العراق يوحّد رواتب الرئاسات الثلاث ويعيد ضبط الإنفاق الحكومي
بغداد - في إطار جهودها للسيطرة على الإنفاق الحكومي وتعظيم الإيرادات، أقرّ المجلس الوزاري للاقتصاد العراقي، الاثنين، حزمة قرارات جديدة تشمل توحيد رواتب منتسبي الرئاسات الثلاث وتخفيض مخصصات الإيفاد، ضمن خطة شاملة لإعادة ترتيب الأولويات المالية للدولة.
جاء ذلك خلال اجتماع استثنائي ترأسه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، خصص لمناقشة تدابير ضبط النفقات الحكومية وتعزيز الإيرادات غير النفطية، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها على هذا المستوى منذ توليه منصبه. ووفق بيان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، فقد وجّه السوداني بإجراء مراجعة عاجلة لمخصصات ورواتب الرئاسات الثلاث، والعمل على توحيد الرواتب والمخصصات بين منتسبي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب مع موظفي رئاسة الوزراء، بما يعكس توجه الحكومة نحو تحقيق العدالة الوظيفية وتقليص الفروقات بين موظفي الجهاز التنفيذي والتشريعي والرئاسي.
كما كلف السوداني اللجنة المختصة في وزارة التخطيط بإجراء التحديث اللازم لتقرير سلم الرواتب العام، مع الأخذ بالتوصيات السابقة بشأن توحيد الرواتب، في خطوة تُظهر حرص الحكومة على توحيد المنظومة المالية للموظفين ضمن الرئاسات الثلاث ورفع كفاءتها الإدارية.
وبجانب توحيد الرواتب، قرر المجلس تقليص تخصيصات الإيفاد لموظفي الدولة بنسبة 90 في المئة، مع اشتراط الحصول على موافقة الوزير في الحالات الضرورية، فضلاً عن خفض نسب الإشراف والمراقبة على المشاريع الجديدة. وتركزت القرارات كذلك على الجانب الاقتصادي الحيوي، حيث تم وضع برنامج وطني للاستيراد يقتصر على السلع الأساسية، بهدف ضبط الإنفاق وتحسين إدارة الموارد المالية للبلاد.
وفيما يخص الدعم الزراعي والتمويني، أوصى المجلس بإعادة النظر بدعم محصول الحنطة بحيث يُصبح الدعم الحكومي بنسبة 170 في المئة عن سعرها في البورصة العالمية، كما كُلّف وزير التجارة بإصلاح البطاقة التموينية لتوجيه الدعم إلى مستحقيه الفعليين من الطبقات الهشة، في محاولة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين فعالية الدعم الحكومي.
ومن الناحية الإقليمية، شدّد السوداني على مراجعة احتساب الإيرادات غير النفطية في إقليم كردستان، التي يتم إيداعها حاليًا بحساب وزارة المالية بمبلغ مقطوع، وذلك بالتنسيق مع حكومة الإقليم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وضمان عدالة توزيع الموارد المالية بين بغداد وأربيل.
أما على مستوى التحصيل والإيرادات الحكومية، فقد دعا المجلس إلى دعم وتعزيز العمل بنظام البيان المسبق بهيئة الجمارك بالتعاون مع البنك المركزي، وتعزيز جباية الكهرباء وإعادة النظر في التعرفة الحالية، بالإضافة إلى اعتماد الأتمتة والدفع الإلكتروني في جميع القطاعات الحكومية، بما في ذلك الكهرباء وجبايات أمانة بغداد والبلديات، في مسعى لتحسين فعالية التحصيل وتقليل الفاقد المالي.
وتعكس هذه القرارات نهج الحكومة العراقية الجديد في ضبط النفقات العامة وتعظيم الموارد المالية، مع التركيز على العدالة الوظيفية وتحسين كفاءة الدعم الحكومي، في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجه البلاد نتيجة الانكماش المالي والتقلبات في أسعار النفط. كما تؤكد السياسات الجديدة اهتمام بغداد بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، بما يتوافق مع الاحتياجات الأساسية للمواطنين ويعزز القدرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية دون المساس بالقطاع الاجتماعي الحيوي.