد انحسار إراقة الدماء على أسس طائفية منذ سنوات.